عرض مشاركة واحدة
قديم 04-08-2019, 07:34 AM   رقم المشاركة : 18
أديب وناقد
 
الصورة الرمزية عوض بديوي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عوض بديوي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: رواية ( مواسم الجنون واليقظة )

" زمن الروح"
-8 -
الموسم الثامن


مثقل رأسي على هيئة جمال
مثقلة هي على هيئة جلال
مثقلة هي على هيئة جبال
ومن الجمال :
أنك تبقين لوحة من ذهب..وصوت أمي ينادي ...أمي هناك وأنتِ هنا..
قال مجمع بن مجمل : ظل يحادث نفسه طويلا..يرفع صوته حينا ويبطنه حينا آخر..وأنا استرق السمع مثل جني مترصد..كان قد كتب على ورقة خضراء ما كتب..طواها ووضعها في جيبه ...قلب الروزنامة ورجع إلى الخلف ، وكأنه يبحث عن ملحوظة ما في يوم ما..تناول واحدة من أوراقها وكان تاريخها 13/5/ذات عام..وضعها في جيبه إلى جانب الورقة الخضراء..أثقل على نفسه بالملابس وكأنه في صقيع شديد..كان الغروب قد اقترب..وانطلق باتجاه السهول القريبة من مدينته وهو يحمل حقيبة كان قد جهزها مبكرا..وصل إلى منطقة شبه خالية من المناطق السكنية ومن الناس...الحقيبة أتعبته ربما لكبرها أو لثقل ما فيها...وقبل أن يجلس فتح الحقيبة وتناول قطعة من فراش بال ومتكأ ،وآلة العود ثم تناول شاحنا كهربائيا وأناره..أخرج من جيبه الورقة الخضراء وورقة التقويم، ووضعها أمامه ثم بدأ يرتب بأوتار عوده ، ولما راقه تناغم الأوتار راح ينظر إلى الورقة بهدوء ...بعدما أشعل صمت المكان بعزفه...وراح يغني ما كتبه :


( زمن الروح )
تضطرب العتمة،
حول فانوس يغسل وجع الغربة
بشعلة الذاكرة
لرقصة الفراشة،
حينما تتهادى بخصرها ،
على لسع الشمعة
تنساب على كتفي الفانوس ؛
دمعة
دمعة
يشتم رائحة شواء الحلم
فاعتاد النوم قبل الحمام
والعصافير لم تعد بعد بطانا..
وجع الذاكرة في مهد الحلم
ينوح ، مولاي ،
ثم
يبكي
ليأتي
ويحكي
فينتفض
في زاوية باردة
يستجدي:
الهديلا...
أخاف الهديل ؛
عزف شرقي في لب عتمة ليل حالك،
لا كلب يعوي ولا بصيص نور،
في قبائل الغياب..
اعتاد النوم قبل الحمام وقبل الهديل..
يخاف الهديل:
وخز إبر
وهدير موج لبه صدى من خواء ،
وهو كما اليتيم على مائدة اللئام..
يا لسع الشمعة
في شعلة الذاكرة
ووجع الخاصرة
وحلما نام في تلك الزاوية الباردة ،
من أنت..؟!
................
من......................؟
ثم راح ببكاء طويل...أشعل سيجارة وراح ينفخ بالأفق...كنت أتوقع أن يحزم أمتعته ويعود..غير أنه مد جسده ووضع غطاءا على بطنه وراح في سبات عميق..كانت الساعة تقترب من الواحدة صباحا...وخشيت إن تركته أن يسرق أو يحدث له ما لا تحمد عقباه؛فاضطررت للبقاء قريبا منه...

_________
يتبع بحوله تعالى...












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس