- الموسم الثاني -
حالم بن كوكب
- 2 -
- حلم الروح –
...وقد حدثنا "مجمع بن مجمل" أن أبا غالب أطلق على نفسه حالم بن كوكب في هذا الموسم..!! حيث روى عنه : جلس مسترخيا وترك لأعضائه الراحة والأمان , كان المكان باردا مثل كومة ثلج , غير أن دفء الماء أذاب خيوطا من برودة المكان ... وراح ينشج بصوت مسموع :
مثقل رأسي على هيئة جلال
مثقلة هي على هيئة جبال
ومن الجمال :
أن تسمّرت ليلى*في لب العشق جبالا وجلال....
لم أعد أرى ،
دبيب النحلة الشقراء ،
في ساعة الضحى الحلكاء،
وزلزلت القبور الحديد , تحت تاريخ عتيق
وضاقت بي المساحة
وأنا في أعماقها غريق
أتلو علاتي وآلامي
علني أروي وجه المراءة من وجهي قبل مماتي
أحلم فيكم .. غير أنكم لا تحلمون
لست صانع الحديد ... لا
ولا من جديد ينام على كتلة الثلج
كي يستفيق
باسما
ضاحكا ,
باكيا .. يلوذ في أعماق الحريق
أحلم فيكم .. غير أنكم طالعون في الذاكرة مثل حجر
فمن أين الطريق .. ؟
ينام جنب الجمر يتلوى مثل حبل يعانده الريح والمطر
يشرب عصارة دمه دمعة زيف فانفجر
فهل ما أراه في خارطتي .. خارطتكم رطب المطر ؟
ابتعدت عن نافذة الحمام الصغيرة كي لا يراني أو يحس بي , رغم إغراقه في آهاته وهلوساته التي بدأت تعلو:
لا اصدق ما أراه .. هل أنا أحلم ؟ ما رأيت في عمري السالف أمانة وصدقا وحبا .. مثلما رأيت اليوم ..لم أر في حياتي السالفة ولا قرأت أن التاريخ والأرض والسماء واللغات .. مثلما رأيت اليوم .. لم أر في حياتي السالفة الأحلام والآمال والضحكات ... مثل اليوم ؟
رأيت فيما رأيت :
أن الخبز والماء والطعام والكساء .. صارت مثل الهواء : لا جياع ولا عراة .. لا متسولين ولا سارقين , صرت تمر في كل الأمكنة والطرقات والأزقة كأنك سيل يسحب أي شيء في طريقه دونما حساب .. فلا تعب في لحاق كسرة من خبز ..
رأيت فيما رأيت :
أن المرض انقرض , ولم يعد ثمة هزال , انهيارات عصبية , هستيريا .. لم يعد ثمة مرضى .. تحولت المستشفيات إلى تجمعات رياضية , وصارت الأدوية سمادا للأرض , لا سيما حبوب منع الحمل وحبوب المهدئات ...
رأيت فيما رأيت :
أن النساء عدن إلى ما كن عليه : يحببن الرجال .. وأن الرجال عادوا إلى ما كانوا عليه يحبون النساء .. فرأيت – أعزك الله ورعاك – الأطفال يلعبون بلعبة واحدة ... وبلغة واحدة اخوانا بروح البراءة يسقون الأرض طيبة ونقاءا .. وسررت كثيرا عندما عادت إلي محبوبتي السمراء وقالت : أحبك ..
- : بعد ست سنوات ؟
- : نعم أنا أحبك , أنا لك ..
وكذلك الشقراء وقالت : احبك ..
- بعد أربع سنوات ؟
- نعم أنا أحبك , أنا لك ..
وكذلك البيضاء :
قالت : أحبك ..
- بعد سنتين .. ؟
- : نعم أنا أحبك . أنا لك ..
وأتحدن الثلاث مع محبوبتي الرابعة , وصرن كتلة واحدة ملتهبة وقودها الحب وثقابها أنا ..
ورأيت فيما رأيت :
أن السجون تحولت الى منازل دواب , يرتعن بها كيفما اتفق , وفرحت عندما رأيت السجون ما عادت ضرورة في مكاننا ... اليست الدواب بحاجة الى مأوى ... ؟
ورأيت فيما رأيت : / أني أهمس في أذن أمي :
أحبك يا قدس الحب , يا رائحة الجمال
يا حضن المي وآهاتي..
ها أنا ذا أتلو صلاتي ,
وأنقل خارج الأرض كل اللغات ,
وأصير العالم رغيف خبز ,
قارب حياة
وأشعل دمعي رثاء طاعون الجبال ..
فهل يكبر فينا المقام /
أين ذهبت الناس والأصدقاء واللغات والحدود .. ؟ ها أنا ذا أرى الأرض مملكتنا ؛ لا أجنبي فيها ولا غريب .. نحن فقط .. نضع يدنا على كل شيء فيها ..تجول – رحمك الله – في كل بقاع الدنيا دونما رقيب أو حسيب أو تعطيل .. ما دمت أنت ( نحن) فالأرض كل الأرض لك ..
لكن أين ذهبت الناس؟! ؟ ليس من شيمنا إحراق الغير أ قتلهم ؛ إذن أين ذهبت الناس؟!
ضرب أذنه صوت من نافذة الحمام قائلا :
الصوت : الست تأكل وتشرب وتنام .. بكرامة وعزة ؟
أنا : لست متأكدا فالمكان بارد ..
الصوت : ألست تسكن في مأوى واسع ..؟
أنا : أعتقد ذلك لكن المرآة تعكس وجها غير وجهي ..
الصوت : ألست تجمع أربع نساء يحببنك كما أنفسهن ؟
أنا : لم أر جمال الربيع بعد ...
الصوت : ألست تجول دائما في لغة واحدة في أي مكان ؟
أنا : لا احتاج غيرها , لكن ما الذي يجري حولي , وكيف تغير هذا العالم فجأة ؟ هل يعقل أن يذهب العالم كله ويتركنا وحدنا ؟ أترانا أزعجناه كثيرا , أم بسطنا قوتنا عليه فتحول وذاب في لوننا .. ؟
الصوت : الأرض لكم وحدكم ....؟
أنا : يا صوت توقف قليلا .. ارجوك أن تقف ..
لم اسمع أو ار شيئا عندما أحسست ببرودة الماء القارصة وهي تأكل مؤخرتي , فأنا أعمد في كل ليلة إلى مغطس ساخن فالبواسير تؤلمني من سنين طويلة .. فهي مؤلمة وقوية ومتلاحقة وتناولت لها علاجات كثيرة .. ولا بد من مغطس ساخن مثل حلم ساخن , كي أخفف من آلامي ..
ـــــــــــــــ> يتبع الموسم الثالث بحوله تعالى...