يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى
الهداية تتنزل الى كل الناس بذات المقدار
لكن، يعتمد الأمر على (المستقبل) لها، بمعنى
أن تفعيل هذا الهداية المرسلة من الخالق العظيم
يتم تفعيلها من قبل (المخلوق) بما لديه من إيمان
وانتباه. وقد أورد مثالا على ذلك فقال:
في الشتاء ننفخ أنفاسنا في كفينا لكي ندفئهما..وهكذا
نشعر عند قيامنا بهذا الفعل. كما أننا ننفخ أنفاسنا باتجاه
كوب الشاي الساخن لكي يبرد..وأيضا هكذا نشعر عند قيامنا
بهذا الفعل. إذن النفخ ارسال.. بعث الدفء في الكفين.. لكن
كوب الشاي الساخن برد.! وبإختلاف جاهزية المستقبل اختلفت
النتيجة مع ن الفعل المرسل واحد.!
والعبر كثيرة، لكن يعتمد الأمر على من يلتقطها بشكل
صحيح. الناس يتفاوتون في تحقيق "الصحيح" وليس شرطا
ان يتحقق بشكل كامل عند الجميع، الأمر منوط بإيمانهم وكياستهم
ويقظتهم وانتباههم.
هنا حدث تحوّل عجيب..فمن الشروع بجريمة مسبوقة بالنية تبعها الترصد
الى (فقدان الطفلة) و .. حين عاد الى منزله، وجد الطفلة عند أخته
في مشهد عظيم يزلزل النفوس.. تتقاسم معها الطعام، فحضرت الفضيلة
وفعل الخير، وهذا ما يتناقض مع ما عقد نيته على فعله وهو اختطاف
الطفلة لأمر ما.!
هذه الــ عبرة ـــ إنما هي رحمة مرسلة كان عليه أن يستشعرها حين رأى
الطفلة التائهة، لكنه فقدها بسبب (غفل عنها) فكيف يغفل الوحش الكامن
داخله وقد..
ــ نصب كمينا
ــ تربص بها في درب ضيق
ــ انتظر الفرصة
ثلاثة أفعال ..في ثلاث مراحل..ثم تأتي
ــ غفل عنها، اختفت
مع أنه من خلال الأفعلال الثلاثة الأولى المنتبهة
كان غافلا.. إلا أن الغفلة الأخيرة كانت "رحمة"
فقدها..ثم ولتأكيد نسائم الرحمة المرسلة وجدها
عند أخته.. تقاسمها الطعام، وفي فعل الأخت "رحمة"
ولكنها عبرت من خلال الانتباه وليس الغفلة..هنا تتسع
الرحمة ويرتفع منسوبها، وتتجلى الحكمة.. ومعنى العبرة
عله ينتبه ويعتبر الى ما يجب عليه فعله..فالبعض في داخله
"وحش" لا يفرق ما بين امرأة شابة،أو عجوز..أو..طفلة.. نسأل
الله تعالى ان يعافينا جميعا من هكذا سقطة سحيقة.!
أديبنا القدير الفرحان بو عزة
التقاط الخبير المتمكن..وتصوير بارع وماتع
لصور المشهد المتقن. صورة اجتماعية تحتاج
الى تسليط الضوء عليها وعلى ما يشابهها من قضايا
مريبة ومفزعة.
بوركتم وبورك نبض قلبكم الناصع
احترامي وتقديري