عرض مشاركة واحدة
قديم 07-23-2010, 01:06 AM   رقم المشاركة : 3
أديب





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :سيف الدين الشرقاوي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: رسائل من دفين جنائن الورد والود "متجدد"

رسائل من دفين
جنائن الورد والودّ
3




********



قد حان الرحيل وعما قريب يترجل الفارس النبيل عن صهوة جواده.. وتسقط مفاتيح الدار من يده وتنفرط حبات السبحة وتتساقط كما تتتساقط الحصون والقلاع واوراق الخريف العاصف...........
ريح هوجاء عاتية تكاد ان تقتلعني من الجذور ...فقد نخرت الأسقام جسدي العليل.. الربو يكاد يكتم انفاسي.. تجتاحني لحظات اشعر معهابصيق في التنفس يذهب عنّي الانتشاء بنسمة هواء.. ويكتم زفرات الألم المهيض في وجداني.. وتخفق له خفقانا وئيدا نبضات القلب العليل.......
أميّ أيتها الراحلة عنا في صمت وليل بهيم
انت الرائعة في الصمت البارعة في الرضا بالقضاء المبتسمة في وجه المحن وعمق الالم... الصابرة في عنفوان الشجن ... قد كسروا الفك الاعلى من فمي وهم يطالبونني بشهادة زور ألف بها زنار القهر على رقبة ضحية مثلي يسام انواع العذاب المر والمهان الذليل
كلمة واحدة كانت كفيلة بعتق رقبتي او على الاقل تخفيف وطأتهم علي لقد كانت سيّئاتي لديهم كثيرة جدااا ولكني ابيت ان اخون , كما استعصيت على الاهانة فلم تنل من كبريائي وكرامتي... كيف اقوى على اقتراف شهادة الزور وقد رضعت مع لبن امي معسول الاخلاق الكريمة والاستعلاء بالايمان.. المنتشي بنسمات الحق ورايته الصافية......
في حلقات التعذيب تذكرت معلّمي الأول السيد المهدي كان رحمه الله مدرسي في المرحلة الابتدائية وكان يؤثرني على اترابي لجدّي واجتهادي وكنوع من الاصطفاء كان يتركني نيابة عنه لاحرس الفصل... عندما يخرج للوضوء وكثيرا ما كنت اصب له ماء الوضوء صباّ وهو يغسل يديه ويمضمض فمه ...
ذات يوم تركني نائبا عنه في الفصل وقال لي بحزم
ـ هاته الكراسة البيضاء امامك اكتب فيها اسم كل تلميذ يثير الشغب في غيابي
لا اريدها فارغة.....
قال كلمته ثم انصرف
وكم كانت هاته اللحظات ثقيلة جدا على قلبي احسست بثقلها على كاهلي لقد كنت حرّأ فاستعبدني بهاته الكراسة.. يروم ان يحولني الى بصاص فتنقلب سبّة اعيّر بها اما رفاقي.. كم ان اساي بالغا وانا طفل صغير ارنو لمن يلقنني كتمان السر وصيانة المعروف وذمامة الوشاية وصفاءالخلق الكريم وصفات النبل واذا بي أواجه لحظة من اقسى اللحظات في ألم جارح. وواقع مرّ اتحوّل فيه لمجرد بصاص يمارس الوشاية على اترابه مهما كانت الغاية نبيلة او مسفة رفيعة او ضحلة... كتمت عنه حزني ثم وقفت في الفصل والكراسة أمامي بيضاء لونها
فجأة هاج المكان بالصراخ واللعب وامتلأت ارجاء الفصل الدراسي بالفرح الطفولي البريء....تركت الكراسة البيضاء فارغة وتحررت من قيد الوشاية واليد الغليظة.. عندما اقبل المعلم وكان يرنو لان يجد الكرسة حمراء فاقع لونها تسره وبوشايتها ويبشّ لها
امتعق وجهه وهو يرى البياض لونها وهي فارغة من الاسماء
صرخ في وجهي بعنف
ـ لقد ضج القصل بالصراخ والصخب وتناهت اصواتكم للمدى البعيد اين اسماء المشاغبين؟؟؟
بحياء اجبته
ـ لا احد...........
قال اذن انت اول المشاغبين واوسعني ضربا .. وسرعان ما قام في الفصل يضرب التلاميذ بالشبهة والظن وكان كل من عوقبوا يومها من الصامتين
لقد لقنني يومها درسا لم ازل انهل منه والى الان.....
لقد تحررت يومها من القهر واصبحت حرا في خياري اخترت ان لا اكون بصاصا يمارس الوشاية وابتسمت في عمق
ظل هذا المشهد الطفولي عالقا في ذاكرتي واعماقي والى الابد
في العتمة كان المعذبون كلهم من الضحايا الابرياء كاولئك التلاميذ الذين عوقبوا على عدم شغبهم فقد لاذوا يومها للصمت .. أمّا المشاغبون فنجوا لان عين البغض تبدي المساوئ والعيوب..........





وألى لقاء قريب مع فصول اخرى من رسائل من دفين ـ جنائن الورد والود ـ

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة







  رد مع اقتباس