رد: رسائل من دفين جنائن الورد والود "متجدد"
رسائل من دفين
جنائن الورد والودّ
2
ذات يوم.. عندما كنت طفلا صغيرا..دخلت دارنا وقد امتلأت فرحا طفوليا إثر عودتي من المدرسة.. كنت أسابق الريح لأرتمي في حضن أمّي... وجدت باب الدار مواربا فدخلت مهرولا كانت أمّي في المطبخ تثوي في صمت حزين وقد انهمكت في العجين لتعد لنا الخبز.. كانت تبكي بمفردها وتكفكف دموعها في صمت وحزن مهيض الجناح.. تسربت للمطبخ كنسمة هواء في جو مخنوق وخلسة وقفت للحظات ثم ارتميت في حضنها وأنا أبكي بحرارة
نهرتني وقالت لي بحزم
ـ لماذا تبكي يا بني؟؟
ابي لبكاء امي... بكاؤك يبكيني وينزف منه وجداني
قالت بحرارة
ـ لا تبكي ياولدي فالرجال لايبكون .. ابدا..
عندما سألتها لماذا هاته الدموع المنسابة من مقلتيك لاذت للصمت الذي عمّ المكان..........
بعد سنوات من حصاد سنين العمر.. كلّما تذكرت هذا المشهد الأليم احس باحشائي وكأنها تتمزق .. كانت شمعة تحترق لتضيء لنا الطريق فاحترقت في صمت الى ان فاضت روحها...... ولم تترك لنا سوى دروس وعبر وعظات هي الأثر الذي يدل على عظمة راحلة عنّا كانت هناك من قبل
أمّي ايّتها الراحلة عنا في صمت وليل بهيم... كان الحلاوزة كثيرا ما ينتزعونني من بين عقر الدار ليزجوا بي في القبو وكنت المح في عينيك صبرا وتجلدا لم تستعطفيهم يوما... أو تعطي الدنية
كنت تلوذين للركن الشديد لرب السموات والارض
ابدا لم المح في عينيك انكسارا حتى وهم يداهمون الدار بحثا عني
كنت في فراش الموت الاخير عندما جاء زوار الفجر...فتشوا جنبات الدار وعبثوا كالتتار بمكتبتي كل هذا وانت رابطة الجأش صابرة ومسبحتك بين يديك تلوذين للركن الشديد ـدائماـ
عندما اقتادوني للقبو قال كبيرهم
ـ والدتك مريضة فلم لا ترحم ضعفها وهلعها عليك
ـ قل هذه سبيلي...
لذت للصمت فلما الح في سماع جوابي
قلت له بحزم
ـ لقد اوصتني أمي ان لا اركع الا للإله المجيد
انّ الذي يمدّ رجله لا يمدّ يده........