عرض مشاركة واحدة
قديم 09-21-2017, 09:09 PM   رقم المشاركة : 1
شاعر





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :سراج الربيعي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي ملحمة كربلاء العظيمة


ملحمة كربلاء العظيمة

ياعينُ هذا مأتم ُ الأحزان ِ = فابكِ الحسينَ على مدى الأزمان ِ

وتقَرّحي مما جرى في كربلا = بالنوح ِ والأكدارِ والأشجان ِ

فلَقدْ هوى سِبطُ النبوةِ ظامئاً = بين َالعدا وكواسرِ العُقبان ِ

رضّت ْسَنابُكُ خيلِهِمْ أضلاعهُ = مِن بعدِ ما داسَت على الجُثمانِ

تركوهُ في ذاكَ الصعيدِ مُرَمّلاً = بدمائهِ ، مُلقىً على التربانِ

سَلبوهُ في يومِ الطفوفِ ملابساً = لهفي عليهِ مُجرّدَ الأكفانِ

ذبحوهُ مَظلوماً بعَرصَةِ كربلا = وسقوهُ كأسَ الغدرِ والأضغانِ

فعلى الثرى جَسَدُ الوليِّ مُقطّعٌ = والأرضُ تُرْوى بالنَّجيعِ القاني

حمراءُ يحسَبُها الثكولُ ملاحِفاً = صُبِغَت ْمع َالتبجيل ِبالمُرْجانِ

لهفي عليهِ وأيُّ خَطْبٍ صابَهُ = دارتْ عليهِ عِصابة ُالشيطانِ

مِن كلّ أفّاكٍ وكلّ منافقٍ = أو جاحدٍ بالآلِ والقرآن ِ

نقضوا عهود َالله ثمّ مُحَمَّدٍ = مذْ بدّلوا الإيمانَ بالبُهتانِ

مِن ليسَ يعرفهُ الزمانُ بمؤمنٍ = حتى ولا مِن طاهرِ النسوان ِ

هذا هو الخَطبُ الجليلُ بعَينِهِ = سادتْ أراذلهُم على الأوطانِ

قَطَعوا الرؤوسَ وخلّفوا أجسادَها = في الطفّ لم يقرب ْإليها الداني

يتلذّذون بقتل آلِ محمد ٍ = بالسّم ِّ والأحجار والمُرّان

هذا برأسِ الرمح يُصْلَبُ رأسَهُ = أو ذاك يُحْمَلُ كالأثيم الجاني

هَدَموا عُرى الدينِ الحنيفِ وضيّعوا = سننَ الإله ِ الواحد ِ المنانِ

ياليت شعري أينَ ساداتُ الورى = مابينَ ذبحٍ في القفا وطعان ِ

أو بين قرعٍ بالسِّياط وربطِهِم = بحَبائلِ الأشرارِ والطغيان ِ

لا أنسى هلْ أنسى بناتَ محمدٍ = يبكين بالتصويت ِ والإرنان ِ

يندُبْنَ ليثاً غابَ في سوحِ الوغى = مِن سادةِ الأنسابِ في الأكوانِ

قدْ قطّعوا منهُ الوتين َ وجسمَهُ = عندَ الطفوف ِ بعُهْدة الدّيان ِ

وأخوهُ مقطوعُ اليدينِ موسّدٌ = بين الفرات ِوخيرةِ الفرسان ِ

ماراعَهُ زحْفُ العتاةَ وحَرْبُهُمْ = حَملَ اللواءَ بعزمِه ِ المتفاني

فقرَ الجسومَ فطأطأتْ أرواحُهُمْ = نحو الصّقيلِ بلحظةٍ وثوانِ

وَرَدَ الفرات َبعزمهِ متمكّناً = مِن زُمرةِ الأرجاس والأوثان ِ

لم ْيرتَشِفْ منهُ القليلَ بكفّه = حتى يَسيرَ على خطى الإخوان

فرَمى المياهَ مُرَدداً أرجوزة ً = صارتْ مِن الأحكامِ للإنسانِ

قدْ قالها شبلُ الوصيّ بحربهِ = إنّ الحُسينَ فريضة ُ الإيمان

إن ْكانَ في حُبِّ الحسينِ شهادتي = هاتيكَ منزلةٌ مِنَ الرَّحْمن ِ

ملأ القرابَ وصدره ُمتلظياً = كالجّمرِ بين توهّجٍ ودُخانِ

والفكرُ بينَ رسالةٍ وحميّةٍ = وكلاهُما يومَ الوغى سيّانِ

يرمي بذابل رُمحِه وسطَ العِدا = والموتُ يحْصُدُهُمْ برمْحٍ ثاني

ماراعهُ زحفُ الجيوش ِوغدرهُمْ = بلْ راحَ يرسِلُها إلى النيران ِ

بعث الردى نحو الطُغاة ِ وجُندِهم = يقضي على الأرواح ِ بالأبدان ِ

ملأ الطفوفَ مِنَ الروؤسِ بسَيفِهِ = وَبَدَتْ معَ الأجسادِ كالكُثبان

واللهِ ماينجونَ مِنْ ضَرَباتِهِ = ماكانَ للعباس ِ مِنْ أقران ِ

وجدوا المنايا طائعاتِ لفِعْلِهِ = وكأنَّها حِمَمٌ من البركانِ

نَسَفَتْ عُروشَ الظلم ِمعْ تيجانِها = وتظنها هُدِمَتْ على السلطانِ

لم ْ يأمنوا سيفَ الأبيّ ورمحهِ = للهِ مِنْ عزم ٍ ومِنْ وُجْدان ِ

لم ْ يعرفوا أنّ الوصيّ بكربلا = في كفّهِ سيفُ الفقارِ الفاني

لَمْ يُدركوا أن ّالليوثَ وولدها = لَمْ تخْتَلِفْ في البأسِ والعُنوان ِ

هذا سَقى كلَّ الفوارسِ حتفَهُم = مُتمَكِّناً يوم َالتقى الجمعانِ

وفِقارُهُ بيمينهِ لمّا مَضى = كالبرقِ يخْطُف ُأشجَعَ الشجعانِ

قَدْ سَددّتهُ يدُ الإلهِ ورسلِهِ = بَلَغَت ْمِنَ التسديد كلّ مكان ِ

والسَّيدُ العباسِ مِن حاميَ الحِمى = لافرقَ لابنِ الليثِ في الميدان ِ

فكلاهُما في ربّه مُتيقّنٌ = وبشرعَةِ الإسلامِ والأديان ِ

فمَضى يَصولُ على العِدا بحُسامِهِ = صَولاتِ كَرارِ الورى العدنان ِ

غَدَروا بهِ عندَ الفرات بِغيلَة ٍ = والرّحلُ بينَ مَدامِعٍ وأماني

قَطعوا الشمالَ معَ اليمين ورأسه = ضَربوهُ في عَمَدٍ من القُضبانِ

فنعاهُ سِبط ُمُحَمَّدٍ مُتكَدِّراً = وبعبرة ٍ وبأنّةِ الثَكلان ِ

خَلَع َالعَمودَ فَقُوّضَتْ أركانهُ = إنّ العَمودَ دعامةُ البنيان ِ

يبكي فَتَنْحَدِرُ الدموع ُ بشدّةٍ = وعيونُهُ كالعارض ِ الهتّانِ

ينَعْى الكَميّ وقبلَهُ أصْحابِهِ = بعدَ النِّياح بخطبة ٍ وبيان ِ

أينَ الكُماة ُوأينَ ساداتُ الوغى = هلاّ رَدَدْتُم ْ كفّةَ العُدْوان

فَلَعلَّ ليثاً مِن ليوث ِ كتيبتي = قدْ جاءَ بالأنصار ِ والأعوان ِ

مَن للكتائب ِ ياحبيب ُ وعسكري = ركبَ الردى للخلدِ والرضوان ِ

هذا الزمان ُ يدور ُ في دوراته = وكذا الزمان ُ يعود ُ بالدوران ِ

هَوّنْ عليكَ فلا أمانَ لِدَهْرِنا = إن ّالدهورَ سريعة ُالسُّلوانِ

غَدَرَتْ بآلِ مُحَمَّدٍ في كربلا = أقمارُ تمّ ليسَ كالقَمَران ِ

يادائم َ الذكرِ العَظيمِ فإنني = أبقى السَّعيد َبساحَة ِالغُفْرانِ

مادامَ ذكرك َفي الورى مُتَقدّساً = بينَ العبادِ وعندَ كلِّ أذانِ

يَمَمْتُ قلباً في هواك َمُتيّماً = مافيه مِنْ مَكْرِ الخبيث الشاني

مُتَوَجهاً نحوَ الجموعِ بصَولَتي = وعزيمتي بالرّاحِم ِ الدّيانِ

فأتى الحُسين ُالى عَقيلة ِ هاشم ٍ = وَهْيَ الكفيلُ وآيةُ العِرفانِ

والخدُّ منها بالدُّموعِ مُخدّدٌ = ولقد تحضّرَ للُجوى الخدّانِ

فتعانقا يومَ الفراق ِبعَبْرَةٍ = عَلَوية ٍتجري بغيرِ عِنانِ

وَعَلا البكاءُ مِن الأحبة ِللسّما = ولَقدْ تفجّع َللبُكا الثقلان ِ

مازالَ يخترقُ السّماءَ لَهيبُها = بين َالورى أو عندَ كلّ أوانِ

فمَضى الحسينُ إلى القتالِ وقلبُه = عندَ الوداع ِ كأنّه قلبانِ

فهوى الحسينُ إلى الثرى مُتعفّراً = لَمْ يدّخر ْجُهْداً معَ الإمكان ِ

لولا القضاءُ لكانَ جيش ُأميةٍ = طُعْماً لبطنِ الأجدَلِ الغرثانِ

لكنَّهُ رفَعَ الشموخَ بكربلا = وبنى أساس العزِّ للإوطان ِ

جعَلَ الإباءَ شهادةً مِن أرضِها = حيثُ الأسى وطوارقُ الحدثان

فالله ُيَشْهدُ أنّ نورَك في السَّما = قدْ باتَ يخترقُ الثرى بثوانِ

فتوهّموا أن الحسينَ على الثرى = ونضالَهُ يدنو مِن النسيان ِ

كمْ مِن قتيلٍ في الحروب ِ دماؤه = أضحَت ْمِن الآثار ِللسكّان ِ

لاشرع َإلا ماتراهُ لنا القنا = لا رأي َللمظلوم ِفي البلدانِ

وهنا تفرّق جمعُهُمْ في كربلا = بدَم ِ المُجدّدِ في الدُنا والباني

أنّى التفَتّ وجدتَ أرضاً كربلا = أو صَرخةَ الثوّار في السجّانِ

وتحطّمتْ تيجانُ مَن عبدَ الهوى = لاشرعَ إلا شرعة َالرُضوانِ

بطلٌ أذلَّ أميةً وطُغاتَها = وأذلَ خادمَهُمْ مع السُلطانِ

قد قدّمَ الشيءَ النفيس َ لربّهِ = بمناهجِ التسبيح ِ والإحسانِ

قَطعوا الوتين َ وقلبهُ متيقنٌ = بالنَّصْر مِن هذا اللعينِ الجاني

مازال َيرقى في السماء مُكبّراً = حتى انتهى في روضةِ السُبحانِ

هذا ابن ُخيرِ عبادِهِ ووصيّه = سادَ الجنانَ كَسَيّدِ الشبّانِ

فُتِحَتْ له ُالأمْلاكُ أبواب َ العُلا = بالذكرِ والصلواتِ والريحانِ

فرجوتُ آل َمُحمّدٍ متوسّلاً = بالفوزِ عندَ شفاعة ِالحنانِ

لأكون في ركبِ الحسين ِ بطرستي = ألقي القصيدَ بروضتي وجناني

ولطالما وعَدَ الحسينُ شفاعةً = هذا لِمَنْ يبكي ومَنْ بكّاني

لكننّي أرثي الحُسين َعلى الورى = والحرفُ يأتي طائِعاً لِبَناني

ماخابَ مِن رثيّ الحُسينَ بكلْمةٍ = كلا ولا خابَ البعيدُ الداني

ياكاتباً ارثِ الحسينَ بمهجة ٍ = حَرّى وَدَعْ قَوْلَ الزنيمِ الفاني

اللّهُ قدْ أعطى الحسين َ كرامةً = نوراً وليسَتْ بقعةُ الدُّخانِ

أعطاهُ في ذاكَ الضريح وسيلَةً = تُشْفي النفوسَ بنفحةِ في الآن ِ

وتُرابهُ أزكى ترابٍ في الدُنا = لا الوردُ ينثرهُ على البستانِ

هذي جماهير ُالورى بضَريحِهِ = صبّتْ مدامِعَها على الغدرانِ

لَطموا الخدودَ معَ الصدورِ جميعُهُم = وعلا نَحيبُ الناسِ والثقلان ِ

يبقى الحسين ُعلى القلوبِ هويةً = علوية َ التَصْنيفِ كالبُنْيانِ

أنْهي القَصيدَ بدَمْعَةٍ وبِعَبرَةٍ = والقلبُ في حزنٍ معَ الغليان ِ

فَسلامُ ربّي للحسينِ وصِحبهِ = رَجَحَت ْعلى الصلواتِ في الميزانِ

أكملت بتوفيق الله وفضله وببركة سيد الشهداء عليه أفضل الصلاة والسلام وأصحابه جميعا ليلة التاسع من المحرم 1430المصادف 5/1/2009 يوم الإثنين بدبي – " علي كريم بدر الربيعي "( سراج )

البحر الكامل






  رد مع اقتباس