ما من شك في أنّك تتقن السرد إلى حد كبير،مما يجعل القارئ يصغي إليك دون ملل وكأننا كما كنّا زمانا نسمع حكايات الجدات ،وما شدّني إلى نصك أنّك بارع في رسم أدقّ التفاصيل حتى يخيّل إلينا نشاهد هذه المشاهد بأم أعيننا(الاثاث،الستائر)كلّ ما في البيت يوحي بالفقرويرسم له أبشع الصوربالفعل أجبرتني الساعة القديمة أن أسمع دقاتها و أمارس طقوس الرقص .
حتى تقاسيم الوجه وحركات الاجساد تروي حكاية الفقر والجوع،حتى المشاعر تبدلت ولم يعد للرومنسية مكان بين همجية الضرب والشتم،حتى هذا الشخص والذي نراه بهذه الوحشية ضحية من ضحايا الفقر.أين البراءة والطفولة ولسعة البرد تغرز أنيابها في جسمه النحيف وتحمله إلى عالم الاحلام حيث تمارس الموت طقوسها .ذكّرتني قصتك ببائعة الكبريت.
والاجمل في القصة ليست من الحروف التي تقرأ فتنسى بل أحداثها تظل راسخة في الذهن لانك باقتدار عرفت كيف تحبك الاحداث وترسم الشخصيات في إيطارها الزماني والمكاني جاعلا إيانا في شوق لمعرفة مصير هذه الاسرة وكيف للفقر أن يمارس قسوته وظلمه والاقسى في فصل الحاجة والحرمان.
كل التقدير