.................................................. .................................................. ..
على قارعةِ الطريقِ المؤدي إلى المحطة الأخيرة من العمر ، يفترشُ أبو هاشم رصيفَ الحزن يومياً ، يبادرُ الصباحَ قبلَ أنّ تبادرهُ الشمسُ ، يستندُ على دكةِ ذكرياتِ الزمنِ الجميلِ ، ويبدأ جلسته التي قد تمتد سحابةَ النهارِ بالبسملة والحوقلة ، لا يثنيه عن مشروعه اليومي سوى عضةَ الجوعِ أو قرصةَ البردِ .
أبو هاشم اللامنتمي لهذا الزمن الأغبر ، لا ينفكُ يقارنُ بين معايير الفروسية أيام زمان ،وبين المعايير التي يسمونها حضارية هذه الايام
لا تفارِقُه الحسرةَ على شبابهِ الغارب عندما تمرُ به زرافات من الصبايا بلباسهن المزركش ، والمختصر المفيد .
لا يتوانى أبو هاشم عن توزيع الابتساماتِ العريضةِ على المارة ، وكم يروق له أن يقص على أقرانه ـ من الذين اتخذوا من الرصيف ملجأً لهم ـ عن ماضيه التليد ، وأفضاله على الناس من خلال موقعه الوظيفي ، ويستهجنُ نكران الجميل من ذوي القربى والمعارف .
أبو هاشم صار جزءاً لا يتجزأ من المشهد البصري لساحة الحي .
في لحظة من الملل بعد ان يمتد به الجلوس طويلاً ، وتتحرك مواجعه من كثرة الجلوس ، يجر سنواته الثمانين خلفه ، متمايلا في مشيته ، على أمل العودة في اليوم التالي إذا بقي من العمر بقية .