عرض مشاركة واحدة
قديم 10-05-2016, 09:05 PM   رقم المشاركة : 17
عضو هيئة الاشراف
 
الصورة الرمزية منوبية كامل الغضباني





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :منوبية كامل الغضباني غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 رغيف قهر وفقر
0 بين نصّ ونصّ
0 الكتابة وجع

قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: المرأة في قصائد الشاعر خالد صبر سالم....

الحلقة الثّانية

المتأمّل في قصائد شاعرنا المتميّز يلاحظ تنزّلها في سياق تجربة شعريّة حداثيّة في الغزل الذي ظلّ محنّطا وجامدا على امتداد أزمنته (من الجاهلية الى العهد الأموي الى العهد العباسي).
يدبّ اليبس إليه بحكم تقادم أساليبه وكلاسكيّة نمطه وتعاطيه مع المرأة حبيبة ومعشوقة تعاطيا ينبض شهوانية ...فقد تناولوا في غزلهم بها جمال جسدها (بدانتها....قامتها...سواد شعرها ...عيونها الحوراء...ثغرها..إلخ...)
ومن هذا المنطلق يمكن أن أقول أن شاعرنا ابتكر للمرأة ولأنوثتها صورة ايروتيكية موغلة في الرّمزيّة ... فجاءت صورة المرأة في هذه القصائد ناهلة من منابع روحية تصبّ في تكوينات تؤلف بين الأضدادمثل القداسة والدّناسة. والإباحة والحياء متّخذة من الأضداد والمفارقات معانيها ...
يقول شاعرنا في قصيدته
أنا مَسكونٌ بشيطان ٍرجيمْ
إنـّما في غـَور ِ قلبي شـُقَّ غارٌ لنبيٍّ وصراط ٌ مُستقيمْ
وأنا بينـَهما اُرجوحةٌ قدْ تـَعبَتْ مِنْ شدِّ نور ٍ وظلام

__________________________________
ليتخذ في قصيدة أخرى منحى يعطي المرأة مقاما مقدّسا
أنا لست أفرّق بين رشاقة مئذنة ورشاقة أنثى هيفاء
الى قوله
شعري أبيض
أنّي أبحث في المرأة عن اضمامة ورد...عن قارورة طيب....
أبحث فيها عن أنفاس التّفاح وعن موسم تين وزبيب

فالصّورة المستحدثة للمرأة في شعره تقوّض شعرا يقول فيها
سمنت وطالت روادفها تنوء بما ولينا .(من معلقة عمر بن كلثوم)
وفرع يزيّن المتن أسود فاحما ................ أثيث كفتؤ النحلة المتعثكل(امرؤالقيس)
وممشوطه بالمسك قد فاح نشرها *** بثقر كأن الدر فيه منظـــم ِ
اشارت بطرف العين خيفه اهلها *** اشاره محزون ولم تتكـــلــم ِ
فايقنت ان الطرف قدقال مرحبا **** واهلا وسهلا بالحبيب المتيم..(الأعشى)

فالمرأة نمط مغاير ملأ ذاته ووجدانه المرهف فجاء الشّعر يفرغها في صور مقدّسة راقية فسح للتّغزل بها آفاقا تعبيريّة جديدة تمنح القارئ المدقق تأويلات شتى
معتمدا في هذا جوهر لغة جمعت أناقة الإحساس والبلاغة وطهر الرّوح والتزامه بالقيم

تـَبـخـْتــري بـالـكـَتِــف الـعـاريــهْ ‏
‏ يا امرأة ً عـابثــة ً لاهيــــهْ
‏ ‏ رَقصُــكِ مجنـونٌ فلا تســـــقطي ‏
‏ فوقَ زجاج ِالرغبةِ القاســيهْ
‏ ولـَحْـمُ كـَتـْـفيـــكِ شـَـــهيّ ٌ وقــدْ ‏
‏ جاعَــتْ ذئــابٌ حُرّة ٌعاويــه‏

ففي ذروة العشق إحترام لجسد المرأة واصرار على قداسته ...وهي لعمري من أصفى الرّؤى التي تميّز قصائده
ولعلّ ما يشدّ أكثر في قصائده وممارسته الشّعريّة هذا العمق الذي يسمح بالتّأويل وتعدّد أبعاد ه فالقارئ يأخذ موقع أكثر من شارح أو مجرّد قارئ.
فخطابه الشّعريّ في المرأة يحدث في متلقيه أكثر من صدمة ...والصدمة تظلّ دوما مقترنةبالمتعة أحيانا وبالدّهشة والغرابة
وهو ما سأتناوله في الحلقة القادمة













التوقيع

لِنَذْهَبَ كما نَحْنُ:

سيِّدةً حُرَّةً

وصديقاً وفيّاً’

لنذهبْ معاً في طريقَيْنِ مُخْتَلِفَيْن

لنذهَبْ كما نحنُ مُتَّحِدَيْن

ومُنْفَصِلَيْن’

ولا شيءَ يُوجِعُنا
درويش

آخر تعديل منوبية كامل الغضباني يوم 10-05-2016 في 09:09 PM.
  رد مع اقتباس