عرض مشاركة واحدة
قديم 09-30-2016, 05:29 PM   رقم المشاركة : 3
عضو هيئة الإشراف
 
الصورة الرمزية ألبير ذبيان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :ألبير ذبيان غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي (*) حنانُ الحروف (*)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منوبية كامل الغضباني نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   رابط النّص المشتغل عليه
https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=25018

لقاء...في مرايا الرّوح
عنوان يخفي كثيرا من الوشائج القائمة بين الرّوح وصاحبها يهب المتلقي التّوق الى مناخات في حالة النّفس وطقوسها وأسرارها ومدّها وجزرها ..
فهو مفصح عن ما يدور بخلدها ...
من أيِّ الجسورِ التي مدَّها، باءتْ كل محاولات العبور نحو ضفاف التفاؤل بفشلٍ ذريع!
وإذ أجلسُ قُبالته، أخاطبُ متراميَ الأفكارِ تدورُ أفقَ عنائه السرمدي...
أشعرُ أنَّ الأرض مادت وألقتني خارج حدودِ جاذبيَّتها.. لمحاً من سكونٍ يتبعه جنونٌ هائل..
*
غرابةُ الحوار، تبدأ كلما أناخَ النَّظر لمرمى البصر، يجولُ معالم تراكيبِ الوقت الراكدِ
حالَ زوالِ أولى أقبية الغموضِ، بابتسامةٍ هادئةٍ..هادئة!
*
لغة فوق مدلولاتها اللّفظية يببقى المجال فيها مفتوحا نحو بوح مستمرّ
ففي هذا المقطع الذي استهلّ به ألبير نصّه نقف على تجليّات في التّعبير عفويّة مباشرة أحيانا في استعمال لغة المتكلّم ( أجلسُ....أُخاطبُ....أشعرُ...ألقتني......)متحرّكة في ذهنه وداخل روحه مانحة سلطة الغائب حاملة بعدها الشّعريّ
(من أيّ الجسور التي مدّها ....باءت كلّ محولات العبور نحو ضفاف التّفاؤل بفشل ذريع )
والمبهر هو الرّبط في ذات المقطع بين الصيغتين الغائب والمتكلّم الذي يدور في ذهن الكاتب ويتسرّب دون احداث قطيعة في ذهن المتلقي الذي يدرك أنّه في حضرة لقاء روح في مراياها وتجلياتها ...وأنّ تنصّل الذّات من ذاتها في النّص أحيانا وكأنّها ليست المعنية بالحديث ماهي إلاّ هيمنة واستقطاب للإدراك بقوّة أكبر
ثمّ أنّ الإقرار بغرابة الحوار تصهرنا مع مطلق لا ينتهي والى متابعة محفوفة بالتّساؤل قد لا نظفر فيه بإجابة ولا توضيح...
غريب هذا الطّيف

فاللّقاء مع الذّات ومحاورتها لها منطقها ولغتها وأساليبها وفنيّاتها
وما قوله
غريب هذا الطّيف
الاّ طريقة لجعل الذّات تنهض لتكون الرّابط الأساسي لتلافيف النّص ومنافذه ومفاصله عبر التّوسّل بالطّيف وما له من رمزّية و الغالب أن يكون هنا تفجيرا و ترجيعا للهموم ، وقد وظّف ألبير معجمه اللّغوي بإقتدار للإنباء عن هذا الحوار الغريب مع الطّيف الغريب
وابل من الأسئلة (عشرات التّساؤل...)
طرق بلا حدّ ولا ضفاف (وسيع الخيال)
(نسجته الأشباح بمغزلها...رفدته بما ورائياتها.)
ضبابية ومتاهات غامضة تغادر فيها الروح الواقع والأرض لتصعد وتتعالى وتسمو في بعدها النفسي الروحي.
وفي استنطاق لإكتشاف الخفيّ من المعلن ...والصّحيح من المتوهّم تسهم بعض المفردات في توضيح المعنى وتدقيقه(نهلا...وجهلا).
..ويبقى بياض الورق هو المنتهك من كلّ هذه الجولة والوقفة مع النّفس في تجلياتها ...وهي اشارة ذكيّة منه الى ضرب الكتابة التي تتصّل بالنّفس وذبحاتها وتقلباتها وأعاجيبها
فوعينا بمحاورة النّفس وصراعاتها الباطنية في توترها وضيقها وأحزانها وهواجسها فعلت في نفوسنا فعلها على امتداد النّص
فجاء إنصاتنا إليها يضاهي إنصاتنا لأرواحنا
ولكن المعنى بئرمتجمّد القاع
جثامينِ الصمتِ الملقاة جَلَداً..على بواباتِ البوحِ القابع دونَ أزمنةِ الكلام..
غريبة قريبة هي الرّوح ومحاكاتها مجازفة تغرقنا في أتّون حارق يؤول بنا الى تشابك بشع عنيف لا نظفر منه بطائل على حدّ قول ألبير هنا
وأخالُني..أسألهُ..فيُجيبُني...

ولألبير

أول أسئلتي بادئَ ذي بدء:
لماذا كانَ لحُزنكَ هذا الجمالُ الأندر؟!
علما وأنّ فصيلة هذه النّصوص هي من اعنف الكتابات التي تجعل كاتبها ينزف ...يتعب....يكتب من النّخاع ...

********************
**
*
أوَ شعرتِ بكل هذا النزف أمي الحانية!؟
كل هذا العنف الشعوري المتضارب حد انهيار الأعماق..وعودة تشكل بنيان سراديبها..فانهيارها مجددا؟!
لا غرابة ولا عجب أن تمسَّ قراءتكِ المتوغلة عمق ابنكِ ألبير وقد تماهت رؤاكِ بنبضهِ
والوحي الطيفي الذي توجَّس أن يطالهُ حزنهُ العاتي.. فأولجهُ حواراً بُعديَّاً مؤانساً إياهُ على شفى بوحٍ مكتوبٍ
لتقرأهُ مآقيكم الفذة الحنون.. وإلا.. ما كان ليُكتب أصلاً..ولا بألف لغة مما ينطقون..
وأقولُ على لسانكم الأديب ما بتُّ أشعرهُ وأتلمَّسُ إيقاعَ اهتزازاتِ موجاته الفوق صوتية..
أي موجات الإحساس الأرق في أعماق الأمِّ الرائعةِ بروعتكم أبدا...:

" ليتني بُنيَّ كنتُ طيفكَ ذا..
ليتني تجسَّدتُ شبحهُ بحنوِّي وتلهُّفي لأسلِيكَ مواجعكَ الغائرةَ روحكَ الرقيقة البريئة..
وأربِّتُ مراياها بأنَّتي مخضَّبةً بدموعي.. غاسلةً أدرانَ الألمِ بصفاء القلب الذي تحبُّ خفقهُ وتهيمُ به..
كيف تلينُ الصفحاتُ اللئيمةُ انهمار هذا البوحِ المتصعِّرِ على حواسِّكَ بمنتهى التَّسليم والصلافة..؟
وأنا هنا.. أرمقكَ مشرِعةً شغافَ قلبي متلقفةً همومكَ.. ذاتَ بثٍّ يُشعرني بكَ الطِّفلَ أنَّى مرَّت عليك السنون..!
**
هاتِكَ بكلِّكَ أحضاني.. هاتِكْ.. أنتزعُ بعطوفي براثنَ حياةٍ بغيضةٍ غرزتها مشاعركَ الأوفى.. يا طفلي الحبيب..
أهدهدُ اضطرابكَ بابتسامةٍ قصيَّةِ المرامي.. تخترقُ جلافةَ الواقعِ المتكبِّر..
وتستقرُّ بأبعادها الإنسانيَّةِ الأعمقِ مراياكَ الصقيلةَ أمَّاً رؤوما..
تعكِسُكَ عيناها كما هئتَ لتكونَ.. إنسانَ عينٍ وقلبٍ خافقٍ وروحٍ خاليةٍ من أكدارِ العالمين..
**
وأضمُّكَ صدري..
يـــاه..
أيُّ ولدٍ أنتَ بني ألبير.. ؟!
كيفَ تخترق حناني بجموحٍ هائلٍ يكادُ يوقف التنفُّسَ في رئتيَّ على مسافاتٍ من نبضٍ حثيثٍ عميق..!؟
لتلفتَ انتباهي عنكَ.. وتغرقني فيَّ بجسارةٍ نفَّاذةٍ عابرةٍ عالمَ الأرواحِ والأطيافِ والأخيلةِ
مستقرَّةٍ في مكامن كنهي..أشعرها كما لو تجسدتْ ملكوتَ مشاعري.. بمنتهى العفوية، وببساطةٍ مغرية!
**
بُحْ وقلبي يصغيكَ بنيَّ الأثير..
قلْ ما يعتريكَ ولا تبالي قسوةَ اليراعِ واكفهرار الصفحاتِ ولآمةَ الحبر..
قل ما لديكَ فقط... تتلقفهُ روح أمِّكَ الأحن..
وتحياهُ بخفقها رئماً يداويكَ بحمرةِ الدِّماءِ بياضاً ناصعَ المودةِ باعاً من شعورٍ يمسُّكَ دفؤهُ وفحواه..
اكتب يا ألبيرُ.. وهاكَ أمُّكَ الدَّعدُ تهزُّ مهدَ حرفكَ البريءِ بأدبها العطوفِ الكبيرِ الكثير...
وترويهِ حالَ جوعٍ شعوريٍّ جائرٍ.. لبنَ مِدادِها الأنقى.. لتحيا آمالهُ ومناهُ إصراراً وتحدِّياً هذي الحياة..
اكتب يا ألبيرُ.. فقد رأيتُني فيكَ كما لم ترني نفسي.. أمَّاً أعادَ ترسيمَ أعماقِها الحرفُ..
فذرفتهُ بياناً ناطِقاً بالمحبَّةِ والحنان...
سلمتَ لقلب أمِّك....."

















التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
آخر تعديل ألبير ذبيان يوم 09-30-2016 في 05:32 PM.
  رد مع اقتباس