عرض مشاركة واحدة
قديم 11-08-2015, 03:19 PM   رقم المشاركة : 1
شاعر
 
الصورة الرمزية رياض شلال المحمدي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :رياض شلال المحمدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي عبد الرزاق في ذمَّة الرزَّاق

أرثيكَ ، أم أدعُ الأيّـــــامَ ترثيني

يا قِبلةَ الشِّعْر ، يا عِطرَ الموازينِ ؟

يا شاعرَ العزمِ ، والقَرْنيْنِ ، يا أرَجًا

تحبّهُ – كالنّدى – أزكى الرياحينِ

حكيمُ لفظٍ يزمُّ الجُرْحَ منطقُهُ

يحكي طلاوةَ تِبيانٍ لمحْزونِ

يا صبرَ أيوبَ ، يا نبراسَ مَن عشقوا

عزمَ المروءاتِ ، في صدق التلاحينِ !

مَيْسانُ حائرةُ الأطلالِ مشفقةٌ

تُسائِلُ الفجْرَ عن أغرودةِ التِّينِ

عن النخيلِ ، وما جادت فسائلُهُ

من الحكاياتِ ، عن ليلى ونَسْرينِ

عن الذي في الهوى ما انفكّ يسحرُها

يشتاقها ذاكرًا صفوَ البساتينِ

ولهى معانيك ، إذ تجري ، تبلّلها

عيونُ صبْـركَ ، تحكي كالبراكينِ

هذي المنصّةُ جُرْمٌ أن تفارقَـــــها

مَن ذا يُشنّفُ أسماعَ الشَّواهينِ ؟

مَن ذا لها ، والحبيبُ الفرْدُ غادرَها

مُخلّفًا عندها شكوى الثَّمـانينِ !؟

ترنو لبغداد أعوامًا ، وما أزفت

للمُبتلى أوبةٌ بين الدَّرابينِ

يا لهفةَ العمر إذ يمضي ، وما حملت

آمالُه غيرَ إيقاعِ السكاكينِ

مهلاً ، فروحُك يا طيرَ العراقِ هفت

تطوف بالحيّ ، تسري في الشرايينِ

في " الطابقين " لها أنسٌ تتيه به

غداةَ أن هزَّهُ صَوْتُ الحَساسينِ

بكى الفراتَ هواكَ الثرُّ منتدبًا

عبيرَ دجلة ، هيّا كي تواسيني

فهل تركتَ وداعًا في شواطئنا ؟

أم هل رجوتَ شِراعًا دون تأبينِ ؟

وهل سألتَ حِسانَ الحيّ قافيةَ

ذكرى جواها تضاهي بالمضامينِ ؟

فاهنأ أبا خالد الميفاء خاطرُهُ

كفى ستذكـرك الدنيا مدى الحينِ

يحفّكمْ خالصُ التحنانِ ، تحمله

قلوب أهليك أبناء الميامينِ

كفى لكم ألقٌ في مُقلتَيْ وطني

به يُذاكرُ أجيالاً ، ويرويني

مدادُه الباذخانِ : الصبرُ ، يتبعهُ

غِنى فؤادٍ ، بعِطر الشيحِ مسكونِ

يا أمّ خالد صبرًا فاللقاءُ غدا

كقاب قوسين ، مشبوبَ الأفانينِ

هيَ الحياة أويقاتٌ ، وتحملنا

شعائرُ البَيْنِ بين الطينِ والدينِ

كفاكِ فخرًا ، فتى بغداد ، من شغفٍ

أحيا مَعانيكِ فَيْضًا غيرَ مَوْهونِ

أرثيكَ أم أدعُ الأيّامَ ترثيني

أيا كبيرًا شذاهُ الآنَ يُشجيني

أنّى لمثلي بأنْ تدنو صنائعُهُ

مُثـقّـفًا إرثُهُ مِلءَ الميادينِ

لكن ، وتعرفني الآفاقُ لي قلمٌ

باسم الوفاءِ تساخى فرطَ تمكينِ !

إيهٍ فقيدَ العراقيّين قاطبةً

ومَن تزاهى بحبّ الضَّادِ والنّونِ !

رزاقُ ، ناديت ، أدنتْني له ظُللٌ

أحيت عروقَ الصَّبا ، بالودّ تسبيني

وأجهش الزَّهرُ بكّاءً على نُزُلٍ

ما زال يرتادُها طُهرُ المساكينِ

مَررْتُها مُخبرًا مَن زار أيكتَها

دمعي لمثواك ، دمعٌ بالملايينِ !






  رد مع اقتباس