الموضوع: (((اِخْتِرَاق)))
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-18-2015, 08:45 PM   رقم المشاركة : 1
شاعر





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عادل سلطاني غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 (((جذاذات "5")))
0 (((جذاذات "4")))
0 (((جذاذات "3")))

افتراضي (((اِخْتِرَاق)))

اِخْتِرَاق

كَانَتْ تَعْزِفُ نَايَهَا الْحَجَرِيَّ الْقَدِيـمَ، تَقَابَلاَ ذَاتَ قَدَرٍ، أَدْرَكَا أَنَّ لِعُيُونِهِمَا ذَاكِرَةً تُشْبِهُ "ذَاكِرَةَ الصَّوَّانِ"، فَرُغْمَ تَظَاهُرِهَا بِالبُرُودِ... تَحْمِلُ حَرَارَةَ الْحُبِّ الْخَالِدِ. تَصَادَمَا.. تَطَايَرَ مِنْهُمَا شَرَرُ الْحُبِّ عَصَافِيرَ دِفْءٍ تَأْكُلُ سَقْسَقَاتُهَا الْهَادِئَةُ أَغْصَانَ قَلْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، فَكَانَ الاِحْتِرَاقُ الْخَالِدُ اخْتِرَاقَ جِدَارِ زَمَنِ الإِسْمَنْتِ عَوْدَةً إِلَى زَمَنٍ حَجَرِيٍّ.

أُرِيدُ اخْتِرَاقَ الْجِدَارِ الَّذِي يَفْصِلُ الْحُبَّ بَيْنِي وَبَيْنِي
عَسَاهَا الْجِهَاتُ.. هُنَا تَلْتَقِي كُلُّهَا لَحْظَةَ البَدْءِ مِنِّي
وَهَا صِرْتُهَا خَامِسًا مُنْذُ وَحَّدْتُهَا فِي فَرَاغَاتِ ظَنِّي
فَيَا أَيُّهَذِي امْتَطِي سِحْرَ عَيْنَيْكِ فِي رِحْلَةِ الْبَحْثِ عَنِّي
وَهَيَّا اسْلُكِينِي اتِّجَاهًا.. وَهَا أَنَّنِي أَجْهَلُ الْعُمْرَ، أَيْنِي ؟
بَعِيدٌ دُهُورًا وَبَيْنِي وَعَيْنَيْكِ يَا أَنْتِ.. قُضْبَانُ حُزْنِي
لِمَ الْحُبُّ مَا عَادَ يَقْدِحُ عِنْدَ اللِّقَاءَاتِ مِنْكِ وَمِنِّي
عَصَافِيرَ دِفْءٍ ؟ سَأَنْسَاكِ.. أَنْسَى الْعَصَافِيرَ فِي أَيِّ غُصْنِ
أُحَاوِلُ أَنْ أَقْطُفَ الْحُبَّ فِي نَخْلِ عَيْنَيْكِ.. لَوْ بِالتَّمَنِّي
وَأَزْرَعَ خُضْرَتَهَا فِي جَفَافِي.. مِنَ الصَّعْبِ أَخْتَارُ لَوْنِي
أُمَارِسُ طَقْسَ امْتِلاَكِي.. سَأَزْرَعُ عَيْنَيْكِ فِي لَيْلِ عَيْنِي
قَنَادِيلَ تَمْتَصُّ حُزْنًا قَدِيـمًا.. وَتَضْحَكُ فِي كُلِّ رُكْنِ
بُرُودَةُ إِسْمَنْتِهِمْ فِي عُيُونِ الْجَمِيلاَتِ.. مِنْ كُلِّ لَوْنِ
بِحَقِّ اللِّقَاءَاتِ.. لاَ تَحْرِمِي جُوعَ مِزْمَارِكِ الطِّفْلِ حُزْنِي
سَتُمْطِرُ عَيْنَاكِ يَخْضَرُّ فِي ضِفَّتَيْ نَهْرِكِ الْعَذْبِ لَحْنِي
وَأَهْدَابُكِ الشُّقْرُ، يَحْضُنُنِي دِفْؤُهَا فِي مَسَامَاتِ سِجْنِي
أَعَادَتْ إِلَيَّ اخْضِرَارِي وَهَا أَخْرُجُ الآنَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ
أُنَادِيكِ هَيَّا اسْتَفِزِّي بِعَيْنَيْكِ نَارِي.. اقْدَحِي الْحُبَّ مِنِّي
عَصَافِيرَ دِفْءٍ تُسَقْسِقُ حَتَّى الرَّمَادِ عَلَى كُلِّ غُصْنِ

* * *
عَادِل سُلْطَانِي 1999






  رد مع اقتباس