مـــوجٌ عـــــاتٍ
يا بحـرُهـا
وَسَعَ العِجابَ بأسْرِها
وَتَتابعتْ أمواجُهُ
جَذْلَى على خلْجانِها
وتمايلتْ وتجمَّعتْ وتبعْثرتْ
رقصتْ بكلِّ سرورِها وفنونِها
مدّتْ يديها اسْتقبلتْ مَعْشوقهَا
وحَـنَتْ على ذاكَ الغريبِ
الْمُسْتــهامِ بحبِّـــها
غـَمـَرتهُ في قُـبَـلٍ
تناثرَ وَهْجُهـا
فيضًا مِنَ الألْمَاسِ
حـوّطَ روحهُ
واللؤلؤُ المكْنونُ
رصَّعَ قلْبَهُ
وَغَدا أَميرُ الْعِشقِ
طوْعَ بنَانِها
**
مدًّا وَجزْرًا
كانَ فَيْضُ حَنانِها
يَنْتابُها الشَّكُ المقيتُ لوهْلةٍ
فتثورُ لاطمةً بهِ أَحْشاءَها
كالريشةِ الْبيضاءِ يَصْبحُ عاجِزًا
مُسْتسْلمًا
مذهولَ بينَ صخورِها
فتميسُ ضاحكةً وتسحبُ ذيْلَها
يخْشَى الْغريبُ إِساءَةً
في ظنِّها
فيَعومُ نَحْوَ الْقلْبِ
حَيْثُ ملاذُهُ
يَشْكوهُ وَهْنَ الْعُمرِ
والزَّمَنَ الرَّديْ
في روْضِ سَعْـدٍ
كانَ يزْهو قلبُهَا
وتَضُوعُ مِسْكًا خَالِصًا
باحَاتهُ
**
يا مكْمنُ الحبّ النّقِي
ورقّةُ الْورْدِ النّدِي
وخَفْقُ أجْنِحةِ النّوارسِ
وانْثيالُ حُبُورِها
يا قلْبُ أمْواجٍ تعتّقَ
بالْهوى
فتَحَلَّقَتْ بـِيضُ الْحمائمِ
حَوْلَها
تَشْكو الْجَوى
وَتَمايلَ الرّمانُ في أَغْصانهِ
وتَفتَّحَ الْوردُ الخَجُولُ بخدِّها
وَتَطايرتْ
تَزْهو فَراشَاتُ الرّبيعِ بِحَقْلِها
يا ثَغْـرُهـا
سُـكـِبَ المدامُ بريقِها
نَشْوى غَدتْ روُحي
بِفَيْضِ عَطائِها
هيَ صَحْوتي وَثَمَالتي
يا نَبْعُها
أَنْقى مِنَ الْماءِ الزّلالِ
نَقَاؤها