ردي على قراءة سيدة الألق منوبية الغضباني
* كلمات منوبية باللون الزهري
*كلماتي باللون البنفسجي
هي حوارية ال(هو) وال(هي)
ثنائية برؤية أخرى على رأي ال(سلوى)
فضاءمتموّج بالأحاسيس والمشاعر وبوّابة الى قلبي آدم وحوّاء...
وقد منحت المبدعة سلوى لحواء بدء الحوارية بما يكفل دفعها نحومعايير ابداعية في مدى تفاعل (هو)ليكون الخطاب المتبادل بينهما مقامات مفعمة بفيوض الحبّ والعشق.
فالمتأمّل في نصّ الخطاب الذي توجّهت به ال(هي) الى حضرته (هو )يلاحظ قدرة المبدعة سلوى على توجيه الحوار بينهما لفتح مغالق عالم حميميّ يتوحدّ فيه الآخر بالآخر ...
عندما تكون المشاعر حقيقية تتهيأ كل الحواس لتمد جسور التواصل بين هو/هي..وتكون الكلمات هي الرسول الذي يحمل هذه المشاعر على أكف الحروف ليفتح حوارات لا تنتهي ..حوارات فيها كل ألوان المشاعر بكل تناقضاتها ..عتاب ولوم ولهفة وشوق ..يقترب كلاهما الى حد توحد كل منهما في الأخر ويصبح بينهما حالة من المدّ والجزر يتبادلانها حسب الميزان المزاجي..
وكلّما تابعنا الخطابات المتبادلة بين هو وهي وجدنا أنفسنا كمتلقين مشدودين الى مزيد الكشف عن الخصائص النّوعية الفارقة في طبيعة العلاقة بين المحبين وأساطيرها.
- العلاقة بين هو/ هي علاقة ليست راكدة لذلك تتعدد أشكال الحوارت ونتوقع المفاجآت..
كما أنّ المتلقي يقف عند الجهاز اللّغوي الخارق الذي تبتدعه سلوى والذي يضخّ ترسانته الدّلالية في نصّ الحوارية.
فالقول في ردّ ها هي على هو
سأشرّع لك أبواب المدينة (مدينة عشق متعدّدة الأبواب وفي هذا دلالات غزيرة وعمق وضرب من اكتناه مفاهيم وجدانية لا حدود لها)
- عندما تتلبس هي بالحب تفتح شرفات قلبها (مدينتها العصية) له وتسمح له بالتجوال بحرية في شرايينها وهذا هو عشق حواء إما الحب أو اللاحب فلا توجد منطقة وسطى بينهما..
سأنتظر أن تباغتني بعناق المفاجأة (فحواء تهجس لآدم بروعة الحلم والعودة الى جنّتهما الضّائعة فكأنّه الإسهاب في المتخيّل لقيس درجة عشقه لها)
هي العاشقة تعيش في غيمة من الأحلام الوردية تتخيل فيها هو بكل الصور الجميلة التى رأتها في الروايات وسمعت عنها في أساطير العشق وتنتظر دائماً منه أن يقدم لها أقصى ما لديه ليثبت لها مقدار عشقه..حواء لا تحب العشق العادي وتطمح دائماً الى عشق مختلف يقلب كل نظريات الرتابة ..حواء العاشقة تحب المفاجآت التى تظهر عمق مشاعر آدم.
أمّا هويتك فسنستعيد صياغتها (فلغة الجمع وصيغتهافي نستعيد هو تأكيد على إثبات حواء لذاتيتها في أبعادها الإعتباريّة والتّحرريّة وهي رسوخ للنّديّة بينهما
فال(هي) في حوارية سلوى لا تستكين ولا ترضخ فهي محمّلة بعشقها لذاتها وكيانها وبصمتها فيه (هو)
في حالة الحب الحقيقي يحصل حالة من التوحد والمشاركة في كل شيئ وليس المشاعر فقط وتذوب لغة الأنا في كلمة نحن لكن هذا لا ينفى أبداً استقلالية وخصوصية كل منهما..
ويظلّ هو في هذه المشطرة التي أنتقيتها من سلسلة هذه الحواريّة الرّائعة
مشحونا بقدرة واقتدار عجيبين على تلبّسه بأحكامها ...
موسوما باغواءاتها وفي ترحال لا ينتهي
ستكون هويتي هي نشوة الروح التي تختال في فضاء لقائك
فضاء لا يرحل برحيل الليل
دثريني بدفئك
وتهادي برقّة في شرايني
فلغة ال(هو)لل(هي)عشّ ناحت لمعالم حبّ ينشد الخلود لا يغيب عنه دفء ولا رفق..
عندما يصبح هو عاشقاً حقيقياً يحاول بكل جهده أن يحقق لـ هي كل رغباتها لثقته المطلقة في مشاعره و أنها لن تخذله أبداً وهذا هو منتهى العشق " الثقة الكاملة في مشاعر الأخر" ..هو هنا يعلم كم هي عاشقة له وكم هي صادقة وكم هو بأمان بين كفيها..
وهي تفاعل راق يأخذ متابعه ومتلقيه الى عوالم وجدانيّة طافحة بأعمق الأحاسيس .
فشخصيّا وبمروري على هذه السلسلة الحوارية لاحظت عمقها وامتلاءها بفيوض مفعمة جمالية وشعريّة
وهي كذلك صورة لحراك دائم واستمرار صراع بين الرجل والمرأة بحثا عن تمثّل حالة توازن عاطفيّ نفسيّ ثقافيّ إجتماعيّ تبرز خصائص متمزة من واقع وطبيعة العلاقة بينهما ...وهي في كلّ حلقاتها تترجم عمّا في وعيهما من غلالات وقيود وهو ما وسمها بميسم خاصّ ومتفرّد عن الثنائيات الأدبية المتعارف عليها
من أجمل الحوارات هي تلك بين هو وهي لأنها حوارات لا تسير على ريتم ثابت فهي كالفصول الأربعة ولذلك لا يملها المتلقي وسيجد نفسه دائماً يتنقل ما بين تقلبات المحبين التى لا تهدأ أبداً..
صديقتي المبدعة سلوى
أهنّئك بهذا المنجز الأدبي الرّائع الذي يستحقّ التّمعّن والتّمحص راجية أن تتقبلي منّي هذا المرور المتواضع .
إنّها حوارية من نوع فارق في المدلول والثّراء وحسن التّناول.
الغالية منوبية..
أهنئ نفسي بهذه القراءة العميقة التى أسعدتني والتى حملتني مسؤولية كبيرة ..فعلي أن أستمر في هذه السلسلة وعلي أن أنتقي الحوار بعناية..فذائقة بهذا الرقي تستحق الأفضل دائماً.
لم أكن أتخيل انني سأستمر في كتابة هذه الحوارية وكما قلت هي ليست كالثنائيات ..الأمر مختلف هنا لأن علي أن أتقمص شخصية هو وأعبر عنه وهذا يحتاج الى دراسة عميقة لشخصية آدم ..وللأمانة لدي مخزون كبير من ردود فعل آدم من دراسات أكاديمية في علم النفس ومن ما خزنته الذاكرة من شخوص لروايات عديدة قرأتها وأيضاً من قصص واقعية ..
منوبية الغالية..
كل كلمات الشكر لا تفيك حقك أيتها الراقية..لقد غمرتني بلطفك ورقة إحساسك واهتمامك برصد نصوصي وخاصة سلسلة هو وهي ..أثمن جهدك ووقتك الذي توجته بهذه القراءة العميقة..
ببراعة وأناقة استطعت ان تفككي مفاصل هذا الحوار ..لقد غصت في عمق الفكرة وهذا ليس صعباً على منوبية التى تجيد القراءة بعمق والغوص الى لب النصوص باحتراف وكفاءة واقتدار..
قرأتني بصدق وطوقتني بقلادة من ياسمين مشاعرك المرهفة فاسمحي لي أن أغرس باقة من الزنابق البيضاء قرب قلبك النقي لتذكرك بمدى حبي وامتناني لشخصك الكريم..

لا حرمني الله أخوتك وصداقتك النقية الصادقة..
مودة لا تبور ،
سلوى حماد