غريب !!! غريب !!! غريب!!!
ان خرجت من حدودك المصطنعة الى أي بلد عربي ستواجهك كلمة يجب ان لا تقال ، وهي أنت غريب. تلقى كل الطيب من ابناء جنسك ، في أي بلد عربي تكون ، الا انك بحكم الواقع المزيف:
غريب . غريب و غريب !!!
الارض ارضك ، والشعب شعبك ، والحضارة حضارتك ، وتاريخهم تاريخك ، ولغتهم لغتك ، الا انك غريب ، نعم غريب ! !!
يحبوك وتحبهم ، ويساعدوك وتساعدهم. تتالم لماسيهم ، ويتالموا لمآسيك . تؤازرهم ويؤازروك . تدافع عن ارضهم لانها ارضك ، وتحارب اعداءهم لانهم اعداؤك ، ولكن أي منهم ان خرج من حدود بلده فهو غريب عندك ، وانت بدورك غريب في بلادهم . فوا أسفي
أنت غريب ، أنت غريب ، غريب ، غريب !!!
كلنا نفتخر بحضارتنا ، لانها ملك كل العرب ، كلنا نتحمس لتحرير ارضنا من اوباش الاحتلال ، نملك لغة مشتركة وهي لغة القران الكريم ، نفتخر جميعا بحضارة ماضينا ، وبكفاحنا ضد اعداء الامة العربية ، وكلنا يتالم على أي بقعة محتلة من ارضنا ، ونتحمس لتحريرها. دماء احرارنا امتزجت مع بعضها لتنقش على صفحات تاريخنا العزة ، والكرامة ، والشرف. إحساس مشترك ، ونضال مشترك ، وكفاح مشترك ، ولكنك خارج حدود قطرك ستسمع:
غريب ، أنت غريب !! !!
هناك شعور قومي - قطري متعصب ، ينخر في كيان امتنا ، وهناك حكومات تتنكر لأبسط حقوق رعيتها ، !! تراها هزبرا على ابنائها ، وفارة امام اعداء امتها ودينها ، والأغنية المفضلة لهذه الحكومات ، والتي تطرب حتى كلابهم هي:
غريب !!! أنت غريب !!! أنت غريب !!!
كل منا يفخر بفطاحل كتابنا ، وشعرائنا ، وعلمائنا في كل المجالات ، ويرفض هذه الحدود المصطنعة ، ويعترف في قرارة نفسه باننا شعب واحد:
(( حيث التفت ارى ملامح موطني ... وأشم في هذا التراب ترابي
لم اغترب ابدا فكل سحابة ... بيضاء فيها كبرياء سحابي ))
ولكن لمجرد خروجك من قطرك الى اي بلد عربي ، فالمصيبة ان شعورك الخاطئ يوحي اليك بأنك غريب ، وستسمع بدافع الطيب تارة ، وبدافع الجهل اخرى انك:
غريب ، غريب ، غريب
كل منا يعتز بفتوحات ابائنا ، واجدادنا في أي قطر عربي ، وكلنا بركان يقذف حممه ليحرق اعداء امته ، اعني نعرف ونؤمن اننا شعب واحد ، قسمنا العدو ليسهل عليه استغلالنا ، واستعبادنا. ولكن اخرج من حدود قطرك ، فستسمع هذه الكلمة اما رافة ، او سلبا أنت غريب !!!
غريب ، غريب ، غريب !!!!
لا نلوم شاعرنا القدير ، وابن الامة الشريف ، محمود سامي البارودي ، عندما قال وهو في منفاه ، بدافع الحنو على بلده مصر ، وشعبه في وادي النيل ، مع انه شركسي الاصل:
(( غريب تخطاه الخطوب وليس له ... سوى عبرات المقلتين طبيب
وما اسفي اني غريب عن الحمى ... ولكنني بين الانام غريب ))
ثم ماذا ، وانت لست اردنيا(او عراقيا اومصريا ... الخ)... كاني من روسيا البيضاء
وكان البلاد ليست بلادي .... وكان الدماء ليست دمائي
ليت شعري متى نتخلص من هذه العقدة ومتى نستفيق ؟
أخوكم ابن العراق الجريح : صلاح الدين سلطان