سفر السفرجل (39)
كلُّ هذه الأشواق التي رسمناها
على صدقها ، وعمقها ، وعفويتها
تبقى شاهدا علينا ...
وأنا وأنت في هذه الزجاجة الباردة من البعد والمسافة
يرهقني حرفك جدا ...
فهو ممتع ومُتعبْ ..
أعترفُ لكِ أنني تعلّقتُ بكِ جدا ..
وبدأتُ على يقين أن قدرتي على الصمود تتلاشى
فما كنتُ مهيأ لسلاح مشاعرك ..
ويذهلني أنَّ حروفي تلامس وجدانك
وتشمّينَ رائحة تبغي بين الحروف
أكادُ أشعر أنّك تلمحينَ أشيائي المبعثرة بين الكلمات
وأنا ..أجدني أنقّبُ بين الكلمات
أفتّشُ عنك بين فاصلةٍ ونقطة
ربما أراكِ تغتسلينَ في قبلةٍ منّي
أو ربما أرى حروفَ اسمك تزهو بين السطور
يا امرأة مثلي تنام في قارورةٍ باردة من البعدِ والمسافة
من الشوق والوجد ..
كلما أتذكرُ أنّكِ هناك
في بلاد لا أعرف تضاريسها
ولا شتاءها ولا صيفها ولا حجم الرصيف
في الشارع المؤدي لمنزلك ...
وأنّكِ تقطنينَ خلف الريح ..
يُرهقني ضعفي وعجزي ...
كانَ عليكِ أن لا تقرأينني ..
ولكن ..كانَ لزاماً عليَّ أن أقرأك ..
لأننا لا نملكُ طريقةً أخرى للولوج
من نوافذ مغلقة ..من مسافة غاضبة
ومدنٌ لاتمنحننا تأشيرة عشق
ربما حروفنا ستعيشُ عند حدود الحقيقة
لن تحرقها الرتابة ولن يحرقها الحلم
لأنَّ حروفها تكتبنا وتُعبّرُ عنّا ...
ستبقينَ الطفلة التي عرفتها
تبكينَ لأبسط الأشياء
وتضحكين ..
وتفرحين بي / وأفرحُ بك
وتستمر أسئلتك تلاحقُ ذاكرتي المتعبة
وتحاولين أن تقتربي منها أكثر
وأبقى أتساءل : ما سرُّ كل هذه الرغبة للمعرفة ؟
لماذا تحاولين أن تشاطري ذاكرتي في كل شيء
هل ذاكرتي هي هدف لك ؟؟
مُرهقٌ هذا اليوم جدا ..
لكنّك أمامي ..بكل تفاصيل ملامحك
عيناك ، حاجباك ، شفتاك ، وكل ملامحك التي
لها أثرٌ يسري في بدني
كضربة مباغتة في عظام الساق
أفتقدكِ يا بحر ..وروابي ..ونجوم ..وسماء
دعيني أخبرك ..
أنني لم أعرف في هذه الدنيا أحدا مثلك
لم يقترب أحد من قلبي كما أنت
بدأتُ معك تفاصيلي ورحلتي
ومعك سأنتهي ..
احبك ..