القدير بابا صلاح الدين سلطان
عدت ومعي فنجان قهوتي المسائية لأقرأ بأكثر تمعّن وتمحّص هذا النّص الذي مادته قصّة واقعية من صميم الحياة...
وكم راق لي أن تكون الحياة بأحداثها ووحكاياها مادّة للكتابة ...فقد غرقنا يا بابا صلاح في قصائد الحبّ والغزل والحزن أحيانا وبعض من شجن الأوطان وغفلنا عن أكبر مسرح للكتابة ...
قصص وأحداث تجري على مسرح الحياة نصطدم بها كلّ حين ونتأثّر لها وكم يحدث أن نتناقلها ونرويها ولكن نهمل توثيقها والكتابة عنها ...
فالكتابة التي تتكّئ على الواقع تسمح لمتلقيها بالتّأمّل للعبرة وتسمح بالجدل حولها وفيها لأنّها واقعية لا تغفل عن بعض المظاهر والسلوكيات وحال الحياة التي نحياها وهي بهذا على درجة فائقة من الإبلاغ الذي يقابله التلقي الأنسب ...لذا دعني أثني على منحاك هذا في الكتابة لأنّه يؤمّن القراءة الدّقيقة وهي الكتابة اللاّفتة بحقّ التي تضمن المتابعة والتّفاعل...
ولعلذه من اللاّفت أيضا في هذه القصّة الفئة التي كانت لك الجرأة في تناولها والإصرار على الإقتراب منها والغوص في العوامل والأسباب التي يمكن أن تصبح بموجبها إمرأة ثيّب شريفة مومسا بتلك الصّورة المقرفة التي رأيتها بها في الشّارع
ولكلّ هذه الأسباب دعني أجزم لك باباصلاح أنّك قدير وموفّق جدّا في كتاباتك واختيارك للمواضيع وهو ما يجعلني كمتلقيّة عاديّة أغوص فيه لأستجلي مقاصد ومعاني وفوائد وأسرار ليس بالهيّن إدراكها لولا حكاية المومس
والمومس في فكرنا جميعا ونظرتنا تحمل على الامتعاض والنّفور ...فهي منبوذة متحمّلة للذّنب والإقصاء متحدّث عنها أكثر من أن تكون طرفا في الحوار حول وضعيتها وقد جاء أصرارك في التّعرّف على أسبابانحرافها كدعوة غير مباشرة للحوار والحديث مع هذه الفئة قصد فهم ظروفها وإنقاذها ...فأنت يا بابا صلاح لم تذلّها وحاولت الإستمرار معها في الحديث بنيّة تبرير موقفك أمام والد صديقك وهو من حقّك ...وقد جعل هذا الموقف المومس من أهمّ بطلات قصّتك وقد تصوّرت شخصيّا أنّ البطل سيكون والد صديقك هههههههههههه
فهذه الشّخصية وأقصد المومس هي الشخصية التي وفّقت في اخراجها من وراء ركام واقع مؤلم مقرف منبوذ لتكون هي الشّخصيّة التي تنفرد باهتمام قارئ قصّتك
وما يمكن استخلاصه من هذه الشخصية المومسهي تفاصيل حياتها النّفسيّة فهي افراز لواقع معيّن ولظرف معيّن وهو ما يغيب عن مجتمعاتنا في فهم هذه الفئة وانتشالها وتوجيهها .........
يتبع