أوحت لي بهذه المتواضعة ؛ قصيدة أخي و أستاذي
الشاعر محمد الضلعاوي
(أنا و النخلة)
و التي أهداها لنخيل العراق الصابر...
و إن كانت قصيدتي لا ترقى لإبداع أستاذي محمد
إلا أنني استمعتُ للنخلةِ و هي تحدِّثُ فارسَها ؛ فتقول :
أنا نخلةٌ أختُ الرجالِ أبيَّةٌ
و باتتْ بقلبي للكرامِ قصورُ
أنا للصناديدِ الغيارى قصيدةٌ
و حرفي لكلِّ الأوفياءِ سفيرُ
و ليْ في عراق الأُسْدِ جذرُ محبَّةٍ
و منِّي لأخواني تضوعُ عطورُ
و إنِّي إلى أهليْ أحنُّ كطائرٍٍ
يئِنُّ جوًى و الشوقُ فيهِ يَمورُ
فلمْ يعلمِ الباغونَ عَنْ نَسَبي أنا
فإنِّي كخيلِ العُرْبِ يومَ تُغيرُ
فلو شانني ضبْعٌ و ساءَ لهامتي
تصيرُ سِهامًا سعْفتي و تثورُ
و آتي عَدوِّي لا أُخبِّرُ أخوتي
ففتكي بأنصافِ الرجالِ يسيرُ
أُمِيْطُ لثامي لا أهابُ رَزِيَّةً
فليسَ حرامًا إذ أغيرُ سُفورُ
أنا مَنْ إذا رُمْتُ العُلا وطنًا ؛ أتى
تَوَسَّلَ لو أرضى إليَّ يَطيرُ
و إنْ قلتُ يا تأريخُ هاتِ مآثري
جحافلُ أمجادٍ إليَّ تصيرُ
أنا إنْ أردتُ النورَ جاءَ مُسارعًا
بيوتُ شموسٍ في سَمايَ تدورُ
و إنْ رُمْتُ أقمارًا توسَّلَتِ الدُّجى
ليحضرَ كيْما في فضاهُ أُنِيْرُ
و إنْ جئتُ رأسَ السارياتِ تواضُعًا
لصارتْ لِهامِيْ مَوْطِئًا فتَغُورُ
و إنِّيْ إذا طُلْتُ الجبالَ تخَفَّرَتْ
كأنَّهُ – أعلاها- لَدَيَّ قصيرُ
و إنْ نلتُ ملْكَ الجانِِ جاءَ مُبايِعًا
ليَمْثُلَ مَزهُوًّا إليْهِ أشيْرُ
***
أنا مَنْ إذا ناديْتُ أينَ حَبائبي
لفَيْتُ أزاهيرًا إليَّ تَسِيْرُ
و لو رُمْتُ وَصْلَ العاشقينَ وَصَلتُهُمْ
و لكنْ بقلبيْ ما يزالُ أسِيرُ
و إنْ شئتَ ينبوعَ الجَمالِ وجَدْتَهُ
فمِنْ تحتَ أقدامي يليْ و يفورُ
فليْ حُسْنُ حوَّاء و عفَّةُ مَرْيَمٍ
و إنِّي لأدري أنَّ قيسَ غيورُ
فكُنْ مُطمَئِنَّ القلبِ يا بْنَ صَبابَتي
فغيرُكَ لا يُرضيْ الفؤادَ أمِيرُ
و لمْ تنْظُرِ العَينانِ غيرَك فارسًا
يصولُ وحيدًا و الفؤادُ كبيرُ
***