عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-2014, 11:19 PM   رقم المشاركة : 2
أديب
 
الصورة الرمزية حسن العلي






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :حسن العلي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: من ديوان إلى أخر مروان مخول شاعر يحلّق أعلى مما توقّعنا!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل عودة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
من ديوان إلى أخر مروان مخول شاعر يحلّق أعلى مما توقّعنا!

نبيل عودة


النقلة النوعية بارزة جدًا وبقوة في إنجاز الشاعر مروان مخول منذ أن أصدر ديوانه الثاني "ارض الباسفلورا الحزينة" (2011) وحتى صدور ديوانه الجديد "أبيات نسيتها القصائد معي"(2013).
كأنه يقول في عنوان ديوانه إنها بقايا قصائد أو مقاطع من قصائد نسيتها هي معي. عنوان رمزي يستشف منه بُعد شاعري إيحائي يُدخل القارئ فورًا الى ما يشبه نوسطالجيا عن منسياته أيضا.
ماذا نسي الشاعر؟ وهل يُنسى ما يدعي أنه نسيه؟
سؤال وجيه يفرض نفسه على المتلقي.. لكن المفاجأة، وقد أحسن مروان مخول في اختيارها، هي القصيدة الأولى ( المنسية الأولى) هنا تقع المفارقة الكبيرة في ذهن القارئ – المتلقي، هل يمكن لمثل هذه القصيدة الجميلة، المتدفقة بالمشاعر والمعاني أن تكون أبيات نسيتها القصائد معه؟!
أعترف بأني قرأتها بلذة شديدة تزايدت مع كل قراءة أكثر من مرة.. وما زلت كلّما لمحت الديون في مكتبتي أقرأها من جديد وكأنها المرة الأولى.
هنا سر الشعر الجيد وقوته. فمثلاً يقول في مطلعها:

مساؤك ليل محلى
ايا من كقطر الندى،
من على شجر الرند نزّت علي،
لأصحو مع الفجر انفضه،
قبل ان يفتح الصبح عينيه او يتلوى

هذا العشق يطفح بمشاعر انسانية، وهنا تكمن قوة الشعر. القوة الايجابية التي تأسر القارئ.. وهل يمكن أن تكون مثل هذه القصيدة أبيات منسية فعلاً؟! أو حالة تنسى مثلاً؟!
أريد أن أقول كلمة قد يعتبرها البعض تجاوزًا للمتعارف عليه في الكتابة الثقافية أو النقدية، وهو أننا أمام شاعر أنجز تحليقه الشعري عاليًا عاليًا بقوة وتواصل المثابر العنيد الذي لا يكلّ ولا يملّ فنرى في النتيجة قفزات سريعة واضحة لم تكن!
ليس مهمًا الآن أن الشاعر في بداياته الأولى تأثر بشاعر أو أكثر، ومن منا دخل عالم الأدب دون أن يتأثر بمن سبقه ؟ بل إن التأثّر هو شرط الابداع الأساسي، فلا أحد منّا اخترع عملاً ابداعيًا من لا شيء قد سبقه، إنما الحقيقة أننا نتابع ما ابتدأه أسلافنا فنطوّره لنضفي عليه جمالية أخرى، وهذا ما يدعى في الأدب بمصطلح "نصٌ على نص"..
في هذا الديوان لمروان مخول، أقول وبلا أي تردد إنني ألمس ولادة شاعر خاص مختلف وقصائده ذات طعم منفرد مستقلة وغريبة من صناعة عصرية تعود إلى مروان مخول الشاعر المحدث! ولا أعني أن لمروان مخول مدرسة شعرية فحسب، ولكنه في الطريق لإنجاز ذلك فعلاً.. فأرى أنه وضع قدميه أخيرًا على الطريق الصحيح انطلاقًا من ديوانه السابق "ارض الباسفلورا الحزينة" وحتى الان.
التنوية الأهم في الديوان برايي يجب أن يكون إلى مجموعة القصائد العشقية، ولا اقول الغزلية، إذ ترأست اولى صفحات الديوان، فأطلق الشاعر عليه عنوانًا فرعيًا: "من جعبة الحب". تُشكل تلك القصائد حالة جمالية غنائية في وحدة واحدة، تفتح أمام بعضنا نافذة الحنين (نوسطالجيا) إلى أيام مضت، بل وتعطي لبعضنا درسا في أصول العشق الخالص في معانيه وفي آفاقه الانسانية الرحبة. فمثلاً يقول شاعرنا في قصيدة "عنك":

"أجمل ما فيكَ
هو ان تكتشف نفسَك خارجها
وأن تختصرَ كل ما فيكَ
من تُحبها"

لو اقتصرت القصيدة على هذا المقطع فقط، لكانت بدون شك قصيدة كاملة دون أي شائبة. مخول متنبه هنا لقضية هامة ألا وهي أن قوة الشعر ليس بكثرة الكلام وليس بتجريب العضلات اللغوية والاطالة بها، بل هي في قوة المعنى وجمالية التعبير وجزالة الفكرة. هذه القصيدة نفسها مكونة من ثلاث مقاطع قصيرة.. تذكرني بقصيدة سالم جبران ( كما تحب الأم \ طفلها المشوه\ احبها\ حبيبتي بلادي) طبعًا مع الاختلاف في الموضوع وطريقة التعبير والصورة الشعرية.

قصيدة "من جعبة الحب " التي حملت قصائد العشق أسمها هي أيضا لوحة فنية بالغة الجمال.. فكأنه لا يكتبها بالكلام إنما يمسك ريشة رسام فيداعب الوانه ليظهر عمق مشاعره بعد أن عجز الكلام عن التعبير:

"ها حُبّنا حَبٌّ
نُبعثرُهُ على تَلْم الشّعورِ
لكي يصيرَ كَعسكَرِ الأشتالِ
او شجرًا..
ويثمرَ في عجَل"

"في الحبِّ أتركُ نهدها
يلتفُّ حولَ الشِّعرِ حتّى تُعقدَ الكلماتُ
سلسلةً، على صدرِ الجميلةِ
كي تَهِلّ"

أمسكتني رغبة قوية في أن انشرها كاملة، لأنها تشكل وحدة فنية كاملة، وربما أرتكب جريمة بحق القصيدة بأن أفصل راسها عن جسدها.

يواصل مخول "عشقه" المميز بقصيدة "غزلية" فيقول:
يا من يحاصرها سؤالي
عن مكانتها الرفيعة في اعالي الحسن
لا انت القليل
ولا انا عندي الجواب.
كفي جمالا
وامنحيني لحظة التشبه حتى
استطيع القول قبل تهافت الشعراء.

وهل تكف الجميلة عن الجمال؟!! أنت في ورطة إذًا يا مخول.. اذا كنت تظن أنها ستمنحك لحظة قبل تهافت الشعراء فألا تعلم أنهم في المرصاد؟
إن ما يجعل للغزل رونقه في العشق المخوليّ هو اللوعة اولًا، التمني ثانيًا وثالثها بالتأكيد هو الحب الذي يبدو افلاطونيًا بامتياز!

أما في قصيدة "القليل من الحب" فنجد مقطعين قصيرين، يبدأها بتطرّف في الايجاز الساحر فيقول:

يا التي كلما ابتعدتِ اقتربتِ

وينهي بما لا يقلّ قوه فيقول:

لأني اذا مت أحيا
في القصيدة

عندما قرات عنوان القصيدة العشقية الأخيرة
E.K.G

واسمها هذا عبارة عن إختصار باللغة الانجليزية لفحص تخطيط قلب الانسان أيقنت أن الشاعر يعيش ليس في قصيدة حب واحدة متواصلة فقط، إنما في حالة توتّر عاطفي وحنين جارف إلى تجربة حياتية حان الوقت للتتمرد على نسيانها بين "قصائده" وبين أوراق حياته.

بعد الغزل الناعم مثل شتاء الربيع، وهو أشبه بالرهام.. الذي يثير الشوق لمطر حقيقي لا يأتي.. استصعبت الدخول إلى قصائده السياسية أو الوطنية التي تميّزه عادةً.. فتركت الديوان وأخذت استراحة قبل الدخول إلى عالمه الصاخب هذا.
******

(بالاد) ballad*
nabiloudeh***********


سأكمل الباقي لاحقاً إن شاء الله
رائع هذا السرد والعرض والتقديم ..وكما عهدناك

وحسن علمي أن تخطيط القلب [Electro Cardio Gram

مودتي وتقديري

تسلم












التوقيع

سطور

  رد مع اقتباس