القدير العربي حاج صحراوي
نصّ متميّزقرأته بكلّ اهتمام وتروّ...
وقفت عند كلّ كلمة فيه وكلّ معنى لأستجلي بدقّة مقاصده ومراميه ...
فأدركت شخصية أديب بوثوقها وصلابتها وثباتها وصحراويتها العتيدة .
وأدركت فيه صورة لمثقّف تحتكّ فيه أفكاره لتنتصر على من لا يملكون صلابته ويتجاسرون على صلابة ما يكتب...كي لا يكون تصنيفه على أيدي من ينصّبون أنفسهم في تقييم أعماله وفكره وكتاباته وقد لا يملكون أدوات هذا التقييم وان ملكوها فهم يغدقونها على من أذعن وانقاد وانحنى وطاطأ الهامة طمعا في شهادة منهم ....
فالأديب تتربّص به المواجهات والنّيات والأحقاد والحسد لتصدّع عمله وتربك مسيرته ...
وبالتالي يجد نفسه في عجز عن صون ذاته الكاتبة ما لم يحصّن فكره وشخصيته المبدعة بكثير من الثّقة و الثّبات..
ولأنّ الواحد منّا في حياته بصفة عامّة كما في أدبه وانتاجالته وفعله الكتابي يحتاج متكأ وسندا ورفيقا وصديقا ورأيا آخر وموقفا لآخر وحكما موضوعيّا آخر لا يمكن مطلقا أن يوفّره لنفسه مهما كان ثراء شخصيته فقد أدركت أخي العربي حاجتك وحاجتنا جميعا لقارئ يفيد ويمرّ ويتفاعل ويتواصل ويتواشج معنا
و ليس معنى هذا أنني أرفض قراءة أعمالي من الآخرين . بل ابتهج لمن كان صادقا في قراءته ، و مستحسنا العمل ، و مقوما تقويما بنائيا ، و مستفيدا من كل ملاحظة خالصة تقدم بأدب لايماني بأن الأدباء يتكاملون في ما بينهم متى سلمت النيات .
نعم لهذا ومتى سلمت النّيات والنّيات تتأرجح بين حسن وسوء......
والمثّقف الحقّ يتعرّض لإحباط وأحكام ومؤامرات فكريّة دنيئة قد تعصف به في دوّامة الفشل والإحجام عن الكتابة ...
و من هذ ا كانت كتاباتي و أقوالي صحراوية أي مثل النبات الصحراوي الذي لا يحتاج الى سقي الآخرين ، و لا تتوقف حياته على ما يمنحه الآخرون من ماء ، بل يعتمد على نفسه ، اما مقللا يكفيه ما يكون من المطر أحيانا أو ما يمتصه من الأرض
الكتابات من جيناتنا ومن رحمنا تلد ومن شخصيتنا تنبثق ومن روّاء أرواحنا تشرب ومن صدورنا تتنفّس ..
نحدب عليها نصونها نحصّنها ممّن يتربّص بها....ولكن لا نجعلها تتغوّل وتفتك بكلّ من هبّ ودبّ فلولا قارئ كريم ما كان كاتب عظيم...
ولولا متلقّ ما كان للنّص آفاقه وامتداداته.....
أيّها الصّحراوي الصّلب
وجدتني أشاطرك في كثير ممّا قلت في هذه الخاطرة لما أصبح عليه الحال في مجال خلناه أنقى وأرقى من كلّ المزايدات والمهاترات...
ولا بدّ للأديب أن يعي كلّ الأخطار والمزالق وأن يكون له من رباطة الجأش ما يجعله يشقّ الطّريق بثبات وثقة ....وأن لا يقع في شباك من يتزايدون وينصبّون أنفسهم أوصياء على فكره وأدبه فيعلونه متى شاؤوا وينزلون به الدّرجات السّفلى متى شاؤوا ...
نعم للثّقة لا للغرور والتّعالي ....
وأنت سيدي أديب لا يشقّ له غبار ...صحراويّ العود صلب لا تنثني ولا تكسر
حماك الله يا أخي العربي وجعل طريقك خاليا من ذئاب الفكر وثعالبه ....وكن كما أنت هنا فعصرنا اليوم يقتضي شيئا من الشّراسة