الغالي الأبيّ أحمد العابر
لم أكد أكمل القراءة هنا حتّى زاد احساسي بقيمة التّواصل هنا بيننا وبصدقه
فالكتابة يا أحمد بيننا تدير الزّمان لتجعله يحتفي بذاكرته فينا ...
وذاكرة الأحداث يا أحمد ذاكرة غير رسميّة يحيكها الظّرف الإجتماعي واليومي لفئاتنا الضّعيفة المهمّشة والمقصيّة والتي قد تستدعيها أنت يا أحمد بقلمك في خاطرة أو أستحضرها أنا في ومضة نستدعيها فنستدعي معها مواجعنا وأنّاتنا .....
نستدعيها فينا بأمكنتها المتوارثة والبائدة لتؤمّن حضورها بيننا كما هي....
أدواتنا يا أحمد هنا أهات وحسرة وحلم وبعض من الخيالات والهذيان ......
ولكن ألا ترى معي يا احمد أن ليس أصدق من كتاباتنا في التّعبير عن أحوال النّاس وعن محاولتنا لإمساك الزّمن ليكون شاهدا عليهم ....
قد يسقط تاريخ الأمم من وعي ابنائه ليتحوّل الى ظلمات وغطرسة وزمن فاسد وقادة وحكّام ساسوا وما عدلوا وحكموا وما رعوا أحوال رعيّتهم ...
فكيف نبدأ كتابة تاريخنا يا أحمد وماذا تقول يا اخي الرّائع...
هل نسقط التّاريخ المخجل أم نبني على أنقاضه مجدنا الموهوم....
مرّت ملوك وحكمت ملوك وسقطت ملوك وقامت ملوك .....
وللمماليك أزمنتها ...
وسأعود يا أحمد للمواصلة بذاكرة مثقوبة وريشة مخضوبة .....
ولنكمل الحديث فالحديث معك أخيّ رائع وعميق وملهم...