عندما يحزم ابناؤنا الحقائب نحو وجهة غير معلومة ليفتكّوا موقعا ويفتشّوا عن مصير آخر...فلا نملك الا القول بأنّ أرض الله واسعة يا أخي أحمد العابر..وكما جاء نبض الأبوّة في رسالتك لا بدّ أن نتعهدهم حتى لا يفرّوا عن قبضتنا الى فضاءات تختلط فيها المفاهيم وتتشعّب فيها السّبل....
وكم كانت عفويّة هذه النّصائح التي جاءت في الرّسالة الى ابن مغترب عليه أن يجيد تموقعه في ديار الغربة ....
رسالتك يا أحمد حافلة بمفاهيم تعلّمتها أنت وأنا على مقاعد الدّراسة ...أو ربّما أفرغتها أمهاتنا في رؤوسنا فلم تندثر فينا
ونحن يا أوخيّ أحمد جيل أدرك أنّ الزّمن لا ينتظر أحدا وأنّ الحذر واجب وأن الصّبرمفتاح الفرج وأنّ القناعة كنز لا يفنى وأنّ من سار على الدّرب وصل.....
جيل مارس الحب بعفّة وعاش العشق البريئ وكتب الرّسائل واليد ترتجف من مباغتة أخ أكبر أو أب صلب صارم....
جيلنا يا احمد العابرخطّط بالطباشير مساحة الفرح جيل كان جرس القسم هو حلمه نحو مقاعد الدّرس ...
جيل اذا لمح طيف معلمه ومدرسه في الزّقاق ظلّ يواري نفسه بين الجدران ....
تااللّه يا أحمد أوخيّ كم كان لجيلنا طقوسه وفنونه وجنونه وصخبه ومرحه وعشقه ومطمحه.....
أين نحن من هذا الجيل يا أحمد......
لا غرابة يا أحمد ان تحمّل رسالتك ذهنية جيلك وجيلي ...فكلّ الحديث الذي نثرته فيها لأبنك هو ذاكرة من حياتنا ومراهقتنا وصبانا الجميل ....وانا اوافق بالإيماء فقط على ما كتبت في رسالتك ومشاعري تهتزّ ترتجف ....فكم من الصّعب يا أخيّ الغالي أن نمسك المقود بأيديهم فقد صار الشّبه مستحيلا بيننا وبينهم ...
وليظلّ الكثير مما كتبته في رسالتك حبيسا بالصّدر متردّدا بين القلب واللّسان فقد استرعى بقوّة مضمون رسالتك أليه ولكن ......هيهات فقد خلقوا لعصر غير عصرنا.....وللدّكتورة الجميلة المتفوّقة قبلات من خالتها....او ربّما عمّتها أنسب ...فدمنا والله شقيق يا أحمد