عرض مشاركة واحدة
قديم 03-01-2013, 01:17 AM   رقم المشاركة : 16
أديبة
 
الصورة الرمزية ازدهار السلمان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :ازدهار السلمان غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 ذات حلم ..
0 فوضى ..!
0 مديات..!

قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: من حكايات أمي رحمها الله

حكاية : زوجة الأخ اللئيمة

في ذلك الزمن كان كل شيء يختلف عن الآن حتى برودة الشتاء لم تكن كما هي عليه الآن وأذكر حين جمعتنا أمي ذات ليل كنت فيه قد أكملت عامي التاسع لتقص علينا حكاياتها الدافئة .. قالت وهي تجدل شعر أختي الصغرى :
كان يا ما كان في ماضي العصر والآوان رجلٌ ليس له في الدنيا سوى أخت صغيرة خلفها له أبواه ورحلا عن الدنيا ليهتم هو بشؤونها ويرعاها وكانت بارعة الجمال والفطنة على الرغم من حداثة عمرها وما أن بلغت الخامسة عشرة حتى راح الخطاب يطرقون الأبواب للزواج منها ..
وذات مساء جلست كعادتها تصب القهوة لأخيها بعدما غادر ديوانه الضيوف وقالت :
أخي الحبيب متى عساك تُفرحني بعرسك ..؟ أتعرف بنت الشيخ فلان لقد أعجبني حسنها وذرابة لسانها وتمنيت لو تسمح لي بتزويجك إياها ..
تململ الشاب في مكانه وقال : أيا أخية لقد أقسمت أن أرعاكِ حتى تذهبي الى بيت الزوجية وأنا إن تزوجت أخاف أن يؤثر ذلك على عنايتي بكِ أو لعلها لن تحسن معاملتك ِ لذا قررت عدم الزواج حتى الاطمئنان عليك ِ
علت ثغرها ابتسامة عذبة وقالت :
-لا تخشى عليّ أخي .. الفتاة التي اخترتها لك عروساً صاحبتي كما أنها ذات حسب ونسب ولا أظنها تُسيء لأحد ..
صمت الشاب وهو يستمع الى أخته تعدد مزايا تلك الصبية حتى شغف بها وتاقت نفسه لرؤياها ولم تتركه حتى وافق على الزواج ..
كانت أمي قد جدلت شعر أختي الأشقر وجاء دوري لتمشطني أيضاً وكانت تلك من اللحظات التي أعشقها حيث أجلس في حضن أمي وهي تجدل شعري الطويل وصوتها الدافيء يتغلغل في حنايا روحي ..
وتزوج الشاب من تلك الفتاة وأقاموا الأفراح والليالي الملاح والغبطة والسعادة تملأ صدر الفتاة بفرحة أخيها .. ومرت الأيام والشهور ورزق الأخ بولد ..
وعلى الرغم من كثرة خطابها لم تقبل الفتاة بالزواج فقرر الأخ أن يترك أمر زواجها لنفسها متى وجدت من يستحقها .. لكن الأقدار تضحك من البشر وتغافلهم بما لا يتوقعون..!
وضعت يدي على خدي وعيناي لا تفارقان أمي منتظرة أن تكمل لنا الحكاية لكن بكاء أختي الصغيرة أخرها بعض الوقت حتى نامت قالت أمي :- اذهبي الآن الى النوم وغداً نكمل الحكاية ..

ولم أكن أريد النوم فتوسلتها أن تكملها لي حتى كدت أن أبكي وهنا ربتت أمي على كتفي وقالت :
حسناً لنكمل الحكاية ..
بدأت الغيرة تدب في قلب زوجة الأخ جراء حسن معاملته لأخته وظنت أنه يحب أخته أكثر منها فراحت تفكر في طريقة تبعدها نهائيا عنه .. وشاءت الصدفة أن يسافر الأخ في رحلة تجارة تاركاً الجميع في رعاية الله وأهل العشيرة .. وطوال ذلك الوقت كانت زوجة الأخ تتحين الفرص لإيذاء الفتاة فأجبرتها على القيام بكل أعباء البيت (ولا حمداً ولا شكوراً) لكن الفتاة كانت طيبة القلب صابرة محتسبة ولم ترد الأذى بمثله أبداً ..
واقترب موعد عودة الأخ من السفر واستبشرت الفتاة بمقدمه لكن الزوجة كانت قد قررت أمراً ..
في صباح ذلك اليوم ذهبت الزوجة الى العطار واشترت بعض الزعفران وغترة وعقال، وحين عادت فاجأت الفتاة بحسن معاملتها قائلة : اذهبي وارتاحي فاليوم يصل أخيك من السفرولا أريده أن يقلق حين يراك مصفرة الوجه هكذا ..
وبعدها دخلت مخدعها ووضعت بعض الزعفران على وجهها ليبدو مصفراً شاحباً وجاءت بقطعة خشب ووضعت عليها الغترة والعقال ووضعتها قرب مخدع الفتاة ..!!
كانت الشمس قد قاربت على الغروب حين أُعلن عن وصول قافلة الشاب الذي دخل بيته مسرعاً ليطمئن على أهله وأخته وما كاد يراها حتى استغرب نحولها وسمات الحزن التي تعلو وجهها قال :
- أيا أخية مالي أراك قد تبدل لونك ونحل جسمك هل تشتكين من مرض ؟
ردت عليه تطمئنه :
مابي من مرض لكنه شوقي وقلقي عليك أخي وحمداً لله أن عدت سالماً غانماً ..
كادت الزوجة يغمى عليها حسداً وغيرة فراحت تشاغل زوجها حتى أشغلته ودخلا مخدعهما لكنه تنبه الى شحوب وصفرة تعلو وجهها فسألها عما ألم بها كي تشحب هكذا فراحت تحكي له حكايات ما أنزل الله بها من سلطان وتشكو اليه سوء معاملة أخته لها..!!
فراح يطيب خاطرها غير مصدق لما تقول وحين شعرت بأنه لا يصدقها قالت :
تعال معي وانظر خلف مخدع أختك وذاك الرجل الذي يزورها كل ليلة حتى صرنا علكة يلوكها أهل العشيرة .. وأخذته خلف مخدع أخته ليرى ظهر ذلك الرجل الذي تتهمها فيه ..
كان الدم يغلي في عروقه وهو يجري مسرعا حاملاً السكين ليذبح أخته وحين دخل عليها المخدع كانت تغط في النوم ففزعت لرؤيته على هذه الحال وفهمت سر غضبه فاستحلفته بكل غالٍ وعزيز أن لا يتسرع وأنها بريئة ويمكنها إثبات ذلك ..!!
كان الخوف قد أخذ مني مأخذا وحزني على الفتاة وما حل بها شديد .. ورحت أتساءل ترى كيف ستقنعه ببراءتها وحثثت أمي أن تكمل الحكاية لكنها كانت قد تعبت وقررت تأجيل ما تبقى لليوم التالي ..
قضيت ليلتي وأنا أفكر كيف ستثبت براءتها ..؟ ونمت ودمعة غافلت جفوني وسقطت حزناً على تلك الفتاة .. وحتى الغد الذي وعدتني به أمي كان الليل قد بدا طويلاً لا ينتهي ..

يتبع












التوقيع




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياك .. لعلها تعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معك..

  رد مع اقتباس