-20-
تظل أحلام منساقة في اعترافاتها كأنها تزيح عن كاهلها عبء زمن مضى, تاركا حلكته وظلامه وقهره فوق أكتافها, وفي حنايا روحها فتعترف إليه بصدقها وشفافيتها منذ التقيا..:
أعيش لحظات عجيبة.. نواقيس وأجراس تدق في متاهات روحي فأجدني متأثرة بها، وغير عابئة بصدى ارتجاجاتها الذي لا يعطيني فسحة للتأمل.. اندفاع ورغبة جامحة لا أجد أمامها سوى الرضوخ.. تمنعني أشياء كثيرة عن التساؤل ما اذا كانت ستأخذني الى الجنة أم الجحيم..!
الطفلة عادت للعبث.. مسها جنون الوقت والخوف من انسيابه منها، فراحت تجري في الأركان باحثة عن مكان اشد إيلاما لتقف عنده..!!
عبثها يتعبني.. لكنه في ذات الوقت يمنحني بعض نشوة ونشاط.. أظنني افتقر إليهما.. غير أني أخاف توهجها, ولعلي لم اعد راغبة في كبح جماحها الآن, فربما في هذا التوهج الذي طرأ عليها.. تستعيد بعضا من العافية المفقودة!!.. لعلها تستمد بعض الدفء لتقاوم به البرد الذي ينخر عظامي..
اعترف لك:
-اشتقت أليك كثيرا فأرجوك لا تبتعد اكثر..!!!
يبتسم أحمد فما يسمعه فعلا هو جنون طفلة حرمتها الأقدار ان تعيش كما يجب.. يتمنى لو يستطيع ان يحتضنها, لكن كيف وهما مازالا بانتظار لقاء يضمهما على الأرض مازالا حديثا عاشقا ومشاعر ملتهبة عبر الأثير.. كلاهما لا يستطيع الوصول الى الآخر..
تكمل أحلام سرد حكايتها وأحمد يشعل السيجارة تلو الأخرى والحديث لا ينقطع.. يهامس احمد ذاته:
" تأخذني مشاعري الى سنوات مضت.. زمن آخر أنا والبحر فيه عاشقين. قبالته أجلس تشدو في صدري ترانيم أمواجه الصاخبة يحتويني أفقه ومداه أنساب اليه كما تنساب مياهه في أمواجها أستكين لرغباته يملأني إحساس بالنقاء سعادة اللقاء تقتحمني..!
تتسارع نبضات قلبي تزداد سخونة ومع هدهدة أمواجه أغفو.. تأخذني أليها لحظات السكون.. في قمة لحظات استكانتي يغضب فجأة..! يطويني هيجانه العنيف..!
ينتابني رعب ورغبة في الفرار أحث نفسي بقوة لأبتعد لا ادري كيف ومتى وصلت الشاطيء انصبت نظراتي على صخب وعنف طوفانه الغريب, ازداد رهبة وخوفا أرتد راجعة أدراجي يؤلمني غدره وغضبه غير المبررين وأعد النفس على عدم العودة اليه لكني أبدا لا أنفذ وعدي ذلك أني لا أستطيع إلا أن أنزوي بين أمواج البحر.."
***
يص خ أحمد:
- البحر يا احلام ياااااه هو صديقي الحكيم هو متنفسي كلما شعرت بالاختناق لولاه لا اعرف ما كان حلّ بي أنت أيضا عاشقة للبحر.. البحر يا أحلام عالم عميق جدا يأخذ بلبي كلما هزني الوقت وأوجعتني متاهاته.. تسهم قليلا ثم تقول:
- كنت عاشقة للبحر لكني الآن عاشقة لك, لا سواك وان كنت أحب البحر إلا انك أنت عشقي الأبدي أحلامك عاشقتك مخلصتك الى الأبد
يبتسم احمد ابتسامته الساحرة ويرجوها ان تكمل, لكن الصباح قد حان, وفي الصباح يفترق كلاهما الى عالم واقعه المفروض, مع وعد للقاء جديد في الليل يسهران بين القمر والنجوم
/
/