- 11 -
وحدها تبكي الزمن الذي يسيء إليها كل حين، ووحدها تدفع أثمان مصائب لا يد لها فيها.. يصبح أحمد كتلة من مرار وجنون مطلق, يتهمها بأبشع التهم, وكم من مرة كان سببا في إيصالها إلى المستشفى، كم من مرة أوجعها حتى أدمى قلبها.. لحظات يعبث شيطان الغيرة والشك برأسه, تقسم بكل الأيمان انه واهم ولكن دون جدوى, لا يتوقف حتى يشعر أن عليه التوقف وحينها تكون قد وصلت إلى أسوء حالاتها ما بين بكاء وانهيار وخوف من القادم..
لكن حبه في قلبها يطغى على كل شيء, وكل مرة تنسى إساءاته إليها وتعود إليه قطة تتمسح في أذياله.. ولم تفكر يوما أن تلعن هذا الحب الذي سيقتلها ذات يوم.. لا تملك وهي في غمرة ألامها سوى اللجوء إلى دفتر مذكراتها, فهي لا تستطيع أن تسمح لأحد أن يعرف حكاية حبها, وأحمد أيضا لا يتكلم بالأمر, ولا يرغب في تدخل الآخرين فيه, فيروحان يحكيان إلى دفاتر يغلقانها متى شاءا ويفتحانها متى أحسا بوجع البوح فيهما, وقول ما لا يستطيعان قوله أحيانا..!
تلك الليلة لم يحضر احمد, جلست في الظلام فكثيرا ما تطفأ الكهرباء عندها حيث تحتفظ بشحن الجهاز للقائهما لو تم, وظلت تحلم بمجيئه.. بصوته يغافلها كما كل مرة وافيني الى عريشتنا وضعت يدها على خدها واستسلمت لأحلام اليقظة.. ماذا ستفعل حين يأتي.. وجاءت الكهرباء لكنه لم يأتِ.. فتحت دفتر مذكراتها وراحت تكتب :
"وجدتني ها هنا بلا حروف تكتبني.. سوى مشاعر محتدمة تريد الانفلات ولا تدري كيف..! الحروف تعاندني والشوق يبعثرني ورغبة ملحة في فيضان يغمرني تلوح في أفق أيامي الماضيات بتسارع غريب.. هل حقا كلما ازداد القرب صار البعد أقرب..؟ تخيفني هذه المفردات.. أتذكر.. كيف دفنت وجهي في عمق أحضانك وكيف ملأني شغفي بك إحساس بالانتماء والأمان..! ترى! أين أنت الآن..؟ هل مازلت على بالك أم تراني في درفة من درفات قلبك أغلقت عليها كي لا تحسني..! أشتاقك حدا لا يحتمل فلماذا تعاندني المواقيت..؟
تعرف:
أتساءل كثيرا : هل عليّ الانغماس في جنون الآخرين كي أنسى بعض قهري الذي لا يحسه الآخرون..؟ لماذا أنا مطالبة بأن أكون قلبا مستمعا لشجونهم..؟ الكل يطالبني أن أكون حضنا يحتمل مواجعهم.. الكل يطالبني بالعقل حين ينتابهم الجنون..!!!! وأنا..! من يسمعني من يحتضن ألمي.. من يلّم جنوني وبعثرتي..؟؟ لا أحد حتى أنت يا حب عمري لا تحتمل بعثرتي وجنوني.. لا تطيق لحظات الوجع التي تنتابني فتبكي بصمت ولكن أبقى تقتلني هواجسي وحدي..!!
اعترف لك: أني سأظل مجنونة بك وبحبك وشوقي إليك.واحبك أبداً..!!"
/
/