- 1 -
في انتظاره المعتاد راحت تبحث بين رسائله, عن ذلك الرجل الذي استطاع أن يغزو قلبها ويخرجها من عزلة فرضتها عليها الأقدار..وفي عزلتها شيء من الاختيار..
في أول لقاء لهما كانا مرتبكين, لا يعرف أحدهما الأخر إلا من خلال حروف رسمها كلاهما على الورق.. وتكررت اللقاءات.
في تلك الليلة لم تنم.. كيف تنام؟ وهي تتهيأ إلى من كان سبب انتظارها الدائم.. تعيد كل مفردات اللقاء وتعوم في فيض من الإعجاب وشيء من الحب..
- أحلام.. لماذا تحبيني وكيف..؟
هكذا فاجأها ذات مرة بسؤال اعتبرته غريبا, ولأنها توّخت الصدق سبيلا في حياتها, ردت ببساطة..
- أحببتك من خلال حروفك قرأت سطورك وعرفتك..
تساءل مستغربا:
- وماذا عرفت..؟
-عرفت أنك الرجل الذي ابحث عنه.. عرفت أنك القيمة التي أصر على تواجدها في الكون.. شعرتك مختلفا جدا.. وهذا ما بهرني بك..
ألقت ما في يديها من رسائل ووسدت خدها على يديها وأخذت تحادث نفسها:
"هنا قبلني أول مرة..!! "
تمسد خدها تتلذذ بعبق تحسه ممتدا من خلال الذكرى.. منذ متى يعرفان بعضهما؟
هاهما يدخلان على عام جديد ..سنة بدأت في يوم سعيد.. تغمض عينها تفتحها تنظر إلى الساعة, مازال هناك وقت لمجيئه.. لن يأتي قبل ساعة أخرى..
كم هو ممتد وطويل وقت الانتظار حين يزحف فيه الشوق واللهفة كلهيب يشتعل في الروح باحثا عن وليجة يخرج من خلالها فيعبق الأجواء بالجوري والياسمين..
كان اليوم نهارا سعيدا للجميع.. فقد تمت خطبة ابنة أحلام لقريب لها.. وعاشت أحلام فرحة مستبشرة أنها أتمت رسالتها أخيرا, وأنه حان الوقت لتلتفت إلى نفسها, رغم مشاعر الحزن والشجن فالطفلة كبرت وستنتقل إلى أحضان غير أحضانها.. كم كان شوقها الأحضان لأحمد غامرا..!! كانت بحاجة إليه ليسد أبواب تهجم من خلالها عليها الوحدة والوحشة..
كيف تقضي وقت الانتظار؟
جلست أمام حاسوبها وراحت تكتب.. وتكتب:
" بي شوق يأخذني إليك
وبي لهفة أن أجثو بين يديك
بي عشق يغمرني قلقا عليك "
تنظر إلى الساعة تخاطبها:
متى يحين الوقت متى..؟
الشوق أضناني إليك
تقبل الكلمات التي كتبتها وتقرر إرسالها له في رسالة عابقة بالعشق والشوق والوله والوجد والغرام.. تسمع دقات قلبه تتخيله وهو يبتسم حين يمسك بالرسالة كي يقرأها تحسه يقول:
- أيا حبيبتي ومهجة روحي وحبي الكبير, كم أعشقك أنا كوني بخير كي أكون بخير..كلانا باحث عن الحب والأمان.. كلانا يكمل الأخر..
تغمض عينها على ابتسامته وتطبق جفنيها كي لا يغادرها..
وتستمر في الانتظار..!!
/
/