أرجوحة شادي
سافر ولدي البكر شادي مع أمه إلى لبنان.. وبقيت بحكم عملي في الوطن، فكنت كلما اشتقت إليه أنظر إلى أرجوحته، وهي عبارة عن قطعة خشبية معلقة بحبلين في سقف المنزل.
محبَّتُكَ الغـــريبَ إلى نفــادِ
وحـبُّ ضـناكَ ينمــو بازديـادِ
فليس.. كحـبِّ بنـيكَ.. حــبٌّ
لليـلى.. أو لسـعدى.. أو سـعاد
*****
أقـول لقلبي العـاني: تصــبَّرْ!
فما أضنى المُـفارقَ كالتَّــمادي!
لقـد غيَّضـتُ دمعي في المـآقي
وفيكَ تفيضُ أشــجانُ العــباد
تُنادِي غـيرَ مسْـتمعٍ.. وأشـقى
بطولِ نداكََ.. ويحـكَ مَنْ تُنادي!
يعذِّبني الصَّـدَى.. ويُثِيرُ شـوقي
وهل يشْفِي السَّـرابُ غليلَ صاد؟!
*****
أيا أرجــوحةً سـكنتْ.. فأبدتْ
بما تخفـيهِ..أوجــاعَ الجـماد
توافقْـنا بشـيءٍ.. وهـــو أنَّا
تيتَّمْـنا.. إذا مـا غـاب "شـادي"
يعلِّـقكِ الحـنينُ بلا حِــــراكٍ
كأبصـــار المُتـيَّم في البـعاد
يفكِّـــر بالحـبيب.. ولا يـراهُ
فيلبس في النوى ثوب الحــداد
*****
على كرســيِّكِ الخشـبيِّ نامـتْ
تباريـحُ المحــبَّة.. والــوداد
أحسُّ برعشـة الخشـب المُعَرَّى
وأشــواقِ المفاصـل للطِّــراد
ولكنَّ الصَّـقيع طغى.. فأضـحتْ
كتمــثالٍ أصــمٍّ للجــــواد
ففارســكِ الصَّـغير نآى.. فآلتْ
ملاعـبك الفسـيحة للكســـاد
وضحكـتُهُ البريـئةُ.. حين تعلـو
يعمِّــر فرحـها دنـيا فــؤادي
شـعور وجـوده في القلب يسري
كسعي الرِّيِّ في عطش البـوادي
فيا ولـدي.. ويا أمـلي وروحي
ويا من قــربه اقصى مـرادي
إذا اليـوم اسـتقلَّتْ عنكَ روحي
فأنتَ على مدَى الدَّهـر امتدادي
تراني في البُــعاد أجفَّ نفسـاً
مِنَ القــلم السَّـخيِّ بلا مـداد
ملأتَ عليَّ آفـــاقي وفكـري
فألَّهْـتُ الطُّفـولةَ في اعْتقادي
*****
***
*
دمشق 5/10/1979
نبيه محمود السعديّ