الرسالة السادسة :
مساء الخير أيتها النور
أعلم أني أتأخر عليك في رسائلي، و لكني أعود في كل مرة رغم التأخير
لك ما قرأته في دفتر مذكراته :
ألوذ بكلمات الله التامات، أقرؤ القرآن ليشرح الله لي صدري.
صورة ذاك الطفل لم تفارقني منذ ثلاثة أيام ؛ يصرخ ألمًا، لقد حرقوا وجهه و رقبته و أعلى صدره بقنابلهم !
يرفس ألمًا ؛ و نحن نراقبه لا حول لنا و لا طاقة لنحتمل السكوت ،،،
آلامه تزيدنا خزيا و عارا، و ليس من دواء يسكــِّن ألمه ،
و ليس من مسكـِّن لأوجاع ضمائرنا، و ليس من سمٍّ نسقيه للصامتين،
لا حول و لا قوة إلاّ بالله .
قال تعالى في كتابه الكريم :
بسم الله الرحمن الرحيم
" ربَّنا إني أسكنتُ من ذريتي بواد ٍ غيرَ ذي زرع ٍعندَ بيتِـك المحرَّم ربَّنا ليقيموا الصلاةَ فاجعلْ أفئدةً من الناس تهوي إليهم و ارزقهم من الثمراتِ لعاـّهم يشكرون " إبراهيم/37
لقد قال تعالى في الآية الكريمة ( أفئدة من الناس ) ولم يقل أفئدة الناس...فلو قال أفئدة الناس لازدحم عليه فارس و الروم و اليهود و النصارى و الناس كلهم ، و لكنه قال : ( من الناس ) فاختص به المسلمين !
ترى هم ذات مسلمي اليوم في أمة العرب ؟ طفل غزة المحروق يحرق بصرخاته كل أوراقي ،،،
فلم تهو إليه أفئدة من الناس بعد !
أ لهذا الحد من الهوان قد وصلنا ؟!
قادة دول نائية طردوا ممثلي بني صهيون من بلدانهم إكراما لآلام هذا الطفل و إخوته و أمه، بينما قادتنا العرب المسلمون يجدون العذر لقنابل بني صهيون عندما أحرقت وجه هذا الرضيع !
فهو من سلالة المقاومين للمغتصب أرضهم، فحق عليه الحرق و الألم ليرعووا أهله !!
هل نلدهم لتذبحهم آلة الحرب الصهيونية ؟
لتشوِّهَ وجوههم قنابلهم الفسفورية ؟
أم ليكونوا عباد الله الصالحين ؟
أتساءل عن جيل سيكبر بوجوه شوَّهها صمت العرب، و أطراف بترتها فـُرقة القادة، و عيون فقدت بصرها عندما نزلت على دارهم قرارات الشجب مكتوبة على هياكل الصواريخ...
بماذا سنعتذر لهم ؟
أعذروا لنا عجزنا !
أعذروا لنا صمتنا !
أعذروا لنا تخاذلنا، فتأخرنا عنكم !
يا جيل عار صمتنا القادم لا تعذرونا
و أينما كتبتم حرفا فاشتمونا و اكتبوا عنا : خذلونا، خذلونا، و ما ناصرونا و هم الجبناء !
عذرك فلقد بلغ الحزن مداه معي، لم أعد أستطع صمتا أمام ما يحدث، فكل ما حولنا أسود أسود ؛ قادتنا، وجوههم، فعالهم، تصريحاتهم ؛ أرضنا المحروقة ؛ قرارات الشجب و التنديد .
فقط أخبريني يا حلوتي، هل عدت تنبذين سطوري
أم أنك صرت ِ تنبذين حالك ِ و حالي و حزننا الذي لا ينتهي إلا بنهاية واقعنا المرير؟
و ما زال في الصندوق المزيد من الرسائل