عرض مشاركة واحدة
قديم 01-28-2010, 11:29 PM   رقم المشاركة : 17
شاعرة





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :وطن النمراوي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: رسائل إلى النور

الرسالة الخامسة :


مساؤك طيب أيتها النور
هو حزن يعترينا، لم نعد نر له مدىً، لا نعلم متى سينتهي !
استقبلناه منذ سنين، رجونا أن يكون آخر الأحزان ؛ فإذا بالأحزان تترى
ترى هل تعب الحزن منا و لم نتعب منه بعد ؟
ألوذ بسيد الشعر لينقذني من الحزن فيزيد حزني حزنا ،
أقلب الصفحات بحثا عن الأحلى ؛ فتصرخ حروفه : انتبهي ؛ الحزن ها هنا !
كم وددت لو لم أمر بها يومًا، و كم وددت لو لم ندوّنْ الحزن يوما ...
و لكن أبدا تجرجرنا همومنا إلى الدفاتر، ندونها سطرا إثر سطر كزخات المطر،،،
و لم أعد أعلم متى سأصل الصفحة الأخيرة في يومياته الحزينة ؛ لأضعها على الرف مع باقي دفاتر الماضي
جل ما أخشاه أن يأتي يومٌ فأجد حزن اليوم هذا أهون على قلبي مما سأقرؤه ... فأشتاقه.

أيتها الشمس، ألا يكفينا أن يستوطن الأغراب بلدنا ؟
الحزن يستوطننا طالما الغريب يستوطن داري و حرفي،
لا أريد أن نرثي أوطاننا أو أرواحنا، بل أحب أن ننثر أوطاننا على أرواحنا فتلهمها الحب و الفرح
زرعوا الحزن عميقا فينا،
زرعوا الدمع في مآقينا
و يوم سيغادروننا ، فلن يتبقى حزنٌ، سنستهلكه كله
ستجرجرنا الذكريات إلى ما كان، ثم إلى ما آل إليه الحال
قد نسكب دمعة أو اثنتين
لكننا سنجفف الدمع بأكفٍّ تتضرع إلى الله و تشكر عطاءه، و نعمتي الصبر و النصر.
يا نور،
كل الذكريات لن تكون ذكريات إلاّ في وطننا
هكذا نحن، لا تحلو لنا ذكرى إلاّ بين ذرات تراب الوطن نزرعها، نسقيها، تكبر فينا
كم أتمنى أن يعود بنا الزمان إلى بقعة ماض ٍ تركنا عندها كل ذكرياتنا الحلوة
بقعة ؛ ليس فيها إلا نحن و جدودنا و صرح حبٍّ بين بيوتاتنا شيدناه.
أيتها الشمس، مرّي كلما أشرق يوم جديد
علّك يوما تمرين فتجدي اليوميات قد خلعت حزنها بعد طول اصطبار.
و الآن دعيني أيتها النور أنقل لك ما قرأته في يومياته :

غدا الجمعة، هل أكتب لك منذ الآن حرف الغد ؟
صرت أعرف ماذا سأكتب غدا من نشرات الأخبار، و تصريحات الكبار الصغار .
لقد كان يوم جمعة، ذاك اليوم الذي كانوا يلملمون فيه أشلاء الشهداء من شوارع المدينة
بعد أن قصفتهم طائرات و دبابات العدو. لقد كانت جمعة العدوان .
و لقد كان يوم جمعة أيضا، ذلك اليوم الذي كانوا يلملمون فيه أصوات الشرفاء في شوارع المدن، بعد أن خيّم الصمت طويلا على بعضهم. لقد كانت جمعة الغضب .
غدا، الجمعة، سيلملمون أشلاء قادة تحت قبة الشجب و الاستنكار و المناشدات، إنها إذن جمعة القمة .
ربما قمة بعد قمة سيعقدونها حتى تصير تلاّ من قمامة و ورق .
يا حلوتي فقط أخبريني، هل ستأتي جمعة نقول لها جمعة (النصر المبين) ؟
فأعود، لأكتب لك حرفي بلون ورد الياسمين...!


و ما زال في الحافظة مزيد من الرسائل.






  رد مع اقتباس