عرض مشاركة واحدة
قديم 02-03-2012, 09:31 AM   رقم المشاركة : 1
شاعر
 
الصورة الرمزية نبيه السعديّ






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :نبيه السعديّ غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي أمُّ كلثوم.. إليك في ذكرى وفاتك

أمُّ كلثوم.. إليك في ذكرى وفاتك

كان لي شرف عيادتها والتحدّث إليها مرارا، في دارتها على شاطئ النيل في مدينة القاهرة.. ثم تابعت من هناك بلوعة وأسى وقع وفاتها وصدى مأتمها في مآفي جمهورها الدامعة، فوق شوارع القاهرة وفي ميدان التحرير، في يوم 5/2/1975م... وقد نوّهت بالقصيدة إلى أن وفاتها صادفت أربعين المرحوم فريد الأطرش..

حَلِّقِي فِي فَضَا الجَوَابِ.. وَعُوْدِي
لِقَـرَارٍ.. وَكَـرِّرِي.. وَأَعِـيْدِي!

رِحْلَةُ السِّـحْرِ.. بَيْنَ أَعْلَى وَأَدْنَى
تَخْطِـفُ اللُّـبَّ لِلْبَعِـيْدِ.. البَعِـيْدِ

رُبَّ صَوْتٍ.. يَنَــالُ مِنْ سَامِعِيْهِ
دَعَـوَاتٍ.. لَِفُتِّ صَخْرِ الكُبُــودِ

هَـاتِ مِنْ أَعْذَبِ الغِـنَاءِ شِـفَاءً!
لَمْ يَدَعْ بَعْـدُ مَطْلَــباً لِمَــزِيْدِ

يَنْتَهِي الصَّوْتُ فِي الدُّنَا لِخُلُــوْدٍٍ
وَعُمُـوْمُ الوَرََى لِمَــوْتٍ أَكِـيْدِ

طَـوِّفِي فِي سَـمَا البَيَاتِ سَحَاباً!
وَامْطِـرِي النَّاهَوَنْدَ مِلْءَ القَصِيْدِ!

نَفِّضِي اليِأْسَ عَنْ نُفُوْسِ الحَزَانَى

وَالْهِبِي الشَّـوْقَ فِي فُؤَادٍ عَمِيْدِ!

أَنَا صَـبٌّ بِقُـدْسِ لَحْـنِكِ أُصْغِي
وَمِنَ اللَّحْـنِ أَسْـتَمِدُّ وُجُـوْدِي
*****
أُمَّ كُلْثُــومَ! أَنْتِ أُمٌّ لِشَـــعْبٍ
صُـرْتِ مِنْ قَلْـبِهِ كَحَـبْلِ الوَرِيْدِ

صَوْتُكِِ السِّـحْرُ.. لا يَحُـدُّهُ حَـدٌّ
مَلأَ الكَـوْنَ.. خَــارِقاً لِلْحُـدُوْدِ

"فَكَّرُوْنِي" وَ"سِـيْرَةَ الحُبِّ" سَـيْلٌ
مِنْ حَـنَانٍ.. يُذِيْبُ صـَلْدََ الحَدِيْدِ

"أَلْفُ لَيْلَـهْ" وَ"أَقْبَـلَ اللَّيْلُ"، "حُلْمٌ"
"هَـذِهِ لَيْلَتِي"، وَ"أَرْضُ الجُـدُودِ"

أُغْنِيَاتٌ سَـمَتْ أَسَـاطِيْرَ فَــنٍّ
مِنْ شَجِي الدَّوْرِ.. لابْتِهََاجِ النَّشِيْدِ

شَـرَدَ اللَّحْنُ بَعْدَ "ثُوْمـَةَ".. حَتَّى
بَرَقَ اليُـتْمُ فِي مَـآقِي الشَّـرِيْدِ

فَهَنِـيْئاً لِمَـنْ تَخَطَّى فَـــنَاءً
إِنْ يمُتْ.. يَبْقَ ذِكْـرُهُ فِي خُلُـوْدِ
*****
يَا خَمِيْـساً بِأَوَّلِ الشَّهْرِ.. أَضْحَى
لِبَنِي جلْــدَتِي تَبَاشِـيْرَ عِــيْدِ

فَوْقَ بَهْوِ انْتِظَارِهِ قَـدْ تَسَـاوََى
سَـادَةُ القَـوْمِ مَعْ صِـغَارِ العَبِيْدِ

مِنْ مُحِـيْطٍ.. إِلَى الخَلِيْجِ.. يَتّامّى
حَـوْلَ نَفْسَـاءَ بِانْتِـظَارِ الوَلِـيْدِ

فَكَأَنَّ اتِّحَادَهُــمْ فِيْــهِ حَفْـلٌ
بِابْتِعَادِ الجَـفَا..وَجَمْعِ العَــدِيْدِ
*****
أَخْـبَرُوْنِي بِمَـوْتِهَا.. ثُمَّ لامُـوا
غَـائِرَ الدَّمْـعِ فِي مَـآقِي الوَدُودِ

خَـبَرٌ جَمَّــدَ الدُّمُــوْعَ بِعَيْنِي
كَيْفَ أَبْكِي بِأَدْمُــعٍ مِنْ جَلِيْدِ!؟

يَخْنِقُ الحُزْنُ.. لَـوْ يَفِيْضُ حَبِيْساً
فِي مَـآقٍ مُخَاطَــةٍ بِالجُمُـوْدِ
*****
يَا لَمَـوْتِ فَـرِيْدَةٍ.. لا تُضَـاهَى!
خَـتلَ اليَـوْمَ أَرْبَعِــيْنَ "فَـرِيْدِ"

يَا فُـؤَادِي! وَأَنْتَ نَهْـبُ الرَّزَايَا
بَيْنَ حُـزْنٍ مَضَى.. وَحُزْنٍ جَدِيْدِ

لَهْفَ نَفْسِي عَلَى عَمـَالِقِ عَصْـرٍ
أَيُّ مَفْقُــوْدَةٍ!.. وَأَيُّ فَقِــيْدِ!
*****
كَوْكَبَ الشَّرْقِ! كَيْفَ بَعْدَكِ يَبْدُوْ؟!
غَرِقَ الشَّـرْقُ فِي ظَـلامٍ شَـدِيْدِ

لَمْ تَنَمْ مِصْرُ.. وَالشَّـوَارِعُ غَرْقََى
فِي اصْطِخَابِ النَّحِيْبِ بَيْنَ الحُشُوْدِ

جَلْجَـلَ الحُزْنُ فِي المَدِيْنَةِ.. حَتَّى
خِلْتُ نَوْحَ الجُمُوْعِ قَصْفَ الرُّعُوْدِ

زَفَـرَاتٌ سَــخِيَّةٌ.. وَعَــوِيْلٌ
وَدُمُـوْعٌ تَسِـيْلُ عَرْضَ الخُـدُوْدِ

خَطَـفَ النَّعْشَ حَامِلُـوْهُ وَفَـاءً
وَاسْـتَعَانُوا عَلَى القَضََا بِالسُّجُوْدِ

كَلَّلُــوا النَّعْشَ بِالْوُرُوْدِ.. وَلَكِنْ
لا يَرُدُّ القَـضَاءَ كُثْــرُ الوُرُودِ

لَيْسَ أَقْسََى مُصِيْـبَةً مِنْ مَـنَايَا
فَجَعَـتْ وَالِــدَيْنِ بِابْنٍ وَحِـيْدِ!
*****
***
*
القاهرة 5/2/1975
نبيه محمود السعدي







آخر تعديل نبيه السعديّ يوم 02-03-2012 في 09:37 AM.
  رد مع اقتباس