الموضوع: نبكي
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-26-2011, 04:06 AM   رقم المشاركة : 19
شاعر
 
الصورة الرمزية اسامة الكيلاني






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :اسامة الكيلاني غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: نبكي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سمير نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
نَبْكي


نبكي على التّاريخِ والأمجادِ والحُقَبِ الَّتي
قُدْنا بموجِبِها الأُمَمْ
وَعَلى التَّرَبُّعِ فوقِ عرشِ المجدِ في رأسِ الهرمْ
نبكي ضياعَ الأَندلسْ
والمسجدِ الأَقصى وأَكنافِ الحَرمْ
مَعْ أنَّنا عُدْنا نُصَلِّي للصَّنَمْ
ليقودَنا نحوَ القِمَمْ
لكنَّهُ ما قادَنا يوماً سِوى
نحوَ الحضيضِ أَو العَدَمْ
ما نالَنا إلاّ التَّمزُّقُ والتَّفرُّقُ والنَّدَمْ
* * *
وبكاؤنا استَشْرى كَما السَّرَطانُ يخترِقُ الخَلايا
في الجَسدْ
نبكي ونتلو آيةَ الكُرسيِّ حتّى نتَّقي
شرَّ الغَوائِلِ والحَسَدْ
لُفَّتْ على أَعناقِنا
أَحبالُ ذُلٍّ مِنْ مَسَدْ
خلفاؤنا
عَشِقوا الزَّيادَةَ في العَدَدْ
عشقوا التَّناسُلَ والدَّراهِمَ والوَلَدْ
أوكلّما اتَّبَعَ العبادُ خليفةً ؟
وَجدوا خَليفَتَهُمْ فَسَدْ ؟
صرنا نمرُّ على الحياةِ غُثاءَ سيلٍ أَوْ زَبَدْ
* * *
نبكي على حِطّينَ أَنهاراً مِنَ الدَّمعِ المطعَّمِ بالشَّجَنْ
وعساكرُ الرومانِ تجثُمُ فَوْقَ أَشلاءِ الوَطَنْ
تقضي على أحلامِنا
من مالِنا
تسطو على ثَرَواتِنا
بِمِزاجِنا
هَلْ مرَّ في التاريخِ منهزمونَ مِنْ أَمثالِنا ؟
* * *
فينا الثَّراءُ و نشحذُ القمحَ الرَّخيصَ لِسَدِّ جوعِ عِيالِنا
يا ويلَ مَنْ أَكَلَ الرَّغيفَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ زرعِهِ
يا عارَ من لَبِسَ الحريرَ و لم يكن من صنعِهِ
يا بؤسَ من قُطِعَتْ وشائجُ أَصلِهِ من فرعِهِ
* * *
نبكي على أرضِ العُروبةِ و الرِّباطْ
و جميعنا ضلَّ الطريقَ وقَدْ رأَى أَيْنَ الصِّراطْ
كيف السبيلُ إلى الكرامةِ والمواطنُ شُلَّ من ضربِ السِّياطْ
و الإنبِطاحُ طَغى على قصرِ الخليفةِ والبلاطْ
كيف السبيلُ وقد وَصَلنا أسفلَ الدَّرجاتِ تحتَ الإنحِطاطْ
ومصيرُ أمَّتِنا يَئِنُّ من الرُّعونَةِ والرَّواغِ والاعْتباطْ
* * *
نبكي وقد سار الخليفةُ والمواطنُ في محاذاةِ الجِدارْ
وَرُؤوسُهُمْ محنِيَّةٌ للأرضِ خَوفَ الإنْحِدارْ
نحوَ التَّورُّطِ مع فُتُوَّةِ عصرنا بمهاتراتٍ قد تؤدّي للحِصارْ
أو منعِ أَصنافِ الخمورِ من الوصولِ الى الموانئ والمطارْ
و ملَّخصُ القولِ السَّديدِ
فأِنَّ أَخلاقَ العروبةِ تقتضي مَنْعَ الشِّجارْ
وسلوكَ دَربِ الإختصارْ
* * *
نبكي الحضارةَ ، و الحضارةُ من تأخُّرِنا براءْ
كيفَ التَّحَضُّرُ ؟
وانتِهاكُ النّاسِ للقانونِ يجري في الدِّماءْ
حتّى تجرَّأَ بعضُنا للنَّيلِ مِنْ أَهلِ القَضاءْ
والفاسدونَ عَلَوْا وصاروا في الدَّوائِرِ كالوَباءْ
جعلوا أُمورَ الناسِ تجري للوَراءْ
كيف الولوجُ إلى الحضارةِ يا أخي ؟
والحالُ يدعو للرِّثاءْ
* * *
لن ينتهي هذا البكاءْ
لن يُشْفِيَ الجرحَ العميقَ جميعُ أنواعِ الدواءْ
حتّى تسيرَ سفينةُ الإيمانِ والقرآنِ في بحرِ الوفاءْ
ونغذِّيَ الأطفالَ دوماً من حليبِ الإنتماءْ
ونعيشَ في حضْنِ الحياةِ بدونِ لَفٍّ والتِواءْ
وندوسَ أَنْصارَ التَّمزُّقِ والتَّفَرُّقِ بالحِذاءْ


أستاذي الشاعر الكبير / محمد سمير .. و ما زال البكاء يطارح أمتنا
سيدي الحبيب رسمت لنا الوجع الممتد فينا من المحيط إلى الخليج
سنبكي فما تعلمنا غيره سيدي .. رائع ٌ هو الشعر .. حماك الله












التوقيع

أحنُّ إلى خبز أمي
و قهوة أمي .. و لمسة أمي
و تكبر فيّأ الطفولة .. يوماً على صدر يوم
و أعشق عمري .. لأني إذا مت ُ أخجل ُ من
دمع ... أمي ...

  رد مع اقتباس