رسائل القلوب القلم المتمرد
حبيبتي ..
وما الحياة سوى ردحا من ألم .. نمضيها بإحتقار أنفسنا على قارعة أقدارنا التي يعبث بها الآخر ..
فيما هو لديه من يعبث بأقداره ..
فهل نحن كذلك أيتها الحبيبة القاطنة كل خيالاتي وأحلامي .. ودقاتي وساعاتي ..
هل نحن نتسبب أيضا بالعبث بأقدار الآخر ..
من حيث ندري أو لا ندري ..؟؟؟؟؟
أيعقل أننا لو طرحنا هذا السؤال على أنفسنا ستكون الإجابة نعم .. ؟
كيف لي أن أتسبب بأذية كائن على وجه هذه البسيطة .. وأنا الذي أحيا حب الجميع .. أجل أعشق الطير والشجر والحيوان والبشر .. والمياه والحجر .. والنبات والمطر ..
وجميعها أستشعر حبها الكبير لي .. وأصدقها حبا ما ابتعد عن البشر .
حين أحب شجرة أو نبتة .. فأرويها وأعتني بها .. أتعلمين ماذا تفعل هي .. تنمو وتزداد أوراقها لمعانا وبريقا .. واخضرارا . وهذا يعني لي أنها تكافئني .. على عملي .. وأنها تحبني ..
نعم حبيبتي ..
هكذا أنا وهكذا أفكر .
وقلبي كما الشمس يسطع على الجميع ..وفي كل يوم جديد .. وهو دائم الإشراق .. فلو أفل هناك أضاء هنا ..
حبيبتي الغالية ..
حقا لقد كان نيساني حزين وكئيب ومؤلم .. وها نحن تجاوزنا أيلول وبدأنا رحلة الخريف ..
هذا الخريف المعطاء الذي يشكل مخاض الكون .. ويعبر خصوبة الشتاء لينجب أحماله الرائعة في ربيعنا الآتي ..
فلعل نيساننا سيأتي بالفرح ..
تعالي لنفرح يا ملاكي .. لعل فرح خريفنا سيسفر عن ربيع سعيد ومبتهج ..
تعالي نلثم ثغر السماء بفرح .. نقيم صلواتنا الراقصة .. وطقوس صومنا السعيدة ..
تعالي نتمسك أكثر بأنامل الفرح .. ونستشعر نبض الابتهاج .. ينتقل من شفة لشفة ومن رئة لرئة عبر أنفاسنا وزفراتنا المحملة بالأوجاع واللذّة والفرح بآن واحد ..
نستخلص لذّتها .. ونتشبث .. بنفحات الفرح ..
تعالي نتهجى مسامات الخزامى نستنشق زيت عطرها المريح للنفس والمثير لكل جامحة ورغبة ونتمازج عبر أعاصير بنفسجها اللذيذ اللون ..
حبيبتي ..
هلمي نحمّل أنفاسنا .. حروف قصائدنا .. ونتبادلها بين زفرة وشهقة للنتشي عبر رياح العشق الكامن بلغتنا اللا محكية واللا مكتوبة .. واللا مرئية ..
فكيف بالله عليك قولي .. كيف لمن يريد صعود السماء أن يرتقي إليها بمهاهيتين مختلفتين ومتعاكستين.. لطافة وكثافة ..
فلو صعد روحا ستفنى مادته في التراب .. وسيكون بمعزل عن حواسه ..
وأما لو كان مدرحيا كمثلي .. فكيف له الصعود بلا واسطة .. ليكون بكامل متعته المادية والروحية ..
حبيبتي ..
وها أنا أدعوك للمرة التي لا أعرف ما هو رقمها لكثرة تعداد مراحله ..
تعالي لنفرح .. لنبتهج ..
لنكون كما نحن ولو لبعض وقت من فرح ..
فالحياة يا ملاكي .. لولا آلامها .. لما عرفنا طعم سعادتها ..
ولكنني أذكّرك .. أنه ايضا لولا سعادتها لما استمتعنا بمرار الألم .. وشعرنا بإنساننا وأنه مازال يحيا ..
أرأيت كم هي بائسة أشواك الورود .. فإنها لو كانت في أي مكان آخر .. لما حظيت بكل ذاك الكره والغضب من الجميع .. فيما هي تنال ذاك الغضب والكره مقابل أن تحمي البتلات من قطاف تعسفي من أيدٍ لم تعرف سوى القطاف يوما .. وانتزاع ما ليس لها .. ؟؟
قالي سيدي الكبير ومعلمي منذ ألفين وخمسة وثلاثين عاما ..
أنا أفكر ..إذن أنا موجود ..
وأقول له الآن : أنا أتألم إذن أنا موجود وما زلت أحيا ..
حبيبتي .. قري عينا بحبي الكبير .. وأنعمي بدفئي الوثير .. وتنعمي بعطفي الغزير ..
أشتاقك .. إلى حد لا يقال ..
لك حبا كبيرا وعطر الخزامى
كريم سمعون