وزَائِرتي.. كأنَّ بها انتشاءً !
عبد اللطيف غسري
أُطالِعُ في مراياها اعْترافَا = بأنَّ لها إلى وَهَجي انْصِرافَا
أنا النَّهرُ الذي تطفو شِراعًا = بصفحتِهِ وتلتئِمُ اغْترافَا
فَتسكُنُ في ثنايَا الماءِ مِنِّي = على عَجَلٍ وتفترشُ الضِّفافَا
هِيَ الخبرُ الذِي أنْبِئْتُ عنهُ = فلمْ ألهَجْ بهِ شِينًا وكافَا
هِيَ الألقُ المُعَبَّأُ في شِهابٍ = منَ الضَّحِكاتِ يَخترقُ الشَّغافَا
تجيئُ على بِساطٍ مِن رحيقٍ = تردَّدَ في بساتيني وطافَا
أُلَمْلِمُها إذا انْتثرَتْ ثِمارًا = بِضاحِيَةٍ سََمَوْتُ بها قِطافَا
أُدِرُّ بحقلِها مَطرًا أُجاجًا = أَصُبُّ بِكأسِها عَرَقًا زُعافَا
أُسَجِّيها بأنسِجَةِ الحنايَا = وقدْ فَنِيَتْ بأوْردَتي ارْتِشافَا
وتومِضُ في أناشيدِ الأماسي = إذا شِمْنا مِنَ الشَّفَقِ انْتِصافَا
كقِنديلِ تكَسَّرَ فوقَ ظِلَّي = شُفُوفًا - مِن ترانيمِ – خِفافَا
كمِشكاةٍ بنَبضِ الآهِ حُبْلى = إذا يَرْنو المساءُ لها انْعِطافَا
يُحَرِّضُنا على العَبَثِ المُثَنَّى = ضَجيجٌ في الأنا يَطْغَى انْحِرافَا
فنكتسِحُ المكانَ لهُ اكْتساحًا = ونقترفُ الجُنونَ بهِ اقْترافَا
وتحْمِلُنا على سُفُنِ التجَلِّي = أمَانٍ كُنَّ في زمنٍ عِجَافَا
أقولُ لها وقدْ نَشِطَتْ بِجَنْبي = تَحَرَّيْ في محاريبي اعْتكافَا
فإنِّي قاذفٌ في النار عِطري = فتَنضُجَ ثَورةُ العَبَقِ ارْتِجافَا
وإنِّي مُلْبِسٌ دَمِيَ اخْضِرارًا = لعلَّ لهُ مِنَ الرُّؤْيا لِحَافَا
كِلانا يَرْسُمُ الكلماتِ طَيْرًا = على الشُّرُفاتِ لا يَخْشَى اخْتِطافَا
وَوَرْدًا مِزْهَريَّتُهُ الأغاني = نُزَرْكِشُهُ فَيَأْتلِفُ اخْتِلافَا
وَنَعْلو قِمَّةَ الشَّجَنِ المُصَفَّى = نَعُبُّ فما ننالُ بهِ الكَفافَا
من ديواني الشعري الثاني