اليوم عيد
\
ما سرُّ هذا الدمعِ
يهطل في الظلامْ
والدود ينخر في العظامْ
خذ ما تريد أيا زمانْ
خذ ما لديكْ
دعنا نعيش
دعني أفتش عن سلامْ
يا أيها الوجع المسافر في دمي
حزني عميق
والصمت يصرخ في السماءْ
والآه تكبر في المدى
منْ حاصر الآمال في عين النوارس والطيورْ؟
حتى الزهور تفتتتْ... غدروا بها
فـي غمْـرة الوجع المضمَّـخ بالـدِمـاءْ
لم يبق للجدرانِ
في أحيائنا غيرُ الصدى
اليومَ عيد!!!!!
بغداد تنزف بالجراحْ
والقدس لا زالت تصيحْ
واليوم تنتظر الصباحْ
والعيد ولّى هارباَ
قد تاه عن هذا المكانْ
بين الظلالْ
بين الحقولْ
خوفاً ليكشفَهُ النهارْ
في الليلِ عاكسهُ المسارْ
والصبح أحرقهُ الضياء
لا زال يسأل في الديارْ
أين الجميعْ ؟
ما بال هذا الدرب
يسعى للعدمْ
لا زال يغرق بالدموعْ
طاف الغراب على الرياضْ
هذا فقيدْ
هذا شهيدْ
الموت أرخصُ ما يكونْ
والطفل أتعبه الصراخْ
هل من جديدْ؟؟؟؟؟
فاض الحنينْ
من أين نأتي بالسعادة للصغارْ ؟
وثيابهم حزنٌ دفينْ
في ذلك الصبح المحاصرِ بالدّموعْ
العيد وهمٌ في الضلوعْ
من أين نأتي بالجديدْ
والكل يستجدي الرغيفْ
الآن ترتجف الشفاهْ ...
صارت تعاني الإصفرارْ
ما عاد ينعُمُ بالحريرِ سوى قطيعٍ من ذئابْ
مال النخيل بسعفِهِ
عبثت بهِ أيدي اللئامْ
عصفت به كل الرياحْ
والقلب يسكنه الجللْ
ومواجع الزمن الخؤونْ
وأنا يعذبني الطريقْ
في الليلِ تجلدني السياطْ
العمر ضاعْ
حتى الكلامْ
صارت تغيرهُ الخطوبْ
جمر تدلى في الغصونْ
ذي دجلةٌ ما عاد يروي ماؤها..
لا الياسمينَ ولا الشجرْ
فقد ارتدتْ لونَ السوادْ
ما عدت أسمع للطيورْ
غيرَ الأنينْ..
وجعُ الفقير ينام ما بين الحفرْ
خلف الجدارْ
كي لا نراهْ
كل المرايا هُشِّمَتْ
وتناثرتْ
ووجدت نفسي في دهاليزِ السرابْ
شاخ انتظاري في الزحامْ
والأرض صارت كاليبابْ
أشكو العذابَ لخالقي
وملامحي نامت برعشةِ خافقي
أين الشهامةُ أودعتْ
ومخالب الليل التي بالهمِّ تنهش هامتي
الكل أتعبه المللْ
وفؤادي المجروحُ
أرهقه الملامْ
لتشيخ أزمنة الهوى
وحريقها في داخلي
ينمو.. يزيدُ.. ويكبُرُ
\
عواطف عبداللطيف
30\8\2011