عندما قال الرفاق
بأن جيشاً من طغاة ٍ
سوف يبنون الوطن
بكيت حقاً .. ثم أعلنت
الرحيل ...
فكيف يمكن أن أكون
مهمشاً .. و أنا الذي
قضيت عمري واقفاً
على حدود تلك الوردة
البيضاء ...
أسقيها فتسقيني
أعلمها بأن الأرض
تجمعنا و تحصدنا
و تنثرنا ... مع الريح
كيف يمكن أن أعود
إلى الوطن .. ؟؟ !!
و هناك من سرق الحقيقة
ثم غمسها بزيت ٍ و خبز ٍ
و موت ...
كيف يمكن يا رفاقي
أن أعود بلا كفن
أو ليس من كتبوا
رثائي ... قاتلوني
في الوطن ..
أو ليس من كانوا صغاراً
كنت أّلبسهم عباءات ٍ
من الدحنون ثم.. أتركُهم
على حِجري و أُطعمهم
بيدي التي كانت لهم
أُمّاً و بيتاً ..
كيف يلقون الحجارة
على جسدي الذي
كان الوطن ...
يا رفاق العمر ... لست ُ آبه
بالتقاليد الرخيصة ... للشعارات
المقيتة لست ُ آبه بالكلام
فأنا هربت ُ من الكلام ...
منذ أعوام ٍ و قبري خائف ٌ
من عُتمة الليل المقنن في
الوطن ...
أنا لست ُ آنية ً من الفخار
أنا لست ُ سنبلة ً وحيدة
أنا لست تاريخا ً من الشعر
المُغنَّى ... أنا قِبلة ٌ للشعر
و المنفى ... أنا من تراب
الأرض ينقصني بعض ٌ
من الماء .. كي أنمو
مرة ً أخرى
كي أكتب مرة ً أخرى
كي أُقتل مرة ً أخرى ...