حميد كشكولي
في ذكرى فاجعة مقتل الشاعر الأسباني فدر يكو غارثيا لوركا على يد العصابات الفاشستية في غرناطة في 18 أو 19 يوليو عام 1936
سيذبحون القمر في الفجر،
ستبدأ الأعشاب بالغرق في حمرة الرحيل،
واسمع ُ أقداح النبيذ تتكسر في جراحات الياسمين،
وتلتطم شظاياها في كبد الطيران.
ستتعكر مرايا الغربة في أحزان المياه،
وستتيه الرياح في مآقي " ولّادة"،
"ولّادة" التي سينهار في حضنها المساء،
تلتف على حلمها برقصة الفلامنكو مع النواسيّ،
وكهرمانة على وقع بسمات الرمّان.
هذا الفجر سيذبحون القمر في الوادي الكبير،
بسكاكين قراصنة الألوان،
و سيعلقون اهابه ظلا على نوم كاليغولا ، لئلا يتوقف البنفسج عن الآلام حين تفتق نجوم الصباح.
سوف ندعو الشرفة مفتوحة ، أيها القمر!
من شرفتك سوف نرى رفرفة الطير من قفص الأوهام،
تتدلى من جناحيها ظلال عذاب بروميثيوس في أطيان دجلة،
وصخور كاردوخ.
نشاهد مناجل النخيل مغروزة في صدور جياد اللانهايات.
في الفجر ستصل أسماعنا ترنيمات الزيتون من وادي الكبير،
وستهمد براثن الموت في عتمة المانجوليا ،
ومسك الغزلان.
ذبحوا القمر ،
و سحقوا الورد ،
و رموا الطير،
يحثوا في قلاع السلطان،
و في بريق النقود العتيقة،
و في عظام الديناصورات ،
فلم يعثروا على السطوع ،
و لم يلقوا عطر الأحلام،
و لم يستطيعوا أسر الطيران.
الاثنين، 16 تموز، 2007