رسائل من دفين
جنائن الورد والودّ
7
شقيقاتي.............
بين النساء نماذج من فيض الطهر ونقاء الوجدان وصفاء المبدأ... كانت لنا أخت فضلى من بنات الهدى.. سياحتها القرآن.. فيه تجد السكينة والطمانينة الكبرى... لم أرى أكثر منها نشاطا وحيوية واخلاصا للمبدأ وتفانيا في خدمة الآخرين...
مهما كان " الآخرون"..... لا شيء يمنعنا من التفاني في خدمة الغير..هكذا كانت تردد دائما في شغف طفولي.
لايهم لمن نمدّ أيدينا بيد العون... الأهم أن نتفانى في خدمة الناس للخير... إنه هو صبحنا وقنديلنا المنير والمشع بالضياء........
كانت ريحانة فيض نقاء يجسد الفطرة في ابهى مظاهرها......
إنّها نحلة ما بين الرياحين وجنائن الورد...
بل هي نخلة سامقة كلّها منافع .. وكذلك المؤمن...... في سموه وفطرته واصالة انتماءه........
مرت الايام بحلوها ومراراتها حت كان ذلك اليوم... كنت أقف في انتظار احد رفاقي وطال بي الانتظار... وقد كنت ولم أزل أمقت كل لحظة فيها انتظار ... يضيق صدري ولا ينطلق لساني ولكنني اضجر في صمت مكتوم... عندما جاء مرافقي قال لي بلسان رطب
ـ احمل لك رسالة سأبلّغك بها...
ران الصمت بيننا للحظات ثم همّ يالحديث واسترسل في ضرورة البحث عن الزوجة الصالحة ذات الدين والفطرة
ولمّا اطال ولمح السأم على محياي قال لي
ـتمهل يا اخي.....
أتعرف الأخت ريحانة
أومأت برأسي... وأمعنت في الصمت
قال صديقي
ـ إنّها إحدى قريباتي حافظة للقرأن ومن خيرة الاخوات إنّها ... إنّها
تلعثم بينما لذت للصمت
استطرد قائلا
ـ تريد الزواج بك...... إن قبلت
حينها مادت بي الارض أحسست بالعرق يتفصّد من جبيني
نظرت إليه في حزن وقلت له
ـ أنت تعرف أنّنا لم نخلق للزواج ولا للزوجة والاولاد
ما كان لمثلي أن يقرّ قراره والجرح في جسد امتّي ساريا وداميا
من كل ّ ناحية تصيح الدماء .....
كانت لريحانة مكانة لم تزل رفيعة في قلبي احترمها واقدرها .. فهي في مقام شقيقاتي......
وانا لا اصلح للزواج ... فلا زلت طريدا شريدا بلا مكان او وطن او هوية حتى جواز السفر سحبوه منّي ووضعوا اسمي على لوائح الممنوعين من مغاذرة البلاد
انا عصفور اغرد خارج السرب
ابتسمت من مفارقة المشهد ورددت بهدوء
ـ اخرجوا آل لوط من قريتكم إنّهم اناس يتطهرون...
لا زال بيننا الصمت كجسر محطم لا يصلح للعبور.. استطردت قائلا
ـ ألم تخبرها أنّهم هددوني بالقتل ان واصلت الكتابة
للكتابة تلابيب كما لحكاياتنا تلابيب للبوح
ـ إنني مسكون بما هو اكبر من لحظة اهجع فيها لبيت ومأوى
في قلبي زفرات تكفي كل المنكوبين
قال احد الملاحدة لقد دخلنا السجون ليأكل الشعب الخبز.........
أمّا نحن فدخلناه مرارا لاننا اردنا للناس ان يعبدوا رب العالمين
بدل عبادة الزعيم الملهم الصنم
انسسلت في صمت ودارت الايام ثم سمعت الزغاريد تعلو من تلك الدار لقد تزوجت ريحانة ثم سافرت الى بلاد شتى لم آسف عليها لانني لم أكن أهلا لها .. فقد كان قلبي ممزّقا,, وكنت طريدا انتقل من مكان لمكان بلا مأوى او وطن........
اليوم جائتني رسالة من رفيقي
قال فيها بحزن وأسى عميقين
ـ لقد ترجّلت ريحانة عن صهوة جوادها الاصيل ومضت الى ربها
ماتت هناك..... وظفرت بالشهادة اللون لون الدم والريح ريح المسك
تحجرت دمعتان يتيمتان في محجري فاثقلتا مقلتي
غمغمت بهدوء
ـ رحمها الله رحمها الله
<<<<<<<<
كنت ارنو لرسم ملامح فجر وليد واذا بقافلة المؤمنات ترسمه بثقة في الوعد وتفان في الاخلاص للمبدأ والفطرة
لا احسن تخيّل صورة للمرأة دون استحضار جلالتها بنقاء الفطرة
واذا بملامحها المضيئة تشرق كفجر جميل به ملامح من سيرة الفضليات منهن من قضت نحبها ومن لازالت تنتظر اللحاق بالقافلة
القاسم المشترك بينهن ... خلق فريد من فيض طهر الفطرة وحركتها في الكون والحياة.....
من تلك الاشراقة صورة رمزية لبنان رحمها الله وامينة قطب وام خالد ونساء لسن كأي نساء.. فهنّ نماذج للطهر وفيض من النور الذي اضاء دياجيرنا ونحن في ليل العبيد الطويل
شقيقاتي
عذرا فقد أطلّت دمعة حزن من محاجركن كانت ذات بريق ومعنى فلتحوّلن تلك الدموع الى شموع تنير الطريق وتزهر كوردة من جنائن الورد ووميض من قبس القنديل..........