![]() |
قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
لأادّعي أنّي أملك ناصية للنقد الأدبي لكن من القصائد وفنون النثر ماتخطف قلمي الى اوراقي فتحبسه بين السطور حتى يقر بكل أحاسيسه ، وقصيدة الشاعرة سرى القريشي /مواجع النخيل اختطفت قلمي نحو اوراقي منذ الصورة الأولى حين رسمت بالحبر الأسود مواجع تاريخ طويل : قد طال في الصبر المخاض فهز اليه العراق بجذع نخلة تصاعد اليه جذرا أبيا لاادري كيف تداخلت صورة الصبر والأباء مع العراق فأيهم ياسرى يمنح الصبر والأباء للآخر ؟ جذوع النخيل الصامدة الوفية لتاريخ سبعة الاف عام من الجراح ( نقشت عليها باصابع ممتدة / بجذورها الى سبعة آلاف جرح ) ام ان العراق بتاريخه هو من يهدأ روع النخيل الشامخ على مواجعه كشموخ ( سميراميس) التي حملت رقة الحمامة وثبات الخيول حتى في مواسم تكاثر اسراب الثكالى ، فسميراميس ملكة عراقية نسج عشاقها حولها الأساطير ، قادت البلاد لضفة الأمان والوحدة بعد وفاة زوجها .شمشي ادد الخامس .. فكانت كنخلة جذورها بين اهوار الجنوب وقبتي ضريح الامام الهادي حيث انبعث عفن الطائفية من تلك المؤامرة السوداء صباح تم تفجير القبتين كتلك المؤامرة التي فجرت بها قمة المئذنة الملوية في سامراء ، تبلغ ذروة الدعوة لتتصافح القلوب وتتلاحم خارطة النبض العراقي حين ترسم الحمائم ولأنها قادمة من قبة الكاظمية ولكأن توحد الوجع جعلها تصلي التراويح في الأعظمية ولكأن توحد الوجع جعل ارض العراق كربلاء فتعقد هالة الوفاء نورا في ملامح الإمام الحسين رضي الله عنه فينهض عند أعتاب الفرات مناديا .: يااهل العراق هل من مصافح ؟ هل من مصالح ؟ انه استبدال رائع لنداء الحرب المقيت ( هل من مبارز ؟ ) ، لكن جواب الصورة تبدو قاتمة الألم يغطيها ضباب من الدماء يحجب البصيرة : مات الصفح في برك الضباب ثم تواجهنا بصرخة اشد ايلاما : اينكم يارفات العراق ؟ انها تنادي اهل العراق بـ رفات فما ابقت سيوف ظلام الطائفية ولا مجنزرات الاحتلال بينهم حيا ، فتستصرخهم علها تستنهض بهم الحياة والهمم حين تذكرهم ان ظفائرها تنتظر حناء " الفاو " تلك المدينة العراقية التي سقط على ارضها 52 الف َ شهيد بين عامي 1986-1988 فكانت اول مدينة عربية تتحرر في زمان العرب الموحل بالهزائم ، وان جسدها الجنوبي متحرق للاغتسال بدمع دهوك في شمال لوطن : ظفائري تنتظر الحناء من ممالح الفاو وجسدي متعطش لأغتسال بدموع دهوك ويمتد الوجع جنوبا نحو البصرة وكوفة المتنبي وتلة النعمان حيث مثواه الاخير ، فلو اردنا ان نقدم اكاليل الغار لمن حفظ سلامة اللغة لوجب تقديمها لمدارس البصرة والكوفة لكن نصيبها كان الوجع من الحاملين راية الاستسلام من الحاملين راية : " لنزفر الاوطان دخان سيجار على طاولة التوجع وسقف الحرمان ونحن ننعم بفي مظلومياتنا " فتثور عليهم النخلة الموجوعة / االام الثكلى / الارض المقهورة بعد ان رأت ان " الديك صار سيافا " وان شهرزاد تسبى وشهريار غاف ٍ وتقسم ان لاتقرب زينتها الا بعد ان تجد من احرق بغداد وتطعم الاعداء ، كيفما كانوا تمرة ناسفة جيلا بعد جيل .... فطوبى لك ياسرى وطوبى لنخيلك الموجوع الذي علمنا كيف الصلاة بباب علي والنعمان كوكب 2008 |
رد: قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
مواجِعُ النَخيل
قَدْ طالَ في الصَبرِ المَخاض فهزَّ العراقُ إليهِ بجذعِ نَخلَةٍ تصاعَدَ إليهِ جَذرا أبيا كَشَفَتْ عَنْ ساقَيِها لتُسيل بلُّجِها لُعابَ مَنْ سُعِر نُقِشَت عَليها بأصابِعٍ مُمتَدةٍ بجذورِها إلى سبعةِ آلافِ جُرح! فكانَ على إحداها خوذةٌ مِنْ ريش تَحتَها جبهةُ التأريخِ المُضرّج وعلى الأُخرى نُقِشَ وشمُ "سميراميس" بطوقِ ياسمين ثَكلى الجنوب راحتْ تجوبُ إتجاهاتِ الوطنِ المُحتَضرة كفرسِ نار تَقضمُ اللِجام وهيَ تَلوكُ خواصرَ الريح ناقِشة ظهرَ التوجعِ بحوافرِ البَقاء لتَدُلَها ظُلمَةُ الغدِ إلى سِنان الرَحيل فتَقِفُ بذاكَ الشُموخ على معابرِ الزَمنِ المُتجمِد وهيَ تُنادي "أينُكُم يا أسرابَ الأنين أينُكُم فماعادَ لتمريَ اِنبثاق إنحَنى الظهر وما مِنْ إياب" ولّى قلبُها وجهَه شَطرَ "الهور" وهيَ ترفعُ كَفيِّها فوقَ بقايا القُبتين و"الملويةُ" تُرددُ بخشوعٍ نَجواها وحمائمُ المظلومِ تُؤدي التَراويح في سماءِ "الأعظمية" ليَصِلَ سيلُ جمرِها إلى أرضِ الشَهيد إهتزَ وهوَ يتلمسُ هالةَ نورِه باحثاً عَنْ ذاكَ الرُمحِ الذي تُوِج برأسه مُتَخِذاً مِنه مُتكئاً وهوَ لا يَزالُ يرفعُ كفَ الدمِ إلى السماء لأنهُ لَمْ يَنضَبْ مِنْ بَعده فَجاشَ في صدرِ الوفاءِ زئير حَملَ كفيِّه بأسنانِه ووقفَ على أعتابِ الفُرات مُستنفِراً عَزماً صريع "يا أهلَ العراق هَلْ مِنْ مُصافِح؟ هَلْ مِنْ مُصافِح؟" كانَ صدى ألسنةِ الأكُفِ المقطوعة يَرُدُ الجَواب "ماتَ الصَفح في بِركِ الضَباب!" جَثتْ النَخلةُ على أنقاضِ الحرف بَعدَ أنْ أغلقتْ السِّباكَ كُلَ المنافذ لتُشيحَ بنظرِها صوبَ المَدى "أينُكُم يا رُفاتَ العراق؟ ضفائِري تنتظرُ الحِنّاء مِنْ ممالحِ "الفاو" وجِيدي مُتَعَطِشٌ لإغتسالٍ بدموعِ "دهوك" ولازلتُ أتَستَرُ بسوادِ الإنتظار وما مِنْ سُهيل يَطرقُ علي نوافذَ أملي والقُطعان لازالَتْ تُمشِطُ بأنيابِها شَعرَ العَروس لتَنسُجَ بمخالِبِها ثوباً يَشُفُ عَنْ مَفاتِنها!" تَذكَرَتْ لَحظَتها فتى الفيحاء ذاكَ الغَريبِ النَحيل جاءَ كزاجلٍ على ظَهرِ سِفرهِ العَتيق وحطَ برحالِ أيُوبِه عِندَ ملاذِ "المتنبي" الكاذب فَنفضَ أتربةَ النِسيانِ مِنْ على وجهِ بيداءِه! "إيه يا أبا الطَيب ها هوَ ذا قِرطاسُكَ راياتُ إستسلامٍ على رأسِ سيفِكَ العتيق ونيرانُ الأخدودِ لازالَتْ تسيرُ بإثرِه! قُمْ معي لنَحُجَ عِندَ تَلةِ "النعمان"! بَعد أنْ كَتَبَنا اللوحُ المفَضوح! بأنَّ للغُربةِ تقاسيمٌ تَطفو فوقَ كواهلِنا لنَزفُرَ الأوطانَ دُخانَ سيجار على طاولةِ التَوجُع وتحتَ سقفِ الحِرمان ونحنُ ننعمُ بفيءِ مظلومياتِنا قُمْ! فما عادَ للصبرِ بقية في دورقِ مَقابري فالكُؤوس لازالَتْ تطفحُ بالرَذاذ ولتَرقُصَنا أفيالُ "كِسرى" ظِلالاً على خشبةِ الإنكسار !" أخرَجَتْ الثَكلى صرخةً إختَرقَتْ كَنَبلٍ قلبَ الأُفق بَعدَ أنْ رَأَتْ الديكَ قَدْ صارَ سَيّافاً وهوَ يقطعُ وَريدَ الحَكايا على شفاهِ "شهرزاد" و"شهريار" يغطُ بغفوةٍ مِنْ صَمتْ ! فنادَتْ "سآتيكِ يا بغداد سأنتَزِعُ أقراطي وأبحثُ برداءِ القهر عمَّن حرَّقكِ لأزرعَ في بطونِ الأفاعي تمرةٌ ناسفة !!!" سرى القريشي |
رد: قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
الأديبة الفاضلة كوكب البدري
قصيدة الشاعرة سرى القريشي تشد القاريء فعلا وتجعله يغوص بفكره بتمعن مند الوهلة الأولى لما تحمله من جماليات ورمزية أخدت مساحة كبيرة من جسد النص استطاعت من خلالها الشاعرة أن تجسد مواجع النخيل في زمن انتهكت فيه كل المقدسات وتحولت الحضارة الأنسانية في بلاد الرافدين وبلاد حقوق الإنسان ومهد الخلافة والصالحين إلى عبثية يتنكر منها التاريخ وتدمي النخيل ليفرز أوجاعه شكرا سيدتي الكريمة لك ولقلمك الدي اختطفته مواجع النخيل ليخط لنا هده الدراسة القيمة . تقبلي تحياتي ودمت في رعاية الله وحفظه |
رد: قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
ألف شكر لك أستاذ تواتي وصصدقا ان هذه القصيدة قرأتها أكير من مرة ومازلت أقرأها منذ عامين
طوبى للشّأعرة هذه القصيدة فلو لم تكتب سواها لكفتها هذه السّمفونية الموجعة |
رد: قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
وطوبى لكِ أيها الكوكب المنير
على هذا الإختيار وهذه القراءة الجميلة لنكون بالقرب من الشاعرة سرى القريشي دمتِ بخير محبتي |
رد: قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
سرى القريشي
من أجمل الشّاعرات اللاتي قرأت لهن بل إنّها أجمل من أغلب الأصوات النّسائية التي " تحتل " المشهد الثّقافي النّسوي لكن ربما لأنها من قضاء النّعمانية في واسط لاتصلها الأضواء أ الف شكر لك أمي الحبيبة هذه المداخلة |
رد: قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
شاعرتنا الفاضلة كوكب جزيل الشكر أن عرفتنا بشاعرة أصيلة مثل سرى القريشي من خلال هذه القصيدة التي تقطر صدقاً وتلخص كل مأساة العراق من فجر التاريخ مروراً بكل كربلاءاته حتى عصرنا الحاضر تحياتي العطرة |
رد: قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
شكرا لحضورك استاذ سمير
وشكرا لقراءتك سرى القريشي شاعرة مسكونة بمواجع العراق الف تحية |
رد: قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
صدقاً انها قراءة تستحق القراءة وأكثر وقصيدة رائعة غطاها زمن القبيلة والمكان وأنت سيدتي من كشف عنها الغطاء فكنتِ وكانتْ تحية وتقدير |
رد: قراءة في قصيدة مواجع ُ النَّخيل للشاعرة العراقية سرى القريشي
غوص جميل إلى أعماق قصيدة السيدة سرى القريشي أتاح لنا التعرف عن كثب إلى مُبدعة تكتب بأصابع الوطن الجريح فليتأبد الجمال ليراعك الوارف سيدتي كوكب |
| الساعة الآن 06:12 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.