![]() |
إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
1 مرفق
إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
إسماعيل حقي شاعر ٌ يخرج من البحر ليسكن دفاتر بلاد ٍ عاشقة ؛ متجذرة في هوى اللغة . وحين تروم الدخول إلى مغارة أسرار قصائده ومخبأ قاموسه اللغوي ستصادفك ألف حكاية وحكاية ولكل حكاية وجه موزع بين الحضور وبين الغياب ،بين اليأس والأمل بين الصّمت وبين الغضب ، بين النّار وبين الرّيح ، بين الشّتـاء وبين أول تفتح ٍ للياسمين ، بين مرارة الثلج وبين لذة مذاق غَرْفة ٍ من الأمل ، بين صلابة أعذاق النّخيل و بين رقة أهداب المطر ..!! اهتم به الإعلام أم لم يهتم؛ لا يبالي ؛ فقد فوّض أمر قصائده لبهجة الجرح وبسمة الحرمان في وجوه الثّكالى واليتامى والأيامى ، فينشد في قصيدة " إلى وطني من زمن المحنة ":
ينضّون عن بردة الأوجاع كاهلهم = والروح كلمى وهذا الليل ليس إلى معلقون على حــــــــــلم وأمنية =تهدل الصمت من أحداقهم جملا ثم يعود في قصيدته ذاتها : . .
كأن ألف أسى في الأرض بايعهم=ملــكا عقيما ثقيل الوزر مكــتهلا
. . ثم يرتدي ثوب عرّاب الوجع الدّامي :
فيا عراق اليتامى واه يا وطـــــنا=به تكحلت الأحداق يوم عــــلا ما بال صوتــك لن يهدر بنازلة =وأنت سيد هذي الأرض لا الدخلا كما فوّض لون الندى – قبلا- لعتمة النسيان حين وقَّعَ عازفا على بحر الرّمل :
كنت ِ تأتينَ إلى قلبي كما=ينقُرُ العصفورُ شبَّاكَ النَّدى مثلما الحلمِ كما الأضغاثِ في=موسمِ الوردِ انتهاء ً وابتِدا الشعر عنده تراتيلَ نسمعها في حقول الشمس تارة أو نفتش عن رموزها في لوح طين ٍسومري ، بل ربما وجدنا جرح نخلة قد مليء بمراثيه في الوطن المحاصر المعاند : لا تعاندْ ... أيـُّها الوطنُ المسمّرُ من أقاصي النّور ِ في السـِّفرِ القديم ْ من سما كلكامشَ الفـذِّ العظيم ْ ذلكَ الطـّالعُ مثلَ البرق ِ مثلَ الرّيح ِ يعصف ُ بالبغاة ْ قيل ذاكَ الفذ ُّ مات ْ ألفُ أنكيدو يموت ُ اليوم َ آلافُ الأفاعي يسرقونَ العشب والماءَ الفراتْ وقد يخبيء نقش ٌ في الشناشيل البغدادية ؛حيث ولد وعاش حكايات الجمرة الأولى تلك التي صهرت حروفه في بوتقة الشّعرِ العربي الأصيل ، وربما يخبيء حكايات الانتظار اليومي لموعد لم يكن في حسبان الهوى ..! :
قطعتُ العمرَ بعد العمرِ وعدا ً = وقلت ُ عسايَ من وصل ٍ ثوابي
ولثورة الجرح في قلب أنثى صادفها ذات مساء ممطر بالكبرياء المجروح في عينيها ؛ وقَّّعَ قلبُه تقاسيمَ على وتر أوجاعها وكأنّه قرأ ماتقول ُ فراح يعاتبُ نفسَهُ على لسانها في قوله : مازلت َ تكذب مازلت َ تكذب ُ وارتعاشك كاذب ُ كلماتكَ الخجلى وهمسك ناحب ُ ويداك َ باردتان حين تضمَّني وعيونك التّعبى ووجهك َ شاحب ُ مازلت ُ تكذب ُ إذ تقول تحبّني ودمي يفور ُ وأنت َ عنّي هارب ُ فمتى أثور عليك َ كيف َ أصيح ُ بي وهواك بين أضالعي يتكالب ُ وعلى ضفاف المنافي ، وتحت غيمة مسافرة نحو الوطن ؛ يشقى الأنقياء كالمطر . ويشقى معهم حلم صغير لسنبلة ترافقهم ، وتأبى البكاء ، تزاحم الرّيح لترتمي على صدر وطن ٍ أبهى من السّماء وأعظم من التّاريخ :
أولاءِ أهلي غبارُالحربِ ظلُّهمُ =سربُ اليتامى وراهم أينما وفدوا يمشي التُّرابُ على آثارِهِم وَجَِلاً ً =كي يقتفيهم .. هنا مرّوا ، هنا سجدوا هناكَ عندَ ضِفافِ العـتـْم ِ تمضَغُهُم ْ=رَحى المنافي فلا عادوا ولا ابتعدوا إنّه يأبى على النّخلة أن يُمَزّقَ سعفها المغدور، ويأبى على النّهر أن يحرَّق لو أماط اللثام عن مواعيد الغيم بالوردة . ويأبى أن يباع خاتما كان قد لامسَ كف َّ من يهوى :
ما نفع ُ أن يقفَ الأمامُ معي =وله وراءٌ تطعنُ الظَّهْرا أفرطتُ قلبي من يدي كِسَرا ً = ولكي أعيشَ وضعتُ لي صخراً وهناك خلف غبار الزّمان وتحت أمنيات السّماء لو يبللها ملحُ العراق وحيث النّجمة تلملمُ أهدابها عن كفيّه هادية إياه ألقا يضيء أجنحة قصائده مازال النّخل لا ينسى مقتله ولا نيسان يكفّ عن البكاء هناك بين قصائده مازال العراق .. وحيدا مثلما دقَّ على باب الدنيا - وباب دفاتره - ثائرا ، عاشقا ، وعنيدا :
ظمآنُ والدّنيا لديكَ وأنتَ مِنْ =دِفقِ المياهِ وكان ظلّكَ منبعَكْ هاأنتَ وحدكَ والغزاةُ عقاربٌ = وأجلُّ ما ألقى لديكَ ترفّعَكْ |
رد: إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
شكراً لهذه القراءة الواعية
لشعر الصديق الحبيب إسماعيل حقي واعتقد ان مكانها النقد محبتي شكرا أخي عادل على نقل الموضوع إلى قسم الدراسات النقدية ونظرا لأهميته سأثبته لينال حظه من القراءة تحياتي لكما ودمتما في رعاية الله وحفظه |
رد: إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
اقتباس:
وصدقا ترددتُ في اختيار المكان الملائم لعرض الموضوع فهو تذوق لشعر الشاعر الكبير اسماعيل حقي أكثر مما هو نقدا له تحية طيبة مجداا |
رد: إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
إسماعيل حقي شاعر ٌ يخرج من البحر ليسكن دفاتر بلاد ٍ عاشقة ؛ متجذرة في هوى اللغة .
وحين تروم الدخول إلى مغارة أسرار قصائده ومخبأ قاموسه اللغوي ستصادفك ألف حكاية وحكاية ولكل حكاية وجه موزع بين الحضور وبين الغياب ،بين اليأس والأمل بين الصّمت وبين الغضب ، بين النّار وبين الرّيح ، بين الشّتـاء وبين أول تفتح ٍ للياسمين ، بين مرارة الثلج وبين لذة مذاق غَرْفة ٍ من الأمل ، بين صلابة أعذاق النّخيل و بين رقة أهداب المطر ..!! اهتم به الإعلام أم لم يهتم؛ لا يبالي ؛ فقد فوّض أمر قصائده لبهجة الجرح وبسمة الحرمان *********** الأديبة المحترمة كوكب البدري دراسة نقدية قيمة ومفيدة تقبلي تحياتي ودمت في رعاية الله وحفظه |
رد: إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
سيدي تواتي
بدءا أحمل لك باقة ورد اشكر لك مداخلتك لكن ، ياسيد ي الموضوع ليس نقدا لشعر الشاعر الكبير اسماعيل حقي لسببين : 1- للنقد أدواته ومناظيره الخاصة .. وأنا هنا بعيدة كل البعد عن النقد بمفهومه العلمي بل لااملك ادوات النّقد حتى 2- بما إنّه زوجي الحبيب فستكون شهادتي له مجروحة مهما حاولت اكتساب المهنية في النقد شكرا للجميع |
رد: إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
الغالية كوكب
بغض النظر عن نوع الرابطة فهو فعلاً يستحق هذه الوقفة لأنه يحمل هموم وطن وجراح الأرامل واليتامى وقفتك شهادة حق في زمن التزمير والهتاف والكلمة النقية تبقى محفورة على جدران التاريخ لا يستطيع لأحد التقرب منها دمت بخير جعل الله أيامكم مملوءة بالسعادة والهناء سلامي للأستاذ اسماعيل حقي وليتك تزيين النبع بقصائده محبتي |
رد: إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
سيدتي وامي الحبيبة
وعطاء النبع الحنون نعم هو يستحق أكثر من وقفة ووقفة فشاعر بحجمه جعل من عمله الإعلامي رسالة ومن قصيدته قضية يستحق أن نحتفي به دوما وتكون قصائده خبز صبرنا اليومي الف شكر لثنائك والف وردة لدعئك الجميل :1 (45): |
رد: إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
الاخت كوكب
زيدينا من هذا البحر من الإبداع مع الشكر الجزيل |
رد: إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
اقتباس:
بإذن الله ألبي ماتطلبين |
رد: إسماعيل حقّي ؛ عرّابُ الوجعِ البغدادي
|
| الساعة الآن 05:35 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.