![]() |
ما أضحك الإنسان أبكاه!
ما أضحك الإنسان.. أبكاه ! ألقيتها في أمسية شعرية خاصة في فندق السمرلاند في بيروت قلْ للسـلام سـلاماً.. حـين تـلقاهُ إن لم يدعْ سـيفَهُ.. لســنا رعاياهُ خلـَّـفتُ خلفي رُبَى الفيـحاءِ تائقةً إلى السـلام.. تصلِّي في مصـلاّهُ والشرق يحلم في صلحٍ.. إذا انفتحتْ له الصدور.. فقـلب الحـقِّ مأواهُ إن تاه حُلمكَ.. يا شـرقِيْ. بواقعـنا فحسـب حُلمكَ عـذراً من به تاهوا ***** إنَّا لنـدركُ كيف الســلم ينصـفنا وكيف يظــلمنا قـاضٍ.. نصـبناهُ! للحـقِّ والعـدل مسـعانا.. ومطلبنا والضعف أبعــدنا عـمَّا طـلبناهُ لـقد وأدنا عُـلانا تحت فرقــتنا وما أســفنا على عــزٍّ وأدناهُ! بدتْ مواقفـنا مـهزوزةً.. فخــلتْ من اعـتدادٍ.. ومن حــزمٍ ورثناهُ لا يُرعبُ السـيفُ مهـتزّاً برِعْـدتنا بل مـرعبٌ فيه.. لو أنَّـا هـززناهُ ***** درب السـلام.. الذي نجري به خَبَباً لـو كان في يدنا.. كنَّـا هجــرناهُ نُسـاقُ للسِّـلم كالقطعان.. نحسـبُهُ مرعىً.. يدوم لنا في مرجـه الجـاهُ لقد فقـدنا شـعور الحـرِّ.. نظرتَهُ كأنَّـنا في صـراع العيـش أفـواهُ نـُقاد للسِّـلم كالقـربان.. ما أَثِمَتْ يــدٌ تُبـاركُ من بالســيف أرداهُ ***** إنَّا لَنعـلم ماذا قــد يحـيق بـنا لو أنَّ ســلمهمُ الـواهي رفضـناهُ قد يظـفرون بنا.. لكنْ ســنقنعهمْ بأنَّ للشــعب دوماً ما تمـــنَّاهُ عـباءةُ الأمس.. نحن اليوم نلبسـها إنَّ العـباءةَ تعني؛ حمْـلَ أعــباهُ ***** نريدُ سـلْماً سـليماً.. نسـتظلُّ بـهِ فأين في عـالَم الظُّلْمــات نلـقاهُ! يسـتفردون بنا في كلِّ زاويـــةٍ أيا ســلاماً.. ركعـنا في زواياهُ! ***** فكيف نسعى إلى سـلمٍ.. إذا انتصبتْ أركانُهُ.. وعَـلَتْ.. كنَّـا ضـحاياهُ! سـلمٌ يحـوِّلنا من سـادةٍ مَلَــكوا إلى عـبيدِ إلـهٍ.. مـا أمِــــنَّاهُ! سـلمٌّ يضـلِّلنا.. حتَّى يوظِّـــفنا فيـما ملــكنا.. فننسى ما ملـكناهُ وحـين يُنقــدنا من مالـنا ثمـناً فعُشْـرُ أجْـرٍ على جـهدٍ بذلــناهُ ***** سـلمٌ سيجعلنا سـوقاً لفائضـــهِ من المـتاع.. كأدنى ما تمــــنَّاهُ ونحن أسـوأُ حـظّاً في منافســةٍ كيف التنافـس.. حـين الكفْؤُ جافاهُ! ***** سـلمٌ يوظِّـفنا في جمْـع ثروتــهِ وكلُّ ما زجَّــنا في الفقـر أثـراهُ سـلمٌ يحطِّـم أسـوار الحدود.. ولم تمـلكْ بداوتُـنا علــماً لِتلـــقاهُ فـقد يهـبُّ علينا كالنســيم.. بـهِ من السـموم نشــوقٌ قد جـهلناهُ وقـد يمـرُّ على آذانـنا خـــبراً تفـيض بالشَّـرِّ والفوضى خـفاياهُ وقـد يحمِّـلنا من علـمه قبـــساً إنْ يسـتقمْ في حقـول الفكر.. لظَّاهُ ***** لقد خـرجنا من الماضي بأســئلةٍ طـفا الجـواب عليـها دون مـعناهُ ماذا نقـول لطـفلٍ في الجنوب.. نما في الاحتلال.. وأضحى من رعاياهُ؟! ماذا نقـول "لبيروتَ" التي اغتُصِبتْ لو أنَّـها سـألتْ عـمَّا فعــلناهُ؟! لهْـفي على الغادة الحسناء ضارعةً أمـام مغتصِـبٍ.. ترجـو عطاياهُ! ونحن نرنو إليـها.. حين تجـلدها يدُ الزَّنـيم.. وننـسى مـا رأيـناهُ! يغسِّـلُ البحـرُ أقدامَ الفـتاةِ.. ومَنْ يغسِّـلِ البحـرُ.. يطهرْ من خطاياهُ شـلاَّلُ شَعْرِكِ يا "بيروتُ".. سرَّحهُ مشطٌ منَ المـدِّ.. ثمَّ الجـزْر سوَّاهُ وردَّد الزَّبَـدُ الصَّـخريُّ أغنيـــةً يهـيم شــوقاً على أنغامـها الآهُ معشوقةُ النَّاس والأيَّام.. هل خلصتْ لكِ النَّـوايا.. بيـومٍ غـاب نوراهُ؟! الكلُّ "قيسُ".. وفي "بيروتَ" مُـنيتهُ يا بئس "قيسُ الليـالي".. باع ليلاهُ! ***** يحـاول القـلب أن ينسى مواجـعهُ ويســتكين إلى نـومٍ تغشَّـــاهُ فيصـرخ "اليمنُ" المجـروح من ألمٍ بسـيف وحـدته.. لمـا تحـــدَّاهُ و"مصرُ" تبكي وفي "السودان" مجزرةٌ وفي "الجــزائر" روعٌ مـا تخـطَّاهُ ***** يا مجلس الأمن! ها "لبـنانُ" تمـزقهُ يـدُ الجـريمة.. فاسـتمتعْ بشـكواهُ بالأمس لمـلمََ في "قانـا" فجيعــتَهُ مودِّعـاً بدمـوع الصَّـــبر موتاهُ فلتصـدرِ اليومَ كالمعتاد حكـمكََ معْ وقـفِ النَّـفاذِ.. يوارى بين قتـلاهُ في صدرِ "لبنان" حزنٌ.. لو يفيض بهِ لأصبح الكـون من تعـداد غـرقاهُ ***** قد غلـَّف الدهـرُ بالأحـزان أعيننا فلـو مررنا بفـرْحٍ مـا عــرفناهُ فكيف تقـبلُ.. يا قلبي.. بأعــطيةٍٍ! تُهـدي إليكَ الضَّنى دوماً.. وترضاهُ! ألا تجمِّـعُ حـزناً.. ثمَّ ترجـــعهُ عـبر البـريد لمـن أهــداكَ إيَّاهُ! إبسـمْ! فكلُّ جـمال الكـون بسمتُهُ من ذا تعـثَّر بالبســمات مسـعاهُ! واختـرْ لنفسـكَ أمراً.. لا تضيقُ بهِ فإنَّ ما أضْـحكَ الإنســانَ.. أبكاهُ ***** *** * بيروت 3/8/ 1994 نبيه محمود السعديّ |
رد: ما أضحك الإنسان أبكاه!
الأستاذ الفاضل الشاعر القدير نبيه السعدي المحترم
ملحمة إنسانية وتأريخ للأحداث بحرف الشعر تنهل من ناضج فكر وثراء لغة وتلقي بوهجها الساطع على أرض واقعنا الأليم فتتجلى فيها آلاف من علامات التعجب والاستفهام ولسمو موضوعها وبراعة أسلوبها ودقة معانيها في مواقفها وحركاتها تثبيت مع كل الود والاعتزاز والتقدير |
رد: ما أضحك الإنسان أبكاه!
معلقة شعرية رائعة تندب السلام المغمس بالذل وتحفر له القبر اللائق سلام تفرضه الأيدي الآثمة لتجعل شعوبنا عبيدا للمحتل وبؤرة للجهل لقد أزحت الستارة عن وجه السلام الكالح الذي يريده العدو البغيض وترفضه الضمائر الحية والقلوب اليقظة والنفوس الأبية وأحرار العالم كنت وما زلت مبغضا للظلم ومحبا للعدل ومدافعا عن شعبك وأوطانك دام يراعك الذي يسطر أروع النبضات الحية ذات الأهداف النبيلة تحياتي ومودتي |
رد: ما أضحك الإنسان أبكاه!
قصيدة أستاذي الفاضل نبيه هذه المرة جاءت تماما كصرخات متتالية بوجه حالنا التي وصلنا إليها و رغم أنها تحمل تأريخ عام 94 إلا أنها جاءت تماما كأنها وليدة الساعة لأننا و باختصار على حال هو نفس الحال منذ عام 1948 و ضياع فلسطين بل و ازداد الوضع سوءا باحتلال العراق و شق الصف العربي و محاولات التقسيم الجديدة للسودان و اليمن ... وجدت كل بيت يحكي قصة الذل الذي استسهلناه فهو البضاعة الوحيدة التي لا تبور للأسف في هذا الزمان الأغبر... فرضي الولاة بالإملاءات الأجنبية و سوقوا لها و بالحديد و النار بدل السيوف أرغموا الشعب على قبولها و إن على مضض أستاذي الفاضل نبيه، مرحبا فعلا أراها ملحمة تحكي حالنا المتردي فبين مستنكر و بين متألم للحال جاءت أبيات الشعر فيها لترسم لوحة من رفض و شجب و استهانة بكل ما يحدث أحكمت القول فتحكمت بالقصيدة و طيعت الحروف لتصلنا بهذه الروعة. حماك الله عربيا أبيا و شاعرا متمكنا و زادك إبداعا شدني ذاك الإنسان في البيت الأخير فهو عربي مئة بالمئة لأن القصيدة قد فصلت كل حروفها على مقاسه و بحجم صمته على الباطل لك و لحرفك السامي النبيل تحياتي و تقديري. |
رد: ما أضحك الإنسان أبكاه!
سيدي الكريم لقد ناديت لو أسمعت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي قصيدة متميزة بكثرة الحكم والمواعض بارك الله بك وأصلح حالنا |
رد: ما أضحك الإنسان أبكاه!
الأستاذ نبيه السعدي
توقفت هنا طويلاً وكلما أعدت القراءة زاد الوجع داخلي لحال أمة رغم مرور السنين لم يتغيير بل بالعكس زاد سوءاً خروف تعكس معاناة واللعب بمقدرات الشعوب والضحك على الذقون فيها من الحكم الكثير دمت ودام يراعك يتحفنا بالجمال تحياتي |
رد: ما أضحك الإنسان أبكاه!
الأخ الشاعر نبيه السعدي
نص طربت به مسبقا حرفك بديع ياصاحبي دمت ولك خالص ودي |
رد: ما أضحك الإنسان أبكاه!
أستاذي وأخي الحبيب الشاعر نبيه سعدي إي والله صدقت فالسلام لا يتحقق أبدا دون عودة الحقوق كل الحقوق الأرض كل الأرض واللاجئين والمقدسات أما هذا الهذيان أو لنسمي الأسماء بمسمياتها هذا الانبطاح المهين على حساب الحق والدماء الزكية ما هو إلا شكل من أشكال الخيانة حياك الله وسلم لسانك ويراعك محبتي وتقديري |
رد: ما أضحك الإنسان أبكاه!
اقتباس:
رأيك موضع اعتزازي، ومرورك وتثبيتك للقصيدة موضع شكري.. لك أجمل التحايا والتقدير |
رد: ما أضحك الإنسان أبكاه!
اقتباس:
أخي الحبيب الشاعر الأديب عبد الرسول: مرورك أغنى القصيدة، فازدانت بمعانيك وحروفك ألقا.. عاجز عما يجب من شكر وامتنان.. لك كل المحبة والتقدير |
| الساعة الآن 12:07 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.