منتديات نبع العواطف الأدبية

منتديات نبع العواطف الأدبية (https://www.nabee-awatf.com/vb/index.php)
-   القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية (https://www.nabee-awatf.com/vb/forumdisplay.php?f=65)
-   -   حكاية من خشب : قصة قصيرة (https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=5421)

عزيز العرباوي 10-31-2010 12:47 PM

حكاية من خشب : قصة قصيرة
 
حكاية من خشب : قصة قصيرة




الوحدة استوطنت المنزل، بيت النوم، الصالون، أدوات المطبخ المختلفة الأشكال، مكتب القراءة والكتابة، المكتبة الفقيرة، رائحة الطاجين الشهي مازالت تقاوم البقاء في الفضاء المسجون. النوم أو القيلولة لم تعد تبادلني العشق في الأيام الأخيرة، بدأت تهرب كلما اقترب موعدها إلى بيوت الجهل والفقر لتستوليَ على أضعف قلب هناك .
في هذا الفضاء الفقير كأنني جئت هنا لأحيا الوحدة والعزلة مع آثار الكتب والثقافات، في غرفة الصالون الراحة مسحوبة إلى الأبد، الكهرباء مقفلة، التلفاز فارغ العقل والرأس لا يجد شيئا يمرره، كتاب منهاج المسلم أسفل طاولة التلفاز، ترى هل هو راض بمكانه أو يحس العزلة مثلي ولا يستطيع الثورة؟ .
هذا الحي الذي لا حياة فيه ولا لغة، ولا عقل مدبر فيه ولا زعيم يوجه سكانه، ولا طبيعة تحترف العشق واللون والحياة، وقد ضمت بين أحضانها من هم مثلي قبل أن تحل بنا الكارثة ! يومها كنت عاجزا وغير قادر على المكوث في المنزل، هذا ما نصحني به عقلي الذي يعرف أسراري وآهاتي ومعاناتي، ويحاول أن يقضي عليها إلى الأبد .
استنزف التفكير طاقتي. أين أرحل؟ إلى من أتوجه في هذه الساعة المتقدمة من النهار؟ جلست قبالة دكان أرقب البيوت المواجهة لي باستغراب واستنجاد أتبادل الحديث معها بالصمت والنظر والاستغاثة. أمرر نظراتي بين واجهاتها وأرسم تفاصيل حياتها من جديد، مثل مهندس مبتدئ يحاول تصميم حديث لكل معمار يراه في طريقه.
تكويني هذه الظهيرة بأشعة الشمس المصوبة على رأسي. يسيل اللعاب الفضي من بين شفتاي الرقيقتين. أواجه فؤوس العزلة وسيوف الفتيات اللواتي بدأن يخرجن من بيوتهن إلى الحقول الزراعية الضيقة. أحلم أنني فوق سرير من حرير أبيض تستقبلني حورية تضع الحياة والحب بين يديها، وترشني بماء العشق والأحلام. ثم ينهمر التفكير على أطرافي. ألمح شخصا على السطح المقابل يطالبني بالانتظار .
كنت ابنا ثانيا للطبيعة التي لم تعد تلم أولادها وأطرافها. وحدة قاتلة، صداقة زائفة، والفرار من البيت ورائحة الطعام والنوم أيضا غير يسيرة، وصعبة التعود. كنت أجمع شمل آخر فكرة غاضبة، وأقاوم آخر حروب الانهيار. بدأت أفقد الإحساس بالعزلة طوال النهار وأنا أقاوم بكل طاقاتي الممكنة. والآن يبقى عليه أن يبث الهواء البارد والمنعش في هذا اليوم الطويل .


عزيز العرباوي
كاتب وباحث

سولاف هلال 11-01-2010 07:31 PM

رد: حكاية من خشب : قصة قصيرة
 
حكاية من خشب بالفعل
لا روح فيها
تحياتي

عزيز العرباوي 11-01-2010 11:11 PM

رد: حكاية من خشب : قصة قصيرة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سولاف هلال (المشاركة 61525)
حكاية من خشب بالفعل
لا روح فيها
تحياتي

شكرا لك أختي سولاف

على العموم أحترم رأيك

محبتي

عبد الرسول معله 11-06-2010 12:05 AM

رد: حكاية من خشب : قصة قصيرة
 

اليوم قرأتك كثيرا وحروفك الصغيرة تتعب عيني

ولكن لا يهم ما دمت مستمتعا بقراءة سطورك

عزيز العرباوي 11-12-2010 07:58 PM

رد: حكاية من خشب : قصة قصيرة
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرسول معله (المشاركة 62138)

اليوم قرأتك كثيرا وحروفك الصغيرة تتعب عيني

ولكن لا يهم ما دمت مستمتعا بقراءة سطورك

شكرا لك أخي عبدالرسول على قراءتك

سأحاول في مقبل الأيام أن أهتم بأمر الحروف

تحياتي

عواطف عبداللطيف 10-02-2011 11:36 PM

رد: حكاية من خشب : قصة قصيرة
 
الجفاف والوجع نال من كل شيء
بحيث لم يعد هناك نبض
فأصبح يشابه الخشب

الاستاذ عزيز
النبع يسأل عنك
كل عام وانت بخير
تحياتي وتقديري


الساعة الآن 09:27 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.