![]() |
همس الياســـمين ( 17 )
همس الياســـمين ( 17 ) هل ما زالت تدهشكِ كلماتي كما كانت ؟ هل ما زلت تنتظرين على مقعد الشوق نبضها على السطور ؟ هل ما زلت تفتشين في المساء عنها ؟ ها أنا أكتبُ من جديد ...أكتبُ لعلَّ الكلمات تنوب عنّي في الوصول إليك ِ ، وأنت ِهناك ، في هذا المساء البارد ، تبحثين عن دفءٍ تحمله الكلمة ، فالكلمة حين تلامس الروح وتدنو من الوجدان تنشر في خبايا الروح الدفءَ الذي تحتاجه ... هو الشوق ...لا نستطيع أن نقاومه ، لا نقوى على مجابهته ومحاربته ، مهما أعددنا له من عدّة ٍ وعتاد ، نراه يتسللُ لنا في يقظتنا وأحلامنا ، يحاصرنا في نهارنا ويجتاحنا في ليلنا ، لا نملك سوى الإستسلام لجبروته وقسوته . لو قلت ِ لي قبل انكسار المسافة ، قبل أن يطوينا الفراق ، دعني أتأمّل ملامحك جيّدا حتى تعينني على وجع الإنتظار ، كم كنتُ أحتاج ُ أن أحتفظ بك لوقتٍ أكثر ... أكثر. طويل ٌهو الليل ، وكلّ شيءٍ صامت ، حتى النجوم استسلمت للغيوم ، وغابت كما غاب القمر ، طويل هو ليل الشتاء ، والطرقاتُ خالية تماما ... ووحدها صورة تحمل ملامحك وموسيقى قديمة ، تنسابُ بصوت ٍ خافت ، تتناغم مع هذا الليل الذي يحيط بي من كل الجهات ...معي في هذا الليل وأنا أكتبُ لك من جديد ... . ستقفز كلماتي أمامك ، حين تحملها الرّيح في هذا المساء ، سترتسم ابتسامة على ملامحك وأنت تقلبّين مفرداتي وتفتشين عنك بين حروفها ، ستعيدين القراءة مرّة أخرى ، ويطول تأملّك للهفة ٍ تركض فوق السطور ، وشوق تحمله الكلمات ... ستجلسين على مقعدك ، تجعلين ساقا فوق ساق ، وتقرأين كأنّك تكتشفين قلمي للمرّة الأولى ، تجذبك المفردات ، وتعيدين ترتيبها في ذاكرتك من جديد ... ابتسامتك هذه المرة تختلف ...هي ابتسامة تحمل في ملامحها معنى الإنتصار ، ها أنت استطعت أن تعيدي القلم لسيرته الأولى ، عاد يكتب من جديد بعد صمت طال . ولطالما كانت الكتابة لك وعنك تحمل في تفاصيلها الكثير من الشوق ...والمتعة . ولأنّك مدينة لا تشبه المدن ، مدينة تختلف في جنونها وهدوئها وضجيجها عن سواها ، تختلف في لهفتها ورغبتها وحزنها ، مدينة تملأ مسامات الروح وثقوب الذاكرة ، مدينة كانت وما زالت تستوقفني جدائلها ، وملامح وجهها وسحر قوامها ، مدينة تستحق أن أكتب لها ...ما أجمل أن أكتب لها ! . ـــــــــــــــ الوليد |
| الساعة الآن 04:24 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.