![]() |
همس الياسمين (15)
همس الياســـمين ( 15 ) سُنبلتان ِتتعانقان كلّما هبّت الرّيح ... عزفُ كمنجة عند المساء ... شدو البلابل على الأغصان ... كنتِ تنتظرين على رصيف الوقت ، وتُعيدين ترتيب َجدائلك ، وكنتُ أسابق الرّيح كي أكون في الوقت والمكان ... هيّاتُ لك كلّ شيء ، كلماتنا عند النظرة الأولى واللقاء الأول ، وفرشتُ لك ساحات قلبي بالياسمين ... رغم أننا التقينا قبل اللقاء ، وتبادلنا الكثير من الحديث ، قبل أن نبدأ الحديث ، كان القلق يتسرب لنفسك الحالمة ، كأنّك تخشين أن تفقدي حضورك وهدوءك ، وكنتُ كما أنت ِ أخشى من الإرتباك والتوتر عندما أراك بكامل بهائك وجمالك الفائر ماثلة ً أمامي ... والتقينا إذا ... كانت عيوننا تتحدثُ بأبجدية جميلة رقيقة ، تقول ما يدور في قلوبنا ، تُعبّرُ عن كلّ المشاعر الحبيسة والتي آن لها الأوان أن تعانق النور ... بدأت ُفي إلقاء التحية ، تحية نابعة من كوامن النفس ، وكانت كلُّ ملامحك التي يسكنها الشوق تتكفل في الرّد على التحية . تعانقت الأيدي للمصافحة ، وابتسامة نشوى ترتسم على عيونك ووجهك الجميل ...ودهشةٌ تسيطرُ على ملامحي ، هل أنت حقّا بكل ما أوتيت من رقة وجمال أمامي ...هل أنت كلك ؟ نسينا في لحظة أن نختار مقاعدنا ، وتسمّرت أقدامنا وكلانا يحدق في الآخر ، أتأملك وأنظر لوجهك الذي تفصلني عنه مسافة قبلة ، حتى أكاد أن أحسّ بأنفاسك ...وكأننا اتفقنا أن نصمت ونصغي للغة العيون التي تعرف كل تفاصيل الحكاية ... ــ اشتقت إليك ِ ... ــ وأنا ...أنا ، آه ٍ لو تدري كم اشتقتُ إليك َ . قلت بصوت فيه رعشةٌ هامسة : ــ أيعقلُ أنّك هنا ؟ أخاف أن يكون هذا مجرد حلم . ــ هو أنا ...أنا ، ونحن أخيرا معا . كنت أريد أن أتأملك أكثر ، كأنني أرفض أن أمنح أيّ شيء يحول بيني وبين تأملك ، وكنتُ أشتاق لعينيك وأرغبُ في مواجهتها بشيء من اللهفة والتوتر ، كنت أريد أن أستعرض كلّ الوجوه التي كانت تلاحقني ، تلك التي كان يحمل كلُّ وجه ٍ منها شيئا من ملامحك ...وها هي الآن تتجمع كلُّ ملامحها في وجهك أنت . والآن ...أجدني ألتقي بصاحبة الوجه الذي لطالما استوقفني ، أستعيدُ دهشتي الأولى معك ، إلى كلّ الجزئيات التي شدّت انتباهي ولفتت نظري إليك منذ الوهلة الأولى ...منذ النظرة الأولى ...أو قبل النظرة الأولى . ما جمعنا يا ليْلكتي الأنيقة ، أكثر من صدفة ...أكثر من حظ ... أنت ... هل أنتِ الآن ، نورٌ يسري في الخلايا ، يضيء كلّ جوانحي . رغم برودة الجو التي كانت تشعرني برجفة الحمّى ، وربما تلك الرعشة كان سببها ذاك القلق من الفراق بعد أن وجدتك ، ذاك الفراق الذي تتحكم فيه عقارب الساعة والوقت ...وأشياء كثيرة. كيف أستطيع أن أوضّح لك أنني كنت متلهفا للقائك دون أن أشعر بكل هذه اللهفة ، أنني كنتُ دائم البحث عنك ؟ وأنّ اللقاء سيجمعنا ذات يوم ...ولا بدَّ أن نلتقي . قلت لك : كم نتشابه أنا وأنت ، ما أكثر الفصول التي تلتقي فيها حكايتنا ، ربما لم يكن هناك متّسع من الوقت لأخبرك بكل هذه الفصول ... لكنني اكتفيت أن أخبرك : كم أحبك . ـــــــــــــــــــــــــ الوليد |
| الساعة الآن 05:30 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.