منتديات نبع العواطف الأدبية

منتديات نبع العواطف الأدبية (https://www.nabee-awatf.com/vb/index.php)
-   إنثيالات مشاعر ~ البوح والخاطرة (https://www.nabee-awatf.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   بين النور والعتمة ... (https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=33680)

ياسرسالم 09-30-2025 04:28 PM

بين النور والعتمة ...
 

بين النور والعتمة . . .
-----------


يقول سيد رحمه الله:
" حين يتمحض الشر ، ويسفر الفساد ، ويقف الخير عاجزا ، والصلاح حسيرا ، ويُخشى من الفتنة بالبأس ، والفتنة بالمال. عندئذ تتدخل يد القدرة سافرة متحدية (*)، بلا ستار من الخلق، ولا سبب من قوى الأرض، لتضع حدا للشر والفساد " ا.هـ (**)

قلت :

(1)
الغائب الذي ينوب عنه ضميره في هذه المعركة ، طرفان يمثلان كفتا الميزان الشائل
تحوي هاتان الكفتان فهوما مشتجرة ، تنتمي إلى سلوكيات متباينة ، تتوزع في النهاية بين :
قاهر ومقهور - ظالم ومظلوم - وعتمة ونور ...

(2)
الطرف القاتم في هذه المعادلة المائلة يأتي أبدا بصيغة الجمع (كثرة ) بينما يجئ الطرف الآخر بصيغ هزيلة ، لا تبلغ - إلا نادرا - أن تكون جمعا ذا بال ، إنها القلة التي تحلم بشمس تنسخ ما تراكم من سواد
والقلة هنا والكثرة هناك ، هما ناموس الحياة ، وقد جرت بذلك سنة الله في كونه ..
إنه قانون الفئة القليلة التي ترفع وتجمع ، في مقابلة الفئة الكثيرة التي تخفض وتطرح ..
في هذا المشهد المزدحم ، تبرز الفئتان بهذه الصفة غير المنفكة ، ليؤكدا على شراسة مرحلة ما قبل النور..
وهي مرحلة تنتمي في تفاصيلها لأسراب من معاناة ، تتوارد تترى ، لتذهل كل ذي لب وتخلع القلوب من صدورها
في هذه البقعة غير المباركة ، تُستَحل الحرمة .. ويباح المحظور .. وتنتهي الاضداد..
فليس ثمة قانون يهدي ، ولا عرف يكبح ، ولا عقل يكف

(3)
تسقط الأقنعة ، ويرن زيف العملة البائدة ؛ ليحدث ضجيجا مريعا ينبئ عن خوار مخيف .. ترتاع الفرائص الساذجة من هول الصدمة المنسيّة ، وتشده العقول أما مشهد المحو والإبادة..
هنا يبرز على السطح ما يمكن ان نسميه بالكتلة المتميعة التي تقف بين حدين متقابلين ، لا تدري إلى أيهما تفيء..
الأذن وحدها هي الحاسة الأكثر ريادة وسيادة بين الحواس الخمس عند هؤلاء ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ)..

(4)
تعلو الحناجر الآثمة بخوارها المستعلن ، لتطمس المعالم ، وتقلب الحقائق . . .
فيصبح الذي يتضور جوعا ... لصا يسرق..
والذي يتشقق كبتا وقهرا ... ارهابي يتاجر بالوطن (المعبود )
والذين يهرعون نحو النور ... مجانين يسيرون على درب صنع على عين الشيطان..
ويُصدق الأرعنُ - وما أكثره هنا - هذا الخوار ، استخذاءً وممالأةً ودِعَة
فينقلب صدى أخرقا له..
يسير على وقع كلامه ، وينافح عن كينونته السوداء،وينحدر في درك الغواية ، متوشحا بالعتمة ،ومتدرعا بالخيال..
ويسد بجسده المستأجر ؛ نورا قد بدا ..

(5)
ثم ماذا ...
في وسط هذا الضجيج المخيف ، ينتصب قرن الشيطان المعكوف على كرسيه الموشى بلوعات البشر .. ينذر ويوعد .. ويبشر احيانا !
يعلو بقامته ، يرغي ويزبد ، وتغط رجلاه في جثث تتراكم ، وأعناق تندق
ويشرب بهدوء زائف ، وبسخرية مُعدّة سلفا ،كل الدم المسفوح
ويعلن بكل صفاقة وعهر ، عن عهد جديد يأتي من (عنده) ،
عهدٍ ظاهره الرحمة ، وباطنه من قبله العذاب

(6)
وتمضى القافلتان ...
أنياب زرقاء تقتات على اللحم
وأفواه مُوصدة تزمجر غضبا ، في يوم النحر الأكبر
يطول الليل ثم يأذن النهار بغلس .. ثم تشرق الشمس بعد حين .. لتغشى بنورها تلك الثلة المختارة التي تقطف وحدها ثمار الدم الذاكي ... (***)


*****


_____________________
(*) التعبير بهكذا صيغة لم استسغه ، وأخشى أن يكون به بأس .
(**) الظلال - سيد قطب رحمه الله
(***) حقيقة كانت هذه الأطروحة مداخلة سريعة على إثر موضوع هادف , رايت - بعد تهيئة يسيرة - ان افردها بعنوان مستقل ، لما احسبه فيها من نفع إن شاء الله تعالى ، أرجو أن أكون قد وفقت في هذا .


محمد فتحي عوض الجيوسي 09-30-2025 07:45 PM

رد: بين النور والعتمة ...
 
نعم استاذ ياسر قد وفقت وأفدت وأجدت وطرحت فكرا وأسلوبا وأثبت النص الجميل

هديل الدليمي 10-03-2025 01:09 AM

رد: بين النور والعتمة ...
 
أمسكتم بتلابيب الحقيقة فصورتم معركة الوجود الأزلية بين الخير والشر والنور والظلام
والقلة والكثرة
تصويرًا يرقى لمستوى الرؤية وكأنكم تتأملون بعدسة الحكمة ناموس الله في كونه
فترون أنّ النصر دائمًا تابع للحق ولو كثر الجمع وطال الليل
طريق النور محفوف بالشوك لكنه الوحيد الذي يؤدي إلى الجنة!
وكما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام "اتبعوا سهام العدو فإنها ترشدكم إلى أهل الحق"

تقبل الله درركم المعنوية النفيسة ونوّر بصيرتكم في زمن كثرت فيه الغياهب
مودّة بيضاء

ياسرسالم 10-04-2025 09:07 PM

رد: بين النور والعتمة ...
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد فتحي عوض الجيوسي (المشاركة 574074)
نعم استاذ ياسر قد وفقت وأفدت وأجدت وطرحت فكرا وأسلوبا وأثبت النص الجميل

مرحبا استاذ محمد
أشكرك على اعتنائك بالنص
وعلى حسن تناولك له
وعلى اعتدادك بمعانيه
أسعدك الله وبارك فيك ونفع بك ..

ياسرسالم 10-04-2025 09:22 PM

رد: بين النور والعتمة ...
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هديل الدليمي (المشاركة 574153)
أمسكتم بتلابيب الحقيقة فصورتم معركة الوجود الأزلية بين الخير والشر والنور والظلام
والقلة والكثرة
تصويرًا يرقى لمستوى الرؤية وكأنكم تتأملون بعدسة الحكمة ناموس الله في كونه
فترون أنّ النصر دائمًا تابع للحق ولو كثر الجمع وطال الليل
طريق النور محفوف بالشوك لكنه الوحيد الذي يؤدي إلى الجنة!
وكما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام "اتبعوا سهام العدو فإنها ترشدكم إلى أهل الحق"

تقبل الله درركم المعنوية النفيسة ونوّر بصيرتكم في زمن كثرت فيه الغياهب
مودّة بيضاء

تحية طيبة تليق استاذة هديل،
جميل أن نتوارد على محل واحد،
وان نجتمع على نعمة الفهم التي تنكر لها كثير من الساهين اللاهين.

إنما هما حركتان :
حركة الهداية الكونية ،وحركة الغواية الكونية.
ولكلاهما أدوات ورؤوس وتروس..
فمن أراد الله به خيرا انضم إلى الحركة الأولى ..
والمغبون من سفه نفسه وانحط عن رتبة آدمية وانغمس راغبا في القهر والمروق والعصيان ...
اللهم اهدنا إلى ما اُختلف فيه من الحق بإذنه..
..
تحياتي لحضرتك ..
..
تحياتي لحضرتك ..

ألبير ذبيان 10-07-2025 11:16 PM

رد: بين النور والعتمة ...
 
قرأت فيها: " وما آمن معه إلا قليل "
التي بينت حال النفوس البشرية وانحيازها للشر رغم تيقنها من حسن عاقبة الخير!
نسأل الله العفو والعافية ودوام المراقبة والهداية
وفقتم لكل خير
مودة

عواطف عبداللطيف 10-24-2025 04:44 AM

رد: بين النور والعتمة ...
 
هذه هي الحقيقة في هذا الزمن
الصراع مستمر والغلبة للظالم ففي يديه كل وسائل الانتصار
والفقير والضعيف يسير جنب الحيط خوفاً من ان تتلبسه تهمة هو بعيد كل البعد عنها
كان الله في العون
أحسنت تصوير الحقيقة المُرة
حياك الله
تحياتي


الساعة الآن 03:56 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.