![]() |
الإيقاع في قصيدة هسهسة خاطر للشاعرة جهاد بدران
هسهسةُ خاطر في كلمة هسهسة شاعرية عالية المستوى لأنها تعني صوت الحلي وخاصة الأقراط حين تتحرك تحت أذني الجميلة فتحدثُ صوتاً يطرب بإيقاعه عشاق الموسيقى.. هذا للقرط فكيف اذا كان للخاطر ؟ (وطوينَ ثوبَ بشاشة ٍ أبلينهُ ** فلهُنَّ مِنْكَ هَساهِسٌ وهُمومُ) إقتباس ألا ليْتَ نفســــي لا تنـوءُبخاطري ولا تُنْكِر الإحساسَ في عيْنِ شاعرِ ويــا ليْتَ فجْري يبْعثُ النّورَ جذوةً فيُحْيي بنبْضِ القلبِ فجرَ مشاعرِي إذا أوجــــع َ الوجْدانَ دهْرَ مناوئٍ سرى في دُجى صدري كطيرٍ مهاجرِ فلا الرّوح يجثو ضوؤها بين أضلعي ولا الجفن يخفـــي بالدّموع سرائري أما التوظيف الصوري والإيقاع المترنم ينهي وحدة البيت ليفسح لبيت آخر تصبُّ فيه الشاعرة جهاد أنفاسها بنغمٍ محسوب ليتحقق التطويع بين المبنى والمعنى، بين التصوير والتخييل بين التعبير والتركيب، وكل نوع من هذه الأبيات يعكس اسلوبا معيّنا وايقاعا مخصوصا يعتمد على الأذن الموسيقية الرهيفة للشاعرة. فتغدو القصيدة بالنسبة اليها مجمع أصوات، للفرد والمجتمع والمستويات الجمالية والفكرية. إقتباس فما بال شِعري لا يناجــــي قصيدَهُ فيعصي لصوتِ البيتِ طيفَ مؤازرِ فتبْدو الأماني ثغرُها فــــي سَحابةٍ وقدْ نَزّهــا قلبــــي شُواظًا لناظِري لأغفو بلا مـاضٍ كأنّـــــــي شريدةً وعينُ زماني فـــــي مهبِّ الدّياجرِ فما الّليلُ يُجْلي عنعيوني ظلامَهُ ولا الشّمسُ تُغري الّليلَ كشْفَ السّتائرِ تنتقل شاعرتنا من أوجع الوجدان إلى ساحة تسيطر عليها جزئيات وتفاصيل دقيقة في( لأغفو بلا ماضٍ كأنّي شريدةً) تستغل الشاعرة مكنوناتها في سبيل التخطيط لعنصر الموسيقى الذي هو الركيزة لعملها الفني عالمةً بأن هذه الصناعة تتداخل فيها (المعاني والكلمات والأوزان) وهي على علاقة وطيدة بالانفعالات النفسية ( فما الليل ... ولا الشمس)ولذلك أميل الى القول بأن الايقاع هنا قد تموسق بوتر ينبض داخل النص وفق مستويات التقبّل لدى الشاعرة ووفق حساسيتها الفكرية والنفسية، وإن العناصر اللغوية التي تتشكل منها هذه الأبيات تحظى من ثنائية رائعة في علاقة انسجام ووئام بما لاتحظى في أوقات عادية. اقتباس قد أجادت الشاعرة في بحرها الطويل هذا النظام الذى يتناوب بموجبه مؤثر ما )صوتي أو شكلي) أو جو ما (فكري أو روحي)، (حسي أو سحري) وهو كذلك صيغة لعلاقات (التناغم، التعارض، التوازي، التداخل) إذن هو نظام أمواج صوتية ومعنوية و شكلية.. أُنقّبُ عنّي بيْن أُهزوجـةِ الجَوى وظِلّي مرايــــــا قيدهِ كيد غابرِ تراءى لأَجْفانِ الّليالـــــي أنينهــــا ولا ضوءَ إلّا نارَهـا في الضّمائِرِ ألوكُ النّدى بالفجرِ ظمآنـةً بهِ ونيسان يُخفـي كلّ زهرٍ وطائرِ وأوراق بُلدانــييئنُّ اخضرارها ويبكي حمــــامُ الشّامِ نزْفًا لِناضرِ وأغصان عمري قدْ تهاوتْ مرارةً فأخشى اِحْتضاري بين حينٍ وآخرِ وبما أن الإيقاع في القصيدة هو العنصر الذي يميز الشعر عما سواه ومتوازنٌ في جرسهِ، فأن البنية الشعرية لاتبدو في بساطة تلك الظلال الجديدة لدلالات الألفاظ، بل إنها تكشف وتجسد بهذا الإيقاع خلقًا جديدًا متمازجًا بالفكر واللغة والرّموز والصّور والرّوح. وإيقاع الجمل التي تقوم بنيتها على أساس متين، وتقوم حركتها بتقديم تشكلات مقطعية؛ وفاعلية يخلق انزياحات إيقاعية.ثم إن توزيع الكلام في القصيدة الرائية بهذه الصورة هو نتيجة حتمية لطبيعة الأوزان التي تَنْظِمُه؛ مما يجعلنا نقول، انها إيقاعية مرئية، وهي إحدى السمات العفوية للإيقاع المرئي بامتياز. اقتباس فكم وخزةٍ قدْ قدّتِ الثّوبَ بالأسى وكم زَفْرةٍ عاثتْ بروحِ البشــــائرِ وكمْ مِنْ نزيفٍ أرهـقَ النَّفسَ حَسْرةً وكم ليل ظُلمٍ مُسْتخْفِ البصـــــــائِرِ أيا ماضيَ المخلوع كُرهًا لحاضرٍ تخطّى الليالـي دونَ قصْمِ المنابرِ خَنى الدّهرِ يسري في دمائي معاوِلًا يُجاري الدُّجـــــى يأْبى خُنوعًا لِثائِرِ كفاكَ مِراءً بالهُدى ليس فــي الهُدى ركابٍ لبــــــاغٍ أو سبيـــــــلٍ لغادرِ وهكذا يغدو عند جهاد مفهوم الشعر ذاته مفهوم خطاب نوعي تسهم كل عناصره في خاصيته الشعرية ويصبح التناغم الشكلي الذي يتضمن في رأيي إيقاع المفردات بالنظر إلى بنيتها المقطعية، وتبيان التناغم الذي تحدثه الظواهر الصوتية في بعض مفرداته جرساً موسيقياً يغنّى ويطرب كلّ ذي ذوق. فالإيقاع هو الوعى الغائب/ الحاضر وله علاقة ثنائية بالأجواء الشعرية فهو يستحضرها و يبثها، وقد تَقصُر مقاييسُنا العلمية عن تحديد سرِّ الجمال فيه، وهذا القصور يبدو بصفة خاصة في الجمال الداخلي في الأسلوب الذي يعتمد على طريقة رصْف الكلمات بعضها إلى بعض؛ لأن وضْع الكلمة أو العبارة كثيرًا ما يُوحي بطرافة دقيقة، أو يُثير شعورًا بالجمال. فالأسلوب الشعري لا يَصلُح له من العبارات إلا ما كان موزونًا، وله جرسٌ موسيقي، ولا يصلح له من العبارات أيضًا إلا ما كان جَزِلاً ورقيقًا؛ حتى يتحقَّق عنصر التهذيب والتأثير المرجوَيْن من الشعر. وقد حصل هنا. بوركت شاعرتنا جهاد بقي لي قول موجه للشعراء لطفاً لا أمراً عليكم ابداء الرأي والتنقيح اذا وجدتم بوزنه أو بحركاته هنّات.. فهذا ميدانكم. |
رد: الإيقاع في قصيدة هسهسة خاطر للشاعرة جهاد بدران
ما شاء الله عمدتنا الغالي وهذه القراءة من نحرير خبير وشاعرتنا المبدعة جهاد تستحق وأكثر إضاءة موضوعية لإيقاع القصيدة وخفاياها سلمتَ معلماً وذوّاقاً ، ولشاعرتنا المبدعة المزيد من العطاء والتألق تحياتي والمحبة |
رد: الإيقاع في قصيدة هسهسة خاطر للشاعرة جهاد بدران
نقد حصيف وتقص متمكّن من الإيقاعات الدّاخلية والخارجية لنص متفوّق تناوله قديرنا المبدع شاكر سلمان فكشف عن ممكناته الإبداعيىذة والابلاغية ..
شكرا لهذه القراءة النقدية القيّمة وهنيئا لجهاد بدران بنصّ إستأثر باهتمام نقديّ رائع |
رد: الإيقاع في قصيدة هسهسة خاطر للشاعرة جهاد بدران
قراءة عميقة من كاتب وشاعر الشعر غوايته والجمال ذوقه
تحية تليق أستاذ شاكر على هذه القراءة الموغلة في ايقاع القصيدة . ودمت في رعاية الله وحفظه. |
رد: الإيقاع في قصيدة هسهسة خاطر للشاعرة جهاد بدران
قراءة نقدية بارعة لقصيدة جميلة وماتعة
بورك يراعكما أساتيذي ودمتما بتألق وإبداع وسمو تحياتي وبيادر الجوري والياسمين |
رد: الإيقاع في قصيدة هسهسة خاطر للشاعرة جهاد بدران
قراءة نقدية عميقة ومضيئة لقصيدة الشاعرة جهاد بدران
أحسنتما تحياتي وتقديري |
رد: الإيقاع في قصيدة هسهسة خاطر للشاعرة جهاد بدران
لا تغيب عنكم التعمقات ذات الدلالة في مطامير القصيد عمدتنا الطيب
وأنتم هنا أبدعتم أيما إبداع في سبر أغوار هذا القصيد الأخاذ بأسلوب أخاذ وادوات فارهة الدقة والجودة دمتم بخير وعافية وشكرا لكم القراءة الرائعة محبتي |
رد: الإيقاع في قصيدة هسهسة خاطر للشاعرة جهاد بدران
اقتباس:
شكرا لمرورك استاذي |
رد: الإيقاع في قصيدة هسهسة خاطر للشاعرة جهاد بدران
اقتباس:
حي الله الغالية |
رد: الإيقاع في قصيدة هسهسة خاطر للشاعرة جهاد بدران
اقتباس:
حياك الله |
| الساعة الآن 06:52 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.