![]() |
موتى
((موتى)) ذكرته رائحة التفسخ التي انتشرت في الغرفة بحادثة الأمس،فقد فرّ مع زوجته حين ابصرا على إحدى مصاطب المتنزه هيكلان عظميان يتبادلان قبلة حالمة،كل ذلك حال دون قدرته على النوم،فما زالت الخواطر المخيفة والروائح النتنة تحتضنان الغرفة بجناح حالك السواد،تردد قبل أن يقترب من زوجته الغافية بجانبه،فخمن أن تكون الرائحة تنبعث منها،أيقظها وسرعان ما أكدت بان النتانة تنبعث من جسده،كذب ما تقول ودخلا في نقاش فارغ استمر حتى الصباح،قل الغوا والعناد فقرر أن يخرج عسى أن تستنشق رئتاه عذوبة نسيم الصباح،في الشارع كانت النتانة ابشع بحيث كانت تنبعث من المارة الذاهبين إلى أعمالهم والغير مبالين لأجسادهم البشعة وبطونهم المنتفخة،كلهم غير مهتمين،حاملين حقائبهم ويسيرون ببطيء دون أن يتنبهوا لجلودهم التي تدلت كخرق مهترئة،أهاله أن يفكر بالذهاب إلى العمل فقرر أن ينزوي في غرفته،وهناك تنبه للانتفاخ الغريب لبطنه والتفسخ الجزئي لجلده،كانت النتانة قد أطبقت على فضاء الغرفة فصار يستجدي ذرة من الهواء النقي ولكن دون جدوى،اخذ يحدق في كل شيء،رائحة الموت، جلده المتساقط تدريجيا،عيناه اللتان أخذتا بالجحوظ حتى تدحرجتا على أرضية الغرفة كبلورتين،الظلام يلف المكان،رأسه خاو إلا من فكرة النوم،فراح في إغفاءة طويلة تلاشت خلالها كل الروائح والصور،صحا فوجد إن النتانة قد غادرت المكان،تحسس جسده فتنبه لطقطقة العظام،حدق لنفسه فوجد بأنه قد صار هيكلا عظميا،جاءه صوت الزوجة من المطبخ نقيا حالما يدعوه لتناول طعام الفطور،ضحك مع نفسه حين تراءت له لقمة الطعام النازلة مباشرة إلى الأرض دون هضم،خرج من الغرفة بهدوء كي لا يرعب المرأة بمنظره،وعندما اطل عليها وجد أن من يعد طعام الفطور ليس إلا هيكلا عظميا. *** مشتاق عبد الهادي |
رد: موتى
لاحول ولاقوة إلا بالله ,, لقد خوفتني أيها المشتاق الرائع ,, بكل ماتحمله القصة من تفاصيل التفسخ والسام ,,ضير أنها تشكلت بوعي العارف بما يجول في أروقة الحياة ,ومايكتنفها من أولئك المنتنون الرائحة بفعل أعمالهم المظلمة ,, دام لكم الفضل والعطاء,, مودتي ,,:1 (5): |
رد: موتى
الرائع والمبدع
كمال ابو سلمى انت من بدد المخاوف التي كانت تمنعني من نشر هذه القصه تقبل محبتي واحترامي |
رد: موتى
هذا هو الإبداع يامشتاق ماالذي جعلك تخشى نشر هذه القصة الرائعة على العموم شكرا للأستاذ كمال أبو سلمى الذي بدد مخاوفك وشكرا لخيالك الخصب وقلمك الرائع تقديري العميق ( تثبت ) |
رد: موتى
شو هذا الابداع المميز يا مشتاق .. شو هذا التداخل .. جميل جدآ شكرآ لروعة قلمك .. أُحييك بحرارة |
رد: موتى
الرائعة والراقية
سولاف هلال لا اجد تعبيرا يناسب غبطتي تقبلي احترامي |
رد: موتى
الكاتبة المميزة وامبدعه
يسرى القيسي مرورك الدائم يسعدني تقبلي انحنائي واحترامي |
رد: موتى
أحييك أستاذي مشتاق تمكنت من نقل صورة من يموتون و هم أحياء في زمن و مكان لم يعد يمت للحياة بصلة و عز به البقاء حيا فلا ينتشر فيه سوى رائحة الموت و النتانة فقط لو يصرخ صاحبنا و يصرخ الآخرون يرفضون لأجسادهم أن تذوب و لبطونهم أن تنتفخ لما ماتوا أحياء ! نادرا ما قرات قصصا قصيرة لكني و منذ دخلت بالأمس لهذا القسم وجدت الروائع أشكرك جدا و تقبل تحياتي و إعجابي بحرفك |
رد: موتى
المبدع والرائع
الاستاذ وطن النمراوي مرورك الرائع يسعدني ويشرفني تقبل فائق حبي واحترامي |
رد: موتى
نص جميل ومتين
اللغة عذبة والحبكة عالية وعناصر السرد متوفرة والحكي جميل تتبعت نصوصك فوجدت معظمها حزينة وأليمة أخي مشتاق اجعل الأمل يطول روحك النقية مودتي وتقديري الكبيرين |
| الساعة الآن 10:28 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.