![]() |
حرائق اللهفة (9)
حرائـــق اللهفة (9) هيَ مدينتي التي تسكنني ، أحببتُ تُرابها وهواءَها وتراثَها وتاريخــها وحاضرها ، أحببتُ صُمودها وتضحياتها وعدم انكسارها رغم توالي العواصف البربرية التي اختارتها من بين مدائن الدنيا ، طريقتها في وداع أبنائها الشهداء ، حفظها لتاريخهم وأسمائهم ..مدينتي هذه الأنثى الجميلة ، فاتنتي التي تعلقتُ بها قبل تفتّحِ عيوني ، اسمها المنقوش على جدران الروح كم يطيبُ لي الحديث عنها ، وكلما غادرتها لا تغيب عن خاطري . كم تشبهين مدينتي في حضورك في تفاصيلي الدقيقة ، هكذا أنتِ تتفردين بين كلّ النساء كما تتفردُ هي بين كل المدائن والعواصم ..أيّ قدَرٍ هذا الذي يتركُ القلبَ هائماً بينَ عشقين ِمُحاصرينْ ! في حديثنا الصامت ، كثيرة هي المفردات التي لم يحملها البوح ، ربما الخوفُ من اللاشيء كانَ سببا ً في حجبها ، ربما الوفاء لمن سبقوني في الوصول لمرافيء قلبك المُحتلّ ..ألم أقل لك : ما أصعبَ أن يتعلقَ المرءُ في حبّ مدينة مُحاصرة لا يستطيع لها الوصول ! ما أصعبَ أن تكونَ الكلماتُ هي الجسرُ الذي يقودني إليها ، هي الكلماتُ ذاتها التي تقتربُ من ذاكرتك دون انتباه ٍ ، تبتسمينَ لها ، تتأملينَ ملامحك في حروفها ، تُعيدينَ قراءتها بمزيج من الفرحِ والكبرياء ، تعترفينَ بصمتٍ عن حبّك ِ لهذا الرجلَ الذي استطاعَ أنْ يقرأ ذاكرتك ، أن يعرف َعنكِ كلّ أشيائك ِ التي تحتفظين بها بداخلك ، أن يكتبَ عن كلّ ما تشعرين به دون أن تبوحي له بشيء ..أحببتهِ حتى تتمكني من إكتشاف ِ ما لا تعرفينه ، وربما أحبّك ِحتى يتخلصَ من كل ما أحبّه ...أيّ حبٍّ هذا ؟ لم تكوني أنثى تُحبّ القراءة ، وتجذبها أبياتُ قصيدة ٍجميلة ، ولمْ أكنْ رجلاً تُحرّكُ قلمه ملامح فتاةٍ جميلة . كنتِ ببساطة ٍ جدا عالماً مليئا ًبالمشاعر النقية والأحاسيس المرهفة ، تملكين قلبا ًلم يستطعْ المكتشفون َالوصول إليه واكتشافه ، كنتِ كتابا ً جميلا يحتاجُ لقاريءٍ يعرفُ قراءته بعمق ، وكنتُ باحثا ً عن جدارٍ أستندُ إليه ، يقيني البردَ والخيبات ، يمنحني القوة للسير في طريق بلا مخاطر ...ما الذي قادَكِ إليْ ؟ ما الذي جعلني أتوقفُ أمام َ ملامحك ِفي صدفة ٍغريبة...؟ أتأملُ فيكِ شيئا كأنني أعرفه من قبل ، أو ربما كنت تحملين ملامحا ًلأنثى تشكلتْ في وجداني قبل ألف عام . الوليد |
رد: حرائق اللهفة (9)
في سياحة قلبية راقية
نتعلم حرفة الحب المستقيم ود وتقدير |
رد: حرائق اللهفة (9)
اقتباس:
يسعدني تواجد ومرورك لك الشكر حتى ترضى |
رد: حرائق اللهفة (9)
دائما أقول وأردد للأدب رواده
وللبحر ربانه وبهذا النص أبصم بأنك ربان الحرف وتجيد الابحار في عظمة الأدب رائع أستاذ وليد تحياتي |
رد: حرائق اللهفة (9)
كعهدنا بوسامة بوحك يا وليد
تصيغ من احساسك العميق تفاصيل جميلة متأججة المشاعر تلامس بألقها وصدقها عمق الشغاف ، تلك الصدفة القابعة في بهو أيسرك تشي وتبوح بالكثير ، ؛ الشاعر القدير آل دويكات ، الحرائق هنا دفء وهوية ما أروع احساسك المرهف وما أجمل حرفك الأنيق ودي وتقديري:1 (45): |
رد: حرائق اللهفة (9)
كم تشدّني كلماتك المحشوة بالمعاني حد الدهشة أتعبتني جدا هذه الحرائق ولم تتعب ما زلت أتابع الحديث عن كل شيء بشوق https://download.mrkzy.com/e/0116_5f947b0dfecb1.gif مع سبق الإصرار |
رد: حرائق اللهفة (9)
اقتباس:
وجمال ثنائك .. لا أجد سوى باقات الورد ممزوجة بالود أرفعها لمقامك الشكر لك |
رد: حرائق اللهفة (9)
اقتباس:
شكرا لك على أناقة مرورك وروعة ما وصفت به هذه ال ( حرائق ) شكرا لك |
رد: حرائق اللهفة (9)
اقتباس:
هي حرائق لهفة في رحلة البحث عن فضاء يتسع لها .. شكرا لروعة مرورك وعنايتك بها |
رد: حرائق اللهفة (9)
"تعترفينَ بصمتٍ عن حبّك ِ لهذا الرجلَ الذي استطاعَ أنْ يقرأ ذاكرتك ، أن يعرف َعنكِ كلّ أشيائك ِ التي تحتفظين بها بداخلك ، أن يكتبَ عن كلّ ما تشعرين به دون أن تبوحي له بشيء ..أحببتهِ حتى تتمكني من إكتشاف ِ ما لا تعرفينه ، وربما أحبّك ِحتى
يتخلصَ من كل ما أحبّه ...أيّ حبٍّ هذا ؟" الأنثى لها عالمها المليئ بالتفاصيل الصغيرة لكنها تراها جديرة بالاهتمام، وتبقى في حالة انتظار لمن يأتي ويرى هذه التفاصيل بعمق لتمنحه مفاتيح قلبها..كثر هم العابرون دون ان يلتفتوا لهذه التفاصيل لذلك من يتوقف عندها لابد وأن يكون مميزاً.. هذا ما تريده الأنثى..تريد من يقرأها دون أن تنطق بحرف..يغوص بتفاصيلها بروح المغامر..يفاجئها ويدهشها بكل ما يعرفه عنها.. هذه الحرائق تنزل على الذائقة برداً وسلاماً.. أجدت أ. وليد في مخاطبة الأنثى بإسلوب شاعري جميل. تقديري، سلوى حماد |
| الساعة الآن 02:38 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.