![]() |
فَمِنْ دَمِنا إلى دَمِنا مَذاق الخُبز؟
(1) ( هَيتَ لَك ) نائماً جائعاً.. تَجتاحُني الرائحةُ الطازجة وتَهْمِسُ في أُذني أنْ ( هيتَ لَك ..) أفرُكُ عَينيَّ غير مُصدِّق أنّهُ عَلى مَرْمَى حلم، أمدُّ يَدي نَحوَهُ، قَريباً يَبتَعِد، تبزغُ أجنحة مِنْ جانبيه، فأقفزُ فَوقَ السَريرِ مُشرئب العنق مبتهل الذراعين محدِّقاً في السَقفِ لكنّهُ يَحفُر فيه ثقباً في حَجْمِ رَغيفِ خُبزٍ-أو أكبَر- ويُحلِّق نَحوَ الأعلى!!. (2) ( موارِد ) حَمَلَ خالد (الهراوة )وَتوارى خَلفَ الباب، دَخَلَ أحمَد قادماً مِن (الحَارةِ) يَحمِلُ دُميةً مُمزقة عَثَر عليها في حَاويةِ القمامة ، عَاجَلَهُ خالد بضربةٍ شجَّ فيها رَأسَهُ، سَقََطَت الدُمية .. هَرَعَت أمّ خالد لطبعٍ قُبلَتها فَوْقَ جَبينهِ بفخرٍ ثمَّ زغرَدَت، رَقَصَت حَنان بَعْدَ أن حَصَلت عَلى الدُميّة واسترسلت في غناءٍ دَغدَغَ حَماسي أثناء حلبِ جُرحِ صَغيرنا أحمد - إذْ يَنْزِفُ دِماءً طازجة - وَتَخزينه في عُبواتٍ بلاستيكيةٍ صَغيرةٍ صَغيرة!. (3) ( وَثلاثة مَواعيد ) قابلتُهُ مرتين .. في المَرّةِ الأولى: أعْطَاني سيجارة، وفي الثَانيةِ أعطيتُهُ سيجارة، ولم نلتق ِ في الثالثة. قَالَت وهي تُنظِّفُ جِراحي مِن الدماء وَتَطمرها بالتُراب: إذَن،فَمَنْ قابلت؟ قُلت: يَرتدون بذلاتٍ سوداء رسميّة، سَرقوا عُلبةَ سجائري ثم بَصقوا في وَجهي كَما تَرين!. (4) ( والفقر واحد ) كان يوماً دمويّاً بامتياز، تجمهَرَ الخوف، ازدحَمت الرؤوس، قََذفوني بالحِجارةِ والأحذية، اختلفت التُّهم والفقر واحد، لَمْ أستطِعْ تَحديد مَكاني عَلَى وَجهِ الدِّقة ( عميل، طابور خامس، لص، مشبوه....)، سَألتني طِفلةٌ تَتسلى بقضمِ الأحذية: ماذا فَعلت؟، أجبتُها: تثاءَبتُ ذاتَ ليلةٍ فتجاوزتُ رَصيدي مِن الهَواء. (5) (جملة ً وتَفصيلا ) في مُنتصفِ الليل تماماً ودونما سابقِ إنذار، انتشروا كالجراد، انتزعونا من داخلِ بيوتنا العتيقة، ثم اقتادونا داخل سياراتِ شحنٍ كُتب على مؤخراتِها :( مُواطِنون للبيع جُملة ً وَتفصيلا)!!. (6) (قد بلّغت فاشهَدْ ) عندما خَرَج قَلمهُ عَنْ خارطةِ الطريق، سَلبهُ إياه ثمَّ هوى عليه يوسِعهُ ضَرباً بالمِطرقة، فانغرزَ رأسهُ في خاصرةِ الوَطَن وارتَوت جذوره بالدَّم .. نَبتت سَنابِّلُ القَمح ثمَّ تَطاولت في الجهاد. |
رد: فَمِنْ دَمِنا إلى دَمِنا مَذاق الخُبز؟
ومضات رائعة صيغت بعذوبة كأنها لوحات متقنة اللون والتعابير والدلالات
شكرا لك سيدتي ومن حروفكم نتعلم ونكبر تحيتي إليك تسلمين |
رد: فَمِنْ دَمِنا إلى دَمِنا مَذاق الخُبز؟
:1 (45):لانا : :1 (45): خواطر قيِّمة ,, تحمل من الهم الكثير ,, بحروف سلسة وكلام رصين ,, شدّني عمق المعنى لاعادة القراءة مرات ,,, دمت ودام البوح الراقي في الأدب الرفيع ,, تحياتي لك ,, :1 (45): |
رد: فَمِنْ دَمِنا إلى دَمِنا مَذاق الخُبز؟
رائعة ومضاتك أستاذة لانا إستمتعت بها كثيرا وأخذت بدلالاتها أعجبتني كثيرا (4 ) و (6 ) شكرا لك ( تثبت ) |
رد: فَمِنْ دَمِنا إلى دَمِنا مَذاق الخُبز؟
الأستاذ حسن المهندس
أشكر مرورك العذب وإشادتك بهذه الومضات تقديري واحترامي |
رد: فَمِنْ دَمِنا إلى دَمِنا مَذاق الخُبز؟
(قد بلّغت فاشهَدْ ) عندما خَرَج قَلمهُ عَنْ خارطةِ الطريق، سَلبهُ إياه ثمَّ هوى عليه يوسِعهُ ضَرباً بالمِطرقة، فانغرزَ رأسهُ في خاصرةِ الوَطَن وارتَوت جذوره بالدَّم .. نَبتت سَنابِّلُ القَمح ثمَّ تَطاولت في الجهاد. رائعة وربي تقديري |
رد: فَمِنْ دَمِنا إلى دَمِنا مَذاق الخُبز؟
الشاعر القدير عبد اللطيف استيتي
شهادتك بحق النص أسعدتني خصوصاً أنك وبحكم وجودنا في نفس الوطن تعلم مغزاها. سعُدتُ بمرورك تقديري واحترامي |
رد: فَمِنْ دَمِنا إلى دَمِنا مَذاق الخُبز؟
الأستاذة القديرة سولاف هلال
يسعدني رأيك وأنت القاصّة المتمكنة صاحبة الرؤية الجميلة أشكرك من أعماقي تقديري واحترامي |
رد: فَمِنْ دَمِنا إلى دَمِنا مَذاق الخُبز؟
الأستاذ اسماعيل الصياح
وهي شهادة تضاف إلى هذه الومضات التي خرجت رغماً عني وعنها . أشكر بهاء مرورك تقديري واحترامي |
رد: فَمِنْ دَمِنا إلى دَمِنا مَذاق الخُبز؟
الأديبة الكبيرة / لانا المجالي ...
لله درك ... رائعة أنت ، بكل ما تحمل الكلمة من معنى ... قطوف ٌ غمرتنا بالأنين .. نعم لقطات ٌ تجسد واقعا ً ... مرير ... حماك الله أيتها الأديبة الراائعة . |
| الساعة الآن 11:05 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.