![]() |
المطاردة
المطاردة
لمحتها من بعيد، تكاد تهرول، لا يبدو أنها رأتني أو علمت بوجودي قريبا منها، لم أوفق في إخفاء دهشتي عن رفيقي الذي سارع إلى تأكيد شكي _إنها هي ؛هل أنتما متخاصمان ؟ _ لكنها لم ترني -ما الجهة التي تقصدها ؟ وهل تزور إحدى صديقاتها ؟ أم لكما معارف في هذه المنطقة ؟ أقوم مسرعا ؛ يرافقني صديقي لا أدري ما وجهتها والى أين هي ذاهبة ؛ ولماذا لم تخبرني ؛ لقد تجاهلت وجودي ؛ كانت تحرص في الأيام الماضية على تحيتي وتحية جلسائي ؛ فهل غضبت مني ؟ ولم عساها تغضب ؟ رفيقي لا يخفي حرصه على اللحاق بها ، يود أن يعرف أين تذهب ، وأنا ماذا بمقدوري أن أقول ؟ هل أواصل حياتي مخدوعا متظاهرا بأنني لا أعلم شيئا ؟ لا يمكنني هذا ، فلن أبقى دميتها اصدق ما تدعيه ، دللتها كثيرا وأفسدها تدليلي ، هي تسخر مني في سرها ، يبدو أنني المخدوع وأخر من يعلم ، هدا صاحبي من روعي ، قال أنه يراها كل يوم في مثل هذا الوقت وقد يكون لها عمل وأنا لا أعلم ، تسير أمامي وتعطيني ظهرها ، تبتعد عن مقهاي ، لن أدعها تنجح في الإفلات مني ، ولن أبقى موضع هزء وسخرية بعد اليوم ،سوف أضع حدا لسذاجتي وطيبة قلبي مما جعلها تتلاعب بي ، تحدثني كثيرا عن الثقة المتبادلة والإخلاص والاحترام المشترك ، وكل هذه الأكاذيب ، أنها كاذبة ومنافقة ، وقد أيقنت من هذه الحقيقة لم تلتفت ، ولم تدر رأسها إلى الخلف وهذا ما أبتغيه ، لا أود أن تراني الآن ، قد تدعي أنها في زيارة لأحدى معارفها ، سوف أصبر حتى النهاية ، حتى الوقت الذي أتمكن فيه من إمساكها بالجرم المشهود لست مثلها ، الشريعة والعرف والتقاليد تمنحني حقوقا عليها ، عليها طاعتي والإقرار بقوتي وقيادتي - لا تقترب منها ،اترك مسافة مناسبة بينكما، لكيلا تفشل مساعينا مرة واحدة قابلتني وأنا أسير مع إحدى صديقاتي ، فأقامت الدنيا ولم تقعدها ، وحين سكتت هي لم يرد أصدقائي أن يصمتوا ، أطالوا الحديث عن حقوق الزوجات وعن احترامهن ، وأنا لم اقترف إثما ، سرت مع واحدة لا غير ، تقول إنها تعمل أكثر مني ، وهل هي الوحيدة في هذا المضمار ؟ كل النساء يعملن ، فهل تمن علي بعملها ؟ -صه ؛ لا تقترب ، يمكن أن تلمحك تريدني أن أساعدها في أعمال المنزل ، وقد حاولت إرضاءها ، فضحك علي بعض معارفي ، فلماذا أقوم بأعمال تتنافى مع كرامتي ؟ أتعبتني بدعوى المساواة ، وهي ضعيفة تبكي لأتفه الأمور ، تقول أن كثرة العمل ترهقها ، فماذا بوسعي أن افعل ؟ - أوشكنا على الوصول ، صبرا حتى تضع حدا لادعاءات زوجتك الفاضلة مللت منها ، فماذا تظن نفسها ؟ أنها مجرد مدعية ، تغضب دائما ثم تلوذ بالصمت ، فلتفعل ما تشاء ، سأكون اليوم حرا اسهر كما أريد ومع من ارغب - قريبا نصل ، ستمسك زوجتك بالجرم ، ولن تستطيع الكذب المكان بعيد عن منزلنا ، وصديقاتها اعرف منازلهن ، فمن ذا الذي تأتي لزيارته هنا ؟ لابد أنها تخونني ، هي ليست أفضل مني ، اخبرني صديقي عن زيارتها المريبة ، وأنا شاكر له ، من حسن حظي أنها لا تحب الالتفات ، تسير وعيناها تنظران أمامها ، حسنا أنها تصل ، منزل من هذا ؟ لا أدري لمن يكون ؟ ترن الجرس ، سوف انتظر ، حتى أرى الرجل ، وافعل ما يتطلبه الموقف ، وأسدل الستار على هذه المسرحية الهزلية ، ورجل اسود أيتها اللعينة ، تفضلين علي رجلا اسود ، يتعانقان ، يقبل أحدهما الآخر ، أيتها المجرمة ، أضع يدي على كتفها - أيتها الخائنة ، ما تفعلين هنا ؟ تلتفت المرأة مندهشة ، وجه لمخلوقة أخرى لم أرها من قبل يقابلني في غضب صبيحة شبر الرباط في 1_1_2000 - |
رد: المطاردة
إنه الشك الذي يزرع في القلوب الحقد ونتائجه خراب البيوت في الكثير من الأحيان
عليه قبل أن يشك أن ينصف من تتعب وتعاني من أجل العيش ويمد لها يد المساعدة بصدق نص مؤلم من واقع الحياة والقفلة مؤثرة رمضان مبارك دمت بخير تحياتي |
رد: المطاردة
اقتباس:
البعض يكثر من الشكوك دون اعتبار لما يبذله الآخر من عطاء جزيل الشكر لك على جمال التعليق ورمضان مبارك كريم |
رد: المطاردة
بعض الحروف، تبقى تحتفظ ببريقها و إن طال الزمن.
و البعض الآخر يُحفر في الذاكرة وشمًا من الإبداع.. صبيحة شبر عالم من الشك و اليقين، و بحور من الحب والكره.. ممتازة و أكثر، و وردة بيضاء |
رد: المطاردة
اقتباس:
الأخ العزيز الشاعر الحسن تاجين جزيل الشكر لتعليقك الجميل وتقييمك الرائع والوردة البيضاء |
رد: المطاردة
القّاصة الرّهيبة المتميّزة صباح الشّبر
تجدين باقتدار مذهل فنيّات القصّ وتبحرين يقارئك في عوالم بها من ايقاع الحياة ومشاهدها ما يذهل. فالشّك مدمّر مخرّب للبيوت وكم قوّض سقوف بيوت آمنة لك الودّ يا صبيحة حتّى ترضي مودّتي والتّقدير. |
رد: المطاردة
اقتباس:
الأخت العزيزة والأديبة المميزة دعد كامل تعليقك الجميل وتقييمك الرائع أسعداني جزيل الشكر لك وخالص الود |
رد: المطاردة
قصة موجهة ذات مغزى عميق يصب في التربية الزوجية
احترامي |
رد: المطاردة
اقتباس:
الأخ العزيز الأديب رياض حلايقه جزيل الشكر لتعليقك الجميل تقبل خالص التقدير |
رد: المطاردة
تناولت موضوعا غاية في الخطورة والحساسية معا وبمنتهى اجادة القص
فجئت بقصة اجتماعية مؤثرة ايتها المبدعة ومايفيك حقك من الثناء؟ لقلبك وطن ورد |
| الساعة الآن 01:34 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.