منتديات نبع العواطف الأدبية

منتديات نبع العواطف الأدبية (https://www.nabee-awatf.com/vb/index.php)
-   القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية (https://www.nabee-awatf.com/vb/forumdisplay.php?f=65)
-   -   لحظة ألم (https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=16734)

رياض محمد سليم حلايقه 07-23-2013 01:32 PM

لحظة ألم
 

لحظة ألـــــم

تحدى الموت تلك الليلة المرعبة , الليل حالك الظلام يتخلله سقوط زخات من المطر بين الفينة والأخرى مع هبات ريح قوية, عربدة الجنود وصخبهم هنا وهناك , منذ فجر أمس والقرية تحاصرها قوات الإحتلال , الجند منتشرون في كل مكان وعلى أسطح المنازل والمرتفعات ,الدوريات تجوب شوارع البلدة وكشافات تدور في كل الإتجاهات بحثا عن مطلوبين , طائرات الهيلوكبتر ما أن تختفي حتى تعود ,قنابل الإنارة تطلق في سماء القرية فتحيل الليل الى نهار للحظات .
صراخ زوجته التي أوشكت على الولادة يقصف كيانه , طفله الذي يصارع بكل قوته للخروج من ظلمات ثلاث الى ظلام الدنيا المضطرب , بناته الثلاث يرقدن كالملائكة في غرفة مجاورة , كان يدعو الله أن يرزقه طفل ذكر يحمل أسمه ويكون الجارح له عند كبره , طلقات الرصاص تسمع كل حين ترهيبا وجبنا , أقرب طبيب في أخر القرية من المستحيل الوصول اليه , المركزالطبي أكثر بعدا, القابلة غير القانونية بعيدة عن المنزل ووصولها بحاجة لمعجزة ربانية , تساءل لما القدر يعانده حتى اختارهذا التوقيت السيء؟
لعن الصهاينة الذين يعكرون صفو القرية دون سابق انذار كل ما طاب لهم ذلك .
ـ حمدا لله أن للبيت باب خلفي على الحديقة , حمدا لله أن بيت القابلة بعيدا عن الشارع الرئيس ـ قال لزوجته كي تطمئن ـ الزوجة تتألم والطفل يأبى الا الخروج , أطفأ النور وأبقى على نواسة صغيرة . فتح الباب ببطء شديد , لبس عباءته البنية اللون , سمع صوت الدورية تتوقف أمام بيته ,الجند يصرخون ويعربدون .
ـ يا الهي ! لماذا الآن ؟
ـ متى سينصرفون ؟
دقات قلبه تزداد مع كل ثانية ينتظرها , كان يخشى أن يقتحم الجند منزله في غيابه فيسوء ألأمر أكثر, سيتهمونه بالإرهاب ودعم الفدائيين ـ الإرهابين كما يزعمون ـ.
هو يعلم تماما أنهم يطلقون النار على كل متحرك , أعصابه مشدودة ,صراخ زوجته يعذبه ,سمع صوت السيارة يزداد قوة ـ لا بد أنهم سينصرفون الآن ـ لحظات قاتلة , قلبه يكاد يخرج من قفصه الصدري , تحركت السيارة الى قلب البلدة , أخذ يزحف في الطين غير مبال , كلما سمع صوتا , أخلد الى الأرض, كلما أنارت السماء بقنابلهم أخلد الى الأرض , يزحف ببطء شديد , ساعة تقريبا وهو يجاهد حتى وصل الى بيت القابلة , دق الباب بلطف , تجمد الأهل بالداخل , خشيت أن جند الاحتلال سيقتحمون المنزل غير مبالين كالعادة , أسعفه لسانه فنطق .
ـ أنا عمران يا أم محمود .
ـ عمران !
ـ ما أتى بك الساعة ؟
ـ زوجتي يا أم محمود , تتألم !
ـ الصباح رباح يا عمران , سيكون أمانا ,ربما ذهب اليهود ؟
ـ مستحيل , زوجتي على وشك الولاده .
ـ كيف سنذهب والجنود يطلقون النار حتى على الحيوان؟
ـ سنذهب من الخلف عبر البساتين , لا أحد يكشفنا .
ـ لا حول ولا قوة الا بالله , انتظر لأرتدي ملابسي .
ـ أرجوك يا أم محمود , علينا أن نزحف وإلا شاهدنا الجنود ـ نزحف , هل جننت يا رجل , الوحل يملأ كل مكان !
ـ هي الطريقة الوحيدة لنصل أحياء, هيا لا وقت نضيعه .
أخذت أم محمود الأرض , زحفت في الطين , المطر ينهمر بسخاء , طلقات تسمع كل حين , كثيرا ما يتوقفا حتى تذهب الإشارات الضوئية , أو يسمع صوت الرصاص , نال الشوك من أيديهما , تعثرا كثيرا في الحجارة ,وقعا في الحفر المملؤة بالماء , أم محمود تكاد تبكي مما حل بها , أخيرا وصلا الباب الخلفي , فتحه ببطء شديد , سمعا صوت طفل يبكي بمرارة ,دخلت أم محمود , أغلق الباب , أنار الضوء , الدم يملأ المكان ,في عجل قطعت حبله السري وربطته , كانت الفتيات الثلاثة مرعوبات حد الموت ,وقد تجمدن حول الأم كأصنام .
ـ إنه ولد يا عمران ـ مبروك ـ!
حمله بين يديه بحنان ,ثم , إنفجر باكيا عندما أكدت أم محمود أن زوجته فارقت الحياة .

وقار الناصر 07-23-2013 02:48 PM

رد: لحظة ألم
 
أخي الأستاذ القدير رياض ،،


لو قلت لكَ أني كنت أرقبُ مشهداً تسجيليا أو فلماً سينمائي قصير هل تصدق؟؟؟

لم تترك مساحة من المشهد إلا وذكرته كأن الواقعة كانت امامي بصدق حتى نسيتُ أن القصة قد تنتهي بنهاية

قد تكون صدمة فعلاً . وصدقني أول قراءة لها وانا أُصدم بنهايتها المأساوية شعرت بالألم حقاً وهذا

دليل إجادتك بالأسترسال وبالوصف وملاحظة كل التفاصيل حتى خرجت القصة متكاملة .


كنت مبدعاً في سرد القصة ،، دام القلم وفي انتظار الجديد / تقديري أخي رياض

رمضان كريم

رياض محمد سليم حلايقه 07-23-2013 02:59 PM

رد: لحظة ألم
 
الأخت الأديبة وقار
كلماتك وساما أعتز به , شرفني أنك أول من قرأ نصي المتواضع
سعدت بمرورك وحروفك التي نورت متصفحي
كل عام وأنتم بخير
خالص الشكر

ليلى أمين 07-23-2013 03:19 PM

رد: لحظة ألم
 
أسعد الله صباحك أيها الاخ الكريم
قرات حرفك المتخن بالالم
آه من تبعات الاستعمار الغاشم وآه من ويلاته
قصتك سيدي الكريم من القصص الواقعية وهي جزء لا يتجزأ من تاريخ شعب تروي بصدق ما تعانيه الاسر الفلسطينية يوميا
قرات هنا مشهدا لا حرفا فحسب وهذا لبراعة الكاتب في رسم الاحداث وتصوير الشخصيات في إيطارها الزماني و المكاني
ليبق الامل مع كلّ ميلاد جديد
تقديري
__________________

رياض محمد سليم حلايقه 07-23-2013 03:50 PM

رد: لحظة ألم
 
الأديبة ليلى
تواصلك الرائع يسعدني
وهذه صوره حيه مما مر به
الأهل في فلسطين وللأسف تتكرر
باستمرار , ولا يوجد في عالمنا اليوم معتصم واحد
يثأر لموتها أو لمرارة عيشها ,
تحياتي


الساعة الآن 11:44 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.